منتدى شقاح
اهلا وسهلا بك زائرا ارجو التسجيل للاستفادة من خصائص المنتدى والمشاركة به بفاعلية

منتدى شقاح

منتدى تعليمي وثقافي واجتماعي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  العاب فلاش مباشرةالعاب فلاش مباشرة  العاب فلاش مباشرة 2العاب فلاش مباشرة 2  العاب فلاش 3العاب فلاش 3  طقس الاردنطقس الاردن  موقع حلو للأطفالموقع حلو للأطفال  موقع تعليمي للأطفالموقع تعليمي للأطفال  القرآن الكريمالقرآن الكريم  لوحة مفاتيح عربيةلوحة مفاتيح عربية  دليل المواقع الاسلاميةدليل المواقع الاسلامية  تقويم اسلامي  التحويل الى الهجريالتحويل الى الهجري  
بحث غوغل
Google
الصحف
New Page 1

القدس

الأيام

الاقتصاديه

اليوم

 الشرق الاوسط

cnn

bbc

اخبار الخليج

العربيه

البيان

الجزيرة

المدينة

الرياض

الوطن

عكاظ

الوطن

الرايه

سيدتي

 

الجزيرة
عدد الزوار

.: عدد زوار المنتدى :.

احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 2800 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو حنين دودين2017 فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 4953 مساهمة في هذا المنتدى في 3592 موضوع
المواضيع الأخيرة
» سلسلة دروس conversation Starter speak english
الجمعة سبتمبر 19, 2014 5:12 am من طرف هيثم مومني

» الضوء (بوربوينت)
الإثنين أغسطس 19, 2013 4:37 pm من طرف عدي الشقيري

» من أشعار الإمام علي ابن أبي طالب رضي الله عنه
الثلاثاء أبريل 30, 2013 9:26 pm من طرف Batool Alghazo

» أبيات أعجبتنييييييييي جداً وجداً وجداً ..
الجمعة فبراير 22, 2013 10:10 pm من طرف Batool Alghazo

» أبيات أعجبتنييييييييي جداً وجداً وجداً ..
الجمعة فبراير 22, 2013 10:09 pm من طرف Batool Alghazo

» من أعظم ما علمتني إياه الرياضيات ..
الجمعة فبراير 22, 2013 9:55 pm من طرف Batool Alghazo

» كن في الحياة مثل الفاصلة .. ولا تكن كالنقطة ..
الجمعة فبراير 22, 2013 9:50 pm من طرف Batool Alghazo

» تسمية الماء حسب مكان خروجه ..
الجمعة فبراير 22, 2013 9:47 pm من طرف Batool Alghazo

» في كتابة الهمزة
الجمعة فبراير 22, 2013 9:43 pm من طرف Batool Alghazo

» نصائح من العصر الجاهلي
السبت فبراير 09, 2013 11:00 pm من طرف Batool Alghazo

» المقابلة
السبت فبراير 09, 2013 10:56 pm من طرف Batool Alghazo

» الطباق (من ألوان البديع)
السبت فبراير 09, 2013 10:54 pm من طرف Batool Alghazo

» من هو الفيروز أبادي ؟
السبت فبراير 09, 2013 10:49 pm من طرف Batool Alghazo

» كيف نفرق بين ظن بمعنى أيقن وبين ظن بمعنى شك؟؟
السبت فبراير 09, 2013 10:39 pm من طرف Batool Alghazo

» ألفاظ يستوي فيها التذكير والتأنيث
السبت فبراير 09, 2013 10:35 pm من طرف Batool Alghazo

» من أساليب الكناية
السبت فبراير 09, 2013 10:32 pm من طرف Batool Alghazo

» إهداء إلى (بشار الأسد)
الخميس يناير 24, 2013 6:44 pm من طرف Batool Alghazo

» المشاكل تجلب العطايا إذا ما نظرنا إلى الجانب الإيجابي فيها
الإثنين يناير 21, 2013 3:26 am من طرف Batool Alghazo

» وإن لدى العواجز لحكمة
الإثنين يناير 21, 2013 3:21 am من طرف Batool Alghazo

» موقع مفيد جدا جدا .. وخاصة قسم(الاستماع ، التكلم ، واللفظ).....check it
الإثنين ديسمبر 10, 2012 10:10 pm من طرف Batool Alghazo

facebook
تقويم اسلامي

شاطر | 
 

 أسباب تعارض نظرية داروين مع القرآن الكريم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ام احمد
مشارك مميز مع مرتبة الشرف
مشارك مميز مع مرتبة الشرف









عدد المساهمات : 801
تاريخ التسجيل : 11/10/2010

مُساهمةموضوع: أسباب تعارض نظرية داروين مع القرآن الكريم   الأحد يوليو 24, 2011 6:06 pm



مقدمة

إن العديد من المفاهيم لتتبادر
إلى الذهن عندما تذكر نظرية داروين للنشوء. فهناك بعض الناس ممن يؤمنون
بالمذهب المادى يعتقدون فى كون هذه النظرية حقيقة علمية مثبتة، بل و
يؤيدونها بقوة و كذلك يعارضون كل الأفكار التى تعارضها و بنفس القوة.

و فى الوقت ذاته فهناك مجموعة أخرى
من الناس ممن لا تتعدى معرفتهم بهذه النظرية و ما تدّعيه من خرافات كونها
معرفة سطحية، فهم غير مهتمين بها على الإطلاق، و يرجع ذلك إلى قلة
معرفتهم بها، و كذلك لعدم إدراكهم لمدى الأذى الذى تسببت هذه النظرية فى
حدوثه للبشرية على مدى القرن و نصف القرن الماضيين
.
فهم لا يرون فى كيفية فرض هذه النظرية على
العامة أية مشكلة، بغض النظر عن عدم صحتها على الإطلاق بجميع المقاييس، لا
سيما العلمية، و لعل ذلك راجع إلى عدم مبالاتهم بمثل هذه الأمور.


و حتى و إن كانوا يعلمون أن هذه النظرية قد
فقدت كل المصداقية العلمية، إلا أنهم لا يستطيعون أن يولوا أولئك الذين
يعتقدون فى أهميتها أدنى اهتمام، فهم أنفسهم لا يعتقدون فى أهميتها.

فمن وجهة نظر هؤلاء، يعتبر تفسير عدم صحة هذه
النظرية، أو نشر الكتب أو عقد المؤتمرات، شيئا ثانويا لا ضرورة ولا حاجة
له، فهم يرون أنها نظرية قديمة قدم الأزل.

و هناك كذلك مجموعة ثالثة من الناس، تختلف عما
سبقها، فهذه المجموعة قد تأثرت بالفعل بهذه النظرية بشكل سلبى - إن صح
القول - ، فلقد خدعتهم الدعاية الكاذبة التى يتباناها أصحاب المذهب
المادى، حتى أنهم قد اطمأنوا إلى صحة هذه النظرية، و اعتبروها حقيقة علمية
ثابتة، و ليس هذا فحسب، فهم يحاولون أيضا إيجاد علاقة ما بين هذه النظرية
الملحدة فى ذاتها، و ما بين الإيمان بنظرية خلق الله سبحانه و تعالى لهذا
الكون.

و فى حقيقة الأمر، فإن كل ما سبق عرضه فى
السطور القليلة السابقة لا يمت إلى الصواب بأى صلة، فنظرية النشوء هذه
ليست بحقيقة علمية مثبتة، و ليست أمرا يمكن التهاون فى التعامل معه لعدم
أهميته، و ليست كذلك ذات أية صلة بالعقيدة أو الدين.


فمن خلال هذا الكتاب، سنرى ما تحتويه
أيديولوجية هذه النظرية من فكر غيرديني ، يؤدى بدوره إلى تفشى الإلحاد
وإنكار وجود الله جل وعلا.

فهذه الأيديولوجية تعمل بدورها عندئذ على توطيد هذا الفكر الإلحادى بمجرد تفشيه.

فأصحاب المذهب المادى يعدون الدعامة الأساسية
لهذه النظرية التى تؤمن و تضمن لهذه النظرية البقاء و ذلك عن طريق الدفاع –
عن اقتناع – و بكل قوة عن مبادئها.


فنظرية داروين، و بكل تأكيد، مبنية على الأيديولوجية و الفلسفة المادية دون غيرها.

فمنذ اللحظة الأولى لولادة هذه النظرية على يد
تشارلز داروين (1882 – 1809) و إلى يومنا هذا، فإنها لم تقدم للبشرية سوى
النزاعات الفكرية، و صور الاستغلال المختلفة، و الحروب، بل و كذلك تسببت
فى انحطاط الفكر و الأخلاق.


فمن ثمَ، و بناء على ما سبق من المعطيات، ظهرت
الحاجة الملحة للمعرفة السليمة ذات الأساس الصلب لما تدعو إليه هذه
النظرية، و ذلك بهدف التصدى لهذه الخرافات التى تروج لها نظرية داروين، و
حتى يكون هذا التصدى فعالا على مختلف المستويات، سواء أكان فكريا أو غير
ذلك.

يقوم هذا الكتاب بالرد على الأخطاء التى تنتسب إلى الذين يؤمنون بصحة هذه النظرية و ذلك من وجهة نظر مختلفة تماما عما سبقها من قبل.
حيث أن هذا الكتاب يقوم بالرد على أولئك
المسلمين الذين يحاولون إيجاد عامل مشترك ما بين نظرية النشوء و نظرية خلق
الله سبحانه و تعالى للكون، و كذلك أولئك الذين يحاولون إثبات صحة هذه
النظرية استنادا للقران. فالهدف ليس توجيه أصابع الاتهام للمسلمين
الماديين، و كذلك ليس الهدف منه الانتقاد اللاذع لإخواننا المسلمين، و
إنما الهدف الحقيقى من وراء هذا الكتاب هو التوضيح، و الشرح لمدىالخطأ
الذى يرتكبه أي مسلم بإيمانه بهذه النظرية، و كذلك تقديم المعونة لهؤلاء
المسلمين على المستوى الفكرى، و لكى يصبح و بعون الله وسيلة لتبنى وجهة نظر
أكثر صحة تجاه هذا الموضوع الذى يختلط على بعض المسلمين خاصة و الناس
عامة نتيجة ما قد سبق سرده من أسباب واهية فى حقيقة أمرها، و إن بدت فى
ظاهرها واقعية مقنعة.


و حتى يكون بالإمكان التأكيد على مدى الخطأ
الذى قد يقع فيه بعض المسلمين بالاستهانة بهذه النظرية، و اعتقاد البعض
منهم بعدم الحاجة إلى شن حرب لمكافحة هذه النظرية، وسيتم نقاش حقيقتين
أخرتين فى هذا الكتاب فضلا عما سبق الإشارة إليه من أسباب دعت إلى ظهور
الحاجة إلى مثل هذا الكتاب.


و الحقيقة الأولى هى أن نظرية داروين للنشوء
تفتقد إلى أى أساس علمى مؤيد لها، و الحقيقة الثانية هى أن الهدف الحقيقى
لمؤيدى هذه النظرية هومحاربة الدين.


فعلى المؤمنين حقا أن يتجنبوا الدفاع عن هذه النظرية و كذلك عن المعنى الذى يدعو إليه مذهبها الفكرى

-أيدولوجيتها- حيث أن كليهما إنما يتناقض مع
الحقائق التى يدعوالإسلام إلى تبنيها. فبعض الذين يدافعون عن هذه النظرية
إنما يدافعون عن جهل ، جهل بما سببته هذه النظرية للبشرية من دمار، و ذلك
بدعوتها إلى إنكار حقيقة الخلق، كما أن المؤيدين لهذه النظرية ما هم إلا
كارهون لهذا الدين الحنيف.


و من ثم، فعلى المسلمين الذين لا تتعدى
معرفتهم بهذه النظرية كونها معرفة طفيفة، أن يتجنبوا الخوض فيها بغير علم،
و ذلك اتباعا لقول الله تعالى فى القرآن العظيم:



"وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً"
( سورة الإسراء ، الآية 17)


و بناء على ذلك فإن السلوك
النموذجى لأى مسلم تجاه هذا الموضوع هو ضرورة البحث بكل صدق و اخلاص
وتمحيص ، وليس هذا فحسب بل يجب عليه أيضا التصرف بناء على إدراكه أنه طبقا
لقول الله تعالى:




"وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا"
(سورة الجن ، الآية 14)

فمن تفسير ما تأمرنا به هذه
الآية الأخيرة، يتبين لنا أنه يجب على أولئك المسلمين ممن يؤمنون بصحة هذه
النظرية، أن يتحروا الصدق قبل اتخاذهم هذا القرار الخطير و الخاطئ فى
الوقت ذاته، فعليهم أن يبحثوا و بكل عمق فى هذا الصدد، و أن يتخذوا قرارهم
بناء على ما تمليه عليهم ضمائرهم.

فإن هذا الكتاب ما هو إلا مصباح ينير لهم هذا الطريق، داعين الله العون و الهداية.

ِ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام احمد
مشارك مميز مع مرتبة الشرف
مشارك مميز مع مرتبة الشرف









عدد المساهمات : 801
تاريخ التسجيل : 11/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أسباب تعارض نظرية داروين مع القرآن الكريم   الأحد يوليو 24, 2011 6:08 pm

الباب الأول
سبب تأييد بعض المسلمين لنظرية داروين

Charles Darwin



<<لمادى، و ذلك بغض النظر عن كونها ذات مشروعية علمية أولا، فلقد تم تبنيها فى الحال من قبل هؤلاء الماديين.

أما بالنسبة لحقيقة الخلق الذى و بكل تأكيد ينتسب إلى الله جل و علا، فنجد أنها تقف- و بكل قوة - معارضة لنظرية النشوء.



فطبقا لهذا الرأى المعارض
لنظرية النشوء، و هو الرأى الخلقى، فالمادة لم تكن موجودة فى كل وقت و
بدون بداية، و من ثم، يتم التحكم فيها من قبل قوى أخرى، و هذه القوى و
بالطبع إنما هى الله سبحانه و تعالى.




فالله قد خلق المادة من عدم و
نظمها تنظيما دقيقا بقدرته جل وعلا، فكل شئ، سواء كان حيا أو دون ذلك،
إنما أوجده الله سبحانه و تعالى.

فالتصميم المدهش و المذهل، و كذلك
الحسابات و التوازن و النظام البين الذى نراه فى حركة هذا الكون و فى
المخلوقات كلها ما هى إلا دلائل جلية الوضوح على أن كل هذا لابد من
انتمائه إلى الخالق الواحد، الله سبحانه و تعالى.


فالدين قد علمنا حقيقة هذا الخلق، التى
يمكن أن تفهم من خلال التفكير و الحجة و الفهم السليم، و أيضا من خلال
الملاحظة الشخصية لظواهر هذا الكون من قديم الأزل وعلى مر الزمان.




فكل الشرائع السماوية تدعو إلى
وحدانية الخالق سبحانه و تعالى، فهو قد خلق الكون كله بأمره سبحانه "كن
..."، كما علمتنا كذلك هذه الشرائع السماوية العظيمة مدى عظمته سبحانه و
تعالى و ذلك من خلال هذا النظام الكونى الدقيق الذى لا يعتريه أى قصور أو
نقص أو عيب أو خلل.




فالكثير من الآيات القرآنية
تكشف عن هذه الحقيقة، فعلى سبيل المثال و ليس الحصر، نجد كيفية كشفه
سبحانه و تعالى عن إعجازه فى خلق هذا الكون الممتد الذى لا حدود له- من
عدم - ، و ذلك من خلال قوله سبحانه و تعالى:


"بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ" (سورة البقرة ، الآية 117 )

كما يكشف عز و جل في كتابه العزيز؛

"وَهُوَ
الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ
كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي
الصُّوَرِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ
الْخَبِير"ُ
(سورة الأنعام ، الآية 73 )


و نجد العلم الحديث يحذو حذو
ما تدعو إليه الشرائع السماوية المقدسة، و ذلك من خلال التأكيد على عدم
صحة إدعاءات هذه النظرية المضللة و التأكيد فى الوقت ذاته على كون الله
سبحانه هو خالق كل شئ .




كما نجد- بقليل من التفكر- مدى
التناقض ما بين حيثيات هذه النظرية، و ما بين الظواهر الكونية المختلفة
المحيطة بنا، و التى توضح كيف أن الحظ أو الصدفة لم يكن لهما أى دور فى
نشأة هذا الكون.




فكل دليل قد ينشأ عن التفكر في
هذا الكون, و ما يحتويه هذا الكون من سماء و أرض و مخلوقات ، إنما المراد
منه التأكيد على قوة وحكمة الله سبحانه و تعالى.




فمن هنا, يمكن القول بأن الفرق
الأساسي أو الأولي ما بين الدين و الإلحاد, أن الأول يدعو الى الإيمان
بالله, و الأخير إنما يدعو الى الإيمان بالمذهب المادي دون غيره و العياذ
بالله.




فنجد الله سبحانه و تعالى
عندما يخاطب أولئك الذين يجحدون بآياته , إنما يلفت نظرهم إلى الإدعاءات
التي يجزمون بها لمعارضة خلقه سبحانه لهذ الكون.


"أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ " (سورة الطور ، الآية 35)

فمنذ فجر التاريخ نجد أن كل من
عارض خلق الله لهذا الكون قام بالإدعاء بأن الكون و البشرية جمعاء لم
يخلقا، ليس هذا فقط , بل أنهم قد حاولوا تبرير هذا الإدعاء الغير منطقي بل
و الغير معقول .




و بحلول القرن 19 و بفضل نظرية
داروين للنشوء نجد أن هؤلاء ممن ادعوا هذا الإدعاء الباطل قد حظوا على
أعظم و أقوى مساندة لإثبات صحة نظريتهم, نتيجة ما تدعيه هذه النظرية
المضللة من ادعاءات خاطئة و في الوقت نفسه مكملة و مساندة لما يدعون هم
أنفسهم.

فالمسلمون لا يمكن لهم أن يحاولوا التوصل إلى تسوية أو حل وسط بصدد هذا الموضوع.




وإن كان ذلك لا يتعارض مع كون
حرية التفكير مكفولة للجميع, و كذلك حرية الإيمان بأية نظرية كانت, و لكن
باستثناء تلك النظريات التي تنكر وجود الله سبحانه و تعالى أوخلقه هذا
الكون, حيث أن هذا سيتضمن أيضا محاولة التوصل إلى تسوية في عنصر أساسي من
عناصر ديننا الحنيف التي لا تقبل أية صورة من صور التحريف أو التسوية,
فذلك غير مقبول على الإطلاق.




فالنشؤيون و على الرغم من
علمهم بمدى الأثر الهدام الذي سوف تخلفه هذه النوعية من التسوية على
الدين, فإنهم يحثون رجال الدين على المحاولة لإيجاد هذا الحل الوسط.


لداروينيون يشجعون نظرية الخلق بالتطور

نتيجة التسارع الملحوظ فى
الكشوفات العلمية المعارضة لنظرية التطور و النشوء، و كذلك سرعة انتشارها
بين العامة، فقد تم و بعون الله و حمده تضييق الخناق على هؤلاء العلماء
الذين يؤيدون هذه النظرية بدون وعى.
"THE THOUGHT OF THE EYE
MADE ME COLD ALL OVER!"

Charles
Darwin
One
of the most insoluble dilemmas for the theory of evolution is the
complex structures in living things. For instance, evolutionists
claim that the eye, made up of some 40 different parts, came about
by chance. Yet they cannot explain how it did so. In fact, it is
impossible that blind chance should have "created" such a magnificent
structure. The diagram below shows some of the eye's components.

فى حين أن كل كشف علمى جديد يعمل على معارضة
نظرية داروين ، نجد فى الوقت ذاته أنه لا يؤيدها سوى التهييج والخطاب
المزيف الموجه للعامة، و بدون أي دليل- قوى كان أو ضعيف - على صحتها ،
فالفلسفة النشؤية إنما تعتمد على الدعاية الكاذبة.


و على صعيد آخر، فإن أكثر المجلات المؤيدة لنظرية داروين بروزا وشهرة مثل مجلة "العلم"، ومجلة "الطبيعة" ، ومجلة "الأمريكى العلمى" ، ومجلة " العالم الجديد " ، أصبحت- عن اقتناع - مجبرة على الاعتراف بأن الكثير من المظاهر المقترنة بنظرية داروين قد وصلت إلى طريق مسدود.



فالعلماء الذين يدافعون عن
نظرية الخلق الإلهى يتفوقون و ترجح كفتهم فى المناظرات العلمية التى تتم
بينهم و بين أقرانهم ممن يؤيدون نظرية داروين، و بذلك يتم كشف ادعاءات
النشؤيين الواهية التى لا أساس لها من الصحة على الإطلاق.




و عند هذه النقطة، نجد أن نظرية الخلق بالتطور تعد فى صالح الماديين.
و هذه إحدى الطرق التى يلجأ إليها
النشؤيون لإضعاف شوكة مؤيدى معارضيهم من المؤمنين بالله و بخلقه سبحانه
لهذا الكون و كذلك لإضعاف موقفهم الفكرى المضاد للعقيدة الداروينية.



و على الرغم من أن النشؤيين لا
يؤمنون بالله، و ذلك لأنهم قد جعلوا من الصدفة إلهاوالعياذ بالله ، و
أنهم يعارضون و بشكل كامل حقيقة وجود هذا الخلق على يده سبحانه و تعالى،
فهم يعتقدون أن نظريتهم ستلقى رواجا أكثر إذا ما تجاهلوا أصحاب الفكر
الدينى منهم، و الذين يعتقدون فى أن الله هو خالق هذا الكون و لكن عن طريق
نظرية داروين.




ففى حقيقة الأمر، نجد أنهم
يحاولون الترويج إلى التوصل إلى حل وسط ما بين نظريتهم و بين الدين، حيث
أنهم يعتقدون أن ذلك سيؤدى إلى أن تصبح نظريتهم أكثر قبولا، و أن يصبح
الإيمان بالله أكثر هوانا وضعفا.




إنطلاقا مما قد سبق التعرض
إليه من فلسفة معارضة لجميع الشرائع السماوية، و خاصة الإسلام، نجد أنه من
الخطأ الغير مقبول الجمع مابين الاعتقاد فى أن الله قد خلق هذا الكون و
فى الوقت ذاته الاعتقاد فى نظرية النشوء و تأييدها على الرغم مما تفتقده
من أدلة علمية تؤيدها.

وعلاوة على ذلك، فإنه لمن الخطأ أيضا
الادعاء أن النشوء يتطابق مع القرآن العظيم، و ذلك بتجاهل جميع التحذيرات
فى هذا الكتاب المقدس – القرآن الكريم – نفسه.





و بناء على ذلك، فيجب على كل مسلم ممن يؤيدون هذه النظرية الرجوع عن هذا الباطل و التوبة إلى الله.

نبذ نظرية النشوء لا يعنى نبذ العلم

إنه لمن الخطأ أن نستخف بعدد
المسلمين الذين يؤمنون بأن جميع المخلوقات قد نشأت عن طريق التطور أو
النشوء. فخطأهم الفادح هذا إنما يرجع أساسا إلى قلة المعرفة و وجهات النظر
الخاطئة، والتى على رأس قائمتها نجد اعتقادهم بأن نظرية النشوء حقيقة
علمية مثبتة.

فهؤلاء لا يدركون أن العلم قد قضى تماما على
أية مصداقية كانت لهذه النظرية – نظرية النشوء – و ذلك على مختلف
المستويات، فبغض النظر عن كون ذلك على المستوى الجزيئى، أو علم
الحفريات، أو علم الأحياء ، فلقد أثبتت الأبحاث العلمية عدم صحة الادعاءات
المقترنة بنظرية النشوء.

و على الرغم من كل ذلك، نجد أن نظرية داروين
باقية حتى يومنا هذا، و يؤمن بها الكثيرون، و ذلك يرجع إلى المجهود الضخم
الذى يبذله مؤيدو هذه النظرية لإبقائها على قيد الحياة، فبغض النظر عن كل
الحقائق العلمية التى تثبت عدم صحتها، نجد هؤلاء يبذلون كل ما فى وسعهم
للترويج لها و إن كان ذلك بتضليل العامة عن عمد.

فالكثير من خطبهم و كتاباتهم تحتوي على
مصطلحات علمية قد تبدو للوهلة الأولى معقدة, إلا أنه و مع القليل من الفهم
و التحليل, يمكن التوصل إلى انعدام أي دليل مؤيد لنظريتهم هذه , وذلك
أيضا يمكن استنباطه بوضوح أكثر من خلال الفحص الدقيق لإصداراتهم.





فنجد أن تفسيراتهم قليلا ما تستند إلى دليل علمي قوي ثابت.




و نجد أيضا أن الكثير من السيناريوهات المدهشة التى يستندون إليها
مكتوبةعن التاريخ الطبيعي , و لا تحتوي على أي نسق يمكن من خلاله التأكيد
على صحة نظريتهم, و من ثم فإن المناطق الأولية التي تبدأ عندها التصدعات
في الظهور في الأسس المبنية عليها هذه النظرية تكون جلية الوضوح، فهم لا
يعتمدون على تفسير الكثير من الأمور الجوهرية مثل كيفية النشوء الحقيقي
للكائنات الحية من تلك التي لا حياة لها, و كذلك إهمالهم الفجوات العميقة
في سجلات الحفريات, والنظم المعقدة في الكائنات الحية و كيفية عملها
بالتحديد.



فهم يخشون أن تكشف هذه الأمور مدى الضعف الذي تتصف به نظريتهم,
فأيما شئ قد يقولونه في هذا الصدد, قد يتعارض مع أهدافهم, و كذلك قد يبرز
مدى الفراغ الذي تحتوي عليه نظريتهم في مضمونها.




و لقد قام تشارلز
داروين(1882-1809), مؤسس هذه النظرية, بالتعرض إلى أحد النظم المعقدة في
الكائنات الحية, و هي العين, و لقد أدرك حينئذ مدى الخطورة التي يمكن أن
تتعرض لها نظريته إذا ما حاول دراسة هذا النظام إلاعجازي المقعد-العين-
استنادا إلى نظريته الواهية, و لقد اعترف أن مجرد التفكير في مثل هذا
الإعجاز الإلهي قد أصابه بالقشعريرة في جسده كله.




فالعلماء النشوئيون في يومنا
هذا, مثلهم كمثل داروين, يعلمون أن نظريتهم لا يمكن بأي حال من الأحوال أن
تفسر كينونة مثل هذا النظام المعقد.




فبدلا من أن يعترفوا بعجزهم,
فهم يحاولون التغلب على هذا العجز العلمي بكتابة سيناريوهات تخيلية, و
كذلك يعملون على خداع الناس بفرض طابع علمي كاذب على نظريتهم, أو بمعنى
أخر يلبسون نظريتهم قناعا علميا مزيفا.




ولحسن الحظ, فإن هذه الأساليب
تتجلى أيما تجل أثناء المناظرات التي تكون وجها لوجه ما بين النشوئيين و
ما بين أولئك الذين يؤمنون بالله و خلقه لهذا الكون, و كذلك تتجلى هذه
الألاعيب من خلال كتابات هؤلاء النشوئيين و وثائقهم.




إلا أن هؤلاء النشوئيين في
حقيقة الأمر لا يبالون ببعض الأمور الهامة كالمصداقية العلمية و المنطق,
حيث أن هدفهم الأوحد هو جعل الناس يعتقدون في صحة هذه النظرية وفي كونها
حقيقة علمية بغض النظر عن الكيفية.




فبهذه الطريقة, نجد أن المسلمين الذين يعتقدون في صحة هذه النظرية يتأثرون بما تظهره هذه النظرية من مظهر علمي كاذب مخادع.
فهم على الأخص تؤرقهم الشعارات الداروينية
كتلك التي تقول: إن أي شخص لا يؤمن بنظرية داروين إنما هو شخص منساق مأمور
دون اقتناع أو دليل, و كذلك شخص غير علمي.




فمن خلال التأثر بالمعلومات
القديمة المهجورة أو من خلال كتابات و مناقشات النشوئيين, اعتقد هؤلاء
المسلمون في إمكانية كون نظرية النشوء السبب الأوحد وراء نشأة هذا الكون.




و بعد ذلك يحاولون التوفيق بين
الدين و بين نظرية النشوء، و ذلك لكونهم غافلين عن آخر ما توصلت إليه
التطورات العلمية، ليس هذا فقط، بل نتيجة كونهم غير مدركين كذلك لما
تحتويه هذه النظرية من تناقضات داخلية و فقدان تام و كامل للمصداقية
العلمية.




و على الرغم من ذلك، و بكون
النشوء و الخلق متعارضين تماما و بكل معنى الكلمة، إلا أن إثبات صحة
إحدىالنظريتين يعتبر و بكل تأكيد إثباتا لبطلان الأخرى، أو بمعنى أدق، فإن
إثبات بطلان ما تدعيه نظرية داروين ما هو إلا إثبات لصحة ما تدعيه نظرية
الخلق التى علمنا إياها الله سبحانه و تعالى.




و لهذه الأسباب فإن الماديين
يرون من هذه المناظرات التى تهدف إلى محاربة نظريتهم، نوعا من ساحات
القتال، فهى بالنسبة إليهم صراع فكرى أيديولوجى مباشر لا علاقة له بالعلم.




و من ثم فهم يلجأون إلى كل
الوسائل الممكنة التى قد تعينهم على معارضة بل و اعتراض طريق من يدعون إلى
الحق ممن يؤمنون بخلق الله لهذا الكون.




فعلى سبيل المثال، نجد أن النشؤى "ليرى فلانك" ينصح باتباع الأساليب الآتية لمحاربة حقيقة هذا الخلق:


"يجب على متابعى أنصار نظرية الخلق الإلهية أن يراقبوا عن قرب تكوين مجالس التعليم بالولايات المختلفة.
فعلى أولئك المهتمين بتحسين مستوى
التعليم و الحريصين على منع السلفيين من استغلال المدارس العامة فى نشر
المواعظ، أن يصبحوا المكون الرئيسى لهذه المجالس.


فإذا فشل هذا الأسلوب، و تم تبنى الكتب
التى تنتمى إلى هؤلاء الخلقيين و نشرها بين الطلبة، فيجب اللجوء إلى
القضاء، من خلال دعاوى قانونية أمام المحاكم."



فمما لا شك فيه، و استشهادا
بما سبق عرضه من كلمات على لسان هذا النشؤى المعروف، فإننا لا نتحدث عن
مناظرة علمية، بل حرب فكرية شعواء يشنها النشؤيون من خلال هيكل من
الاستراتيجيات السابق تعيينها.




فالمسلمون الذين يدافعون عن
نظرية النشوء هذه يجب عليهم أن يتوخوا الحذر من تلك الحرب الأيديولوجية،
فالداروينية ليست رأيا علميا، و لكنها على النقيض تماما، فهى نظام فكرى
مصمم خصيصا ليقود الناس إلى إنكار و جود الله سبحانه و تعالى و العياذ
بالله.




و بما أن هذه النظرية ليس لها
أى أساس علمى تقوم عليه، فإنه يجب على المسلمين ألا يسمحوا لأنفسهم أن
يضلوا باتباع حججها الواهية، مما قد يؤدى بهم إلى تأييدها، مهما كانت
نواياهم حسنة.


النتائج المترتبة على كون النشوؤيين ضمن فئات الأغلبية

Prof. Arda Denkel


يلجأ النشؤيون إلى الزعم بكون نظريتهم ذات رواج كبير في المجتمع العلمي, و يمكن اعتبار هذا الزعم الخدعة
الكبرى التي يعتمد عليها النشؤيون في دعوتهم المضلة.




باختصار، فهم يزعمون أنه لمجرد
كونهم قد كسبوا تأييد الأغلبية من الناس, فذلك يكفيهم لإثبات صحة ما
يزعمون من كون نظرية النشوء التفسير الوحيد لكيفية خلق هذا الكون.




و بتطبيق هذا المنطق, بالإضافة
الى الإعتماد أيضا في هذه الدعاية الكاذبة على الإدعاء بقبول الكثير من
الجامعات لنظرية داروين, فهم بذلك يمارسون ضغوط شديدة ذات طابع نفسي على
الناس جميعا و بلا أية استثنائات, فحتى الذين يؤمنون بالله قد أصبحوا عرضة
لهذه الضغوط التي ترمي الى اجبارهم على قبول هذه النظرية و التسليم
بكونها صحيحة.

و من الجدير بالذكر, أن الأستاذ أردا
دنكل, و الذي يعتبر من أكثر أساتذة الفلسفة -الذين يؤمنون بنظرية داروين-
شهرة و احتراما بجامعة البسفور بل و في تركيا كلها قد أقر بخطأ ما سبق
ذكره من أساليب ملتوية يلجأ إليها النشؤيون للإيهام بصحة نظريتهم و
الترويج لها.


و نقلا عن دنكل:




"- هل تأييد العديد من الناس
أولي الشأن و الإحترام أو المؤسسات أو الهيئات على مختلف أشكالها يعد
سببا كافيا للجزم بصحة نظرية النشوء؟

- هل يمكن إثبات صحة هذه النظرية بإصدار حكم من إحدى المحاكم؟


- هل إعتقاد بعض الناس أولي الشأن الرفيع في أي شئ كان، يعني بالضرورة كونه صحيحا؟"



و أريد التذكرة بإحدى الحقائق
التاريخية- محاكمة جاليليو- ألم يقف جاليليو وحده مدافعاعن نظريته وبدون
أي تأييد من أي شخص كان في وجه كل من عارضوه من مترفي عصره ومن محامين و
من علماء عصره الذين – على وجه الخصوص – قد عارضوه بشراسة؟

- ألم تكشف الكثير من نتائج التحقيق الصادرة عن العديد من المحاكمات عن مواقف أخرى مشابهة لمواقف جاليليو؟


و استنباطا لموقف جاليليو هذا فإنه يحق لنا
القول بأن تأييد الدوائر المؤثرة أو ذات النفوذ لا يجعل الباطل حقا و لا
يمت بأية صلة إلى الطرق السليمة التي يمكن من خلالها إثبات الحقائق
العلمية.




باختصار فإن تأييد الكم للكيف لا يعني بالضرورة كون هذا الكيف على حق.
و هناك العديد من الأمثلة عبر التاريخ
البشري الزاخر و التي تظهر مدى التباين في مستوى التأييد الذي حظت به بعض
النظريات العلمية في مهدها و التي أصبحت بعد ذلك من المسلمات .




فبعد أن كانت هذه النظريات
تحظى بتأييد الأقلية, أصبحت بعد ذلك ذات تأييد واسع من قبل الأغلبية
العظمى من الناس لما أظهرت من المصداقية.

علاوة على كل ذلك فإن نظرية داروين- ومن الأساس- لا تحظى بكل ذلك التأييد الذي يدعيه مؤيدوها ويوهمون الناس به.


و من أكبر الدلائل على ذلك أنه ما بين
ال 20 و ال30 عاما الماضيين, فإن عدد العلماء المعارضين لداروين قد ارتفع
بشكل هائل لا يمكن إغفاله.




فمعظم هؤلاء العلماء الذين
تحروا رشدا قد تخلوا عن إيمانهم- و الذي كان ينبع عن عقيدة- بنظرية داروين
وذلك بعد ما أكرمهم الله برؤية ما في هذا ا لكون من إبداع لا يعتريه أي
قصور أو خلل, و كذلك بعد ما تجلت لهم عظمة الخالق – الله سبحانه و تعالى-
من خلال مخلوقاته التي لا حصر لها.




ونتيجة ذلك فلقد طبعت أعداد لا تعد و لا تحصى من الأعمال التي تثبت عدم صحتها و تقر بذلك.
بل و الأهم من ذلك, أن هؤلاء
العلماء المشار إليهم إنما ينتمون الى جامعات مرموقة من كل بقاع العالم, و
لاسيما من الولايات المتحدة و أوروبا.




فمنهم من هم خبراء أكاديميون
في مجالات عدة كعلم الأحياء, و الكيمياء الحيوية, و الأحياء الدقيقة و
علوم التشريح و الحفريات و غيرها من المجالات العلمية المختلفة.




و من ثم فإنه لمن الخطأ الفادح التصريح بكون هذه النظرية تحظى بتأييد أغلبية المجتمع العلمي, فهذا قول ليس بصحيح.
و لذلك, حتى و إن كان ا لنشؤيون أغلبية من حيث ا لعدد فهذا لا يعني بالحتمية كونهم على حق.




فالحكم على مدى صحة الأمور من
عدمه لا يجب الإعتماد فيه على مثل هذه النظرة الكمية البحتة المجردة من
المنطق, فعلى المسلمين النشوئيين أن يدركوا ان القرآن الكريم قد ناقش هذا
الأمر و بوضوح و ذلك حينما تعرض للكثير من المجتمعات عبر العصور المختلفة و
التي بنت آراءها تبعا لهذا المبدأ لفكري الخاطئ في الحكم على مصداقية
الأمور, مما أدى بهم إلى الضلالة

و إنكار الله – سبحانه و تعالى – و كتبه و رسله.



























Prof.
Owen Gingerich
Prof.
Carl Friedrich von Weizsacker
Prof.
Dr. Donald Chittick

Prof.Robert Matthews
Prof.Michael
J.Behe
Prof.
David Menton











S. Jocelyn Bell Burnell
William Dembski

Many contemporary scientists
reject evolution and accept that God, the Lord of Infinite Intelligence
and Might, created the universe. Some of the scientists who accept
the truth of creation are, from left to right, Owen Gingerich,
professor of astronomy and history of science at Harvard University;
Carl Friedrich von Weizsacker, professor of physics at Germany's
Max-Planck-Gesellschaft University; Donald Chittick, professor
of chemistry at Oregon State University; Robert Matthews, professor
of physics at Oxford University; Michael J. Behe, professor of
biology at Lehigh University; David Menton, professor of anatomy
at Washington University; S. Jocelyn Bell Burnell, professor of
physics at the Open University in England; and William Dembski,
associate professor in the conceptual foundations of science at
Baylor University.


فالله يحذر كل من تسول له نفسه
من اتباع الباطل متعمدا خوفا من البطش و لمجرد كون هذا الباطل ضمن ما
تؤمن به الأغلبية, فعلى المسلمين حقا ان يأخذوا حذرهم من هؤلاء المضليين
الذين – و بلا أدنى شك- يبغونها عوجا.

يقول الله تعالى؛



"وَإِن
تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن
يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ
" (سورة الأنعام ، الآية 116 )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام احمد
مشارك مميز مع مرتبة الشرف
مشارك مميز مع مرتبة الشرف









عدد المساهمات : 801
تاريخ التسجيل : 11/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أسباب تعارض نظرية داروين مع القرآن الكريم   الأحد يوليو 24, 2011 6:09 pm

الباب الثانى
حقائق مهمة مهملة من قبل المسلمين النشؤيين

Charles Darwin



فى الفصل السابق من هذا الكتاب، تعرضنا لحقيقة
اعتقاد بعض المسلمين فى صحة نظرية داروين، و كيف أن هذا قد يكون نتيجة قلة
الوعى بآخر التطورات العلمية التى تثبت عدم صحة هذه النظرية.




فإن هذا النقص فى الوعى يؤدى إلى استمرارية اعتقاد
هؤلاء المسلمين فى صحة هذه النظرية و ذلك من خلال قبول الأفكار و
المعتقدات التى ينفيها العلم.




علاوة على ذلك، فإن الاعتقاد فى صحة ما تروج له هذه
النظرية، يتضمن بداخله تجاهل العديد من الحقائق الخطيرة، و من هذه
الحقائق المهملة، كون البنية التحتية لنظرية النشوء تعكس عقلية وثنية تعزى
الألوهية إلى الصدفة
والحوادث الطبيعية و تولد الكثير من الكوارث، كالاضطهادات و النزاعات و الحروب و غير ذلك مما لا يحمد عقباه من الصراعات.



فإن هذا الفصل من الكتاب سيركز – بمشيئة الله – على
الحقائق التى قد تجاهلها المسلمون المؤمنون بنظرية داروين، و كذلك على
دعوتهم إلى التوقف عن تأييد هذه العقلية الوثنية التى تزود الفكر المادى
الإلحادى بالأساس اللازم لقيامه.



نظرية النشوء إحدى الأفكار الوثنية القديمة

A picture showing Thales' (d. 546 bce) idea
of a flat Earth floating on water. The picture shows air and fire,
two of Earth's four basic elements.


على عكس ما يدعيه مؤيدو نظرية داروين، فإن النشوء و الارتقاء ما هى إلا عقيدة وثنية لا نظرية علمية.

فإن فكرة النمو و الارتقاء هذه ظهرت أولا فى
المجتمعات القديمة كتلك التى كانت فى مصر القديمة و بابل، ثم انتقلت إلى
الفلاسفة اليونانيين القدماء.


فسنجد أن الأوثان السومرية تحتوى على عبارات منكرة للخلق و تدعى
أن الكائنات الحية قد انبثقت دون أى تدخل كنتيجة لإحدى عمليات التطور
التدريجى ، فتبعا للمعتقدات السومرية، فإن الحياة نفسها قد نشأت من اضطراب
وتهيج المياه.



و نجد أن المصريين القدماء فى إحدى عصورهم – مثلهم كمثل السومريين
– قد اعتقدوا فى كون المخلوقات كلها قد نشأت من الطين، و كان ذلك يعد
جزءا هاما من ديانتهم الخرافية أنذاك، و التى كانت تنكر بالطبع وجود

الله الخالق.

و نجد أن أهم ما يدعيه الفلاسفة اليونانيون: إمبيدوكليس (القرن الخامس قبل الميلاد) و طاليس ( 546 ق.م.)


و أناكسيماندير (من بلدة ميليتاس) أن أولى الكائنات الحية قد نشأت من تلك غير الحية كالهواء و النار و الماء.


فتلك النظرية قد افترضت أن الكائنات الحية
الأولى قد نشأت فجأة فى الماء، و أنه بعد ذلك، تركت بعض هذه الكائنات سكنى
الماء و سكنت الأرض.


Some philosophers, such as Empedocles (d.
fifth century bce), believed that Earth was composed of four elements:
earth, air, fire, and water. In this seventeenth-century illustration,
the four elements are symbolized as rings around the sun.


و يؤمن طاليس أن المياه هى مصدر كل حياة، و أن
النبات و كذلك الحيوان بدأت من تطورالماء، و أن البشرية كانت هى الناتج
النهائى لهذه العملية.




و يرى أناكسيماندير و هو أحد الفلاسفة المعاصرين
لطاليس - وفىالوقت نفسه يصغره سنا - ، أن الإنسان قد نشأ من الأسماك، و أن
مصدر الحياة قد نشأ بما أسماه "الكتلة الأساسية".




و تعتبر قصيدة أناكسميندير عن الطبيعة أولى الأعمال الفكرية المتاحة والمبنية على نظرية النشوء و الارتقاء.

ففى هذه القصيدة الشعرية يصف أناكسيماندير كيفية نشوء
المخلوقات من مادة طينية لزجة قد جففتها الشمس. و لقد اعتقد أن الحيوانات
الأولى كانت مغطاة بالقشور الشائكة و أنهم كانوا يعيشون فى البحار.




و كيف أن هذه الحيوانات الشبيهة بالأسماك قد تطورت
بالتدريج، حيث انتقلت إلى العيش على اليابس بدلا من البحار، و سقطت
قشورها، و صارت بشرا فى نهاية الأمر.

(لمزيد من التفاصيل انظر " ديانة نظرية داروين " لهارون يحيى, مطابع أبو القاسم , جدة , 2003).


و تعد نظرية أناكسيماندير اللبنة الأولى في البناء الحالي لنظرية داروين, لما فيها من متشابهات كثيرة مع نظرية داروين.




أما عن إمبيدوكليس , فلقد عمل على تجميع الآراء
التي سبقته, و قدم اقتراحا مضمونه أن العناصر الأولية كالماء و الهواء و
النار قد تجمعت مع بعضها البعض لتكوين أجسام.




كما أنه اعتقد في كون الإنسان قد تطورمن أصل نباتي, و أن الصدفة وحدها قد لعبت دورا في هذه العملية.

وكما قد تم ذكره من قبل, فإن هذه المبادىء هي الأساس الأولي الذي بنيت عليه نظرية داروين.



و لقد ادعى هراقليطس Heraclites
(القرن الخامس ق.م.) أن هذا الكون كان في حالة تغير دائم, و لذلك فهو لا
يرى أية أهمية للسؤال- و الذي وصفه بالخرافي- عن كيفية نشأةهذا الكون و
رجح كون هذا الكون لا بداية له ولا نهاية.




و بدلا من كل ذلك فإنه- و ببساطة- يرى أن هذا الكون كان موجودا وبدون مسبب.



و باختصار, فإنه أضحى واضحا أن المذهب المادي و
الذي يعتبر من الدعائم الأساسية لنظرية النشوء قد كان موجودا في الحضارة
اليونانية القديمة.

و من الحقائق التاريخية أيضا, أن فكرة التطور التلقائي كانت مؤيدة من قبل الكثير من الفلاسفة الإغريق الآخرين,


و على وجه الخصوص-

Aristotle ( 22-384 B.C ).
و مضمون هذه الفكرة, أن بعض الكائنات و خاصة بعض
الديدان و الحشرات و كذلك النباتات قد وجدت من تلقاء نفسها في الطبيعة, و
من ثم لم تكن في حاجة الى المرور بأية مرحلة من مراحل التخصيب أو
التلقيح.


و لقد قام Maurice Manqua و الذي اشتهر بدراسته لأفكار Aristotle عن التاريخ الطبيعي, بتحليل بعض معتقدات و أفكار Aristotle في هذا المجال, حيث قال( Maurice ):

Heraclitus


" إن اهتمام Aristotle
الشديد بأصل هذه الحياة قد أدى به الى الإيمان بالتطور التلقائي للكائنات
غير الحية حتى أصبحت كائنات حية, و ذلك حتى يكون بإمكانه تبرير العديد من
الوقائع التي لم يكن بمقدوره تبريرها بأية طريقة أخرى".


من خلال الملاحظة الدقيقة, فمن الممكن رؤية تشابهات كبيرة ما بين أفكار المفكرين النشؤيين القدماء و ما بين أقرانهم من المعاصرين.



و تعتبر جذور المبدأ المادي التي نجدها جلية الوضوح
في الحضارة السومرية الوثنية, أن هذا الكون لا بداية له و لا نهاية , و
أن هذه الحياة قد انبثقت من اللا حياة و بمحض الصدفة, كما أنها كانت شائعة
ما بين المفكرين الإغريق الماديين, و نجد كذلك أن هاتين الفكرتين
النشؤيتين- القديمة و المعاصرة- لهما نفس الأسس على الرغم من البعد
الزمني, و هذه الأسس تنحصرفي الإدعاء بأن هذه الحياة قد نشأت من الماء و
"الكتلة الأساسية", و أن الكائنات الحية إنما تنشأ نتيجة الصدفة فقط.



The Greek philosopher Aristotle


و من هنا نجد أن النظرية التي يؤيدها المسلمون,
إنما هي نظرية قديمة مهجورة, تمتد جذورها الى أفكار عتيقة قد تم إثبات عدم
صحتها من جميع النواحي, لاسيما الناحية العلمية.




وعلاوة على ذلك, فإن هذه الأفكار تحتوي علي معاني
وثنية وأخري إلحادية قد تم طرحها في بادئ الأمر من قبل مفكرين ماديين
يؤمنون بالمذهب المادي.




في حقيقة الأمر, فإن مبدأ النمو و الإرتقاء لا
يقتصر على الحضارات السومرية القديمة أو الفلاسفة الإغريق وحدهم, بل إنه
قد امتد الى بعض المعتقدات الدينية المعاصرة كالكنفوشية, و البوذية و ال
Taoism .



بمعنى أخر, فإن نظرية النمو و الإرتقاء, إنما هي نظرية معادية للعقيدة الإسلامية.



فبعض المسلمين النشؤيين وعلى الرغم من تعارض النمو و
الإرتقاء مع العلم يزعمون تأييد القرآن الكريم لنظرية داروين, و يستندون
استنادا خاطئا لبعض الآيات القرآنية لإثبات ما يدعون, كما أنهم يدعون كذبا
أن نظرية النمو

و الإرتفاء على صورتها التي نعرفها اليوم, إنما
كان أساسها علماء و مفكرون مسلمون يؤمنون بما يسمى " بنظرية النشوء
الخلقية" و عندما ترجمت أعمالهم إلى اللغات الأخرى من اللغة العربية, ظهرت
فكرة النمو و الإرتقاء في الحضارات الغربية, محاولين إيجاد مصدر لهذه
النظرية في الإسلام.


إلا أنه و من الأمثلة القليلة التي سبق ذكرها,
يتضح لنا أن نظرية النمو و الإرتقاء لا يصح أن تنتسب الى الفكر الأسلامي
بأي شكل من الأشكال, فهي لا تتعدى كونها فكرة بدائية يرجع أصلها إلى
مجتمعات وثنية قديمة.




و هي نظرية مبنية على أسس و مبادئ مادية, لا أساس لها من الصحة سواء من الناحية العلمية أو الناحية التاريخية.


مبدأ الصدفة يتعارض مع حقيقة الخلق


إن من يدعون عدم وجود أي تناقض ما بين نظرية النمو و
الإرتقاء و ما بين العقيدة الإسلامية, إنما قد أغفلوا نقطة في غاية
الأهمية, فهم يعتقدون على وجه الخطأ, أن نظرية النمو و الإرتقاء تقوم
أساسا على الادعاء بأن الكائنات الحية قد نشأت و تطورت من بعضها البعض.

إلا أن هذا الاعتقاد ليس بصحيح, حيث أن نظرية النمو و الإرتقاء تدعي نشأة هذه الحياة بمحض الصدفة, و عن طريق آلية غير عاقلة.




بمعنى أخر فهم يدعون أن الحياة على كرتنا الأرضية قد نشأت دون خالق و من تلقاء نفسها من مواد غير حية.
فإن مثل هذا الادعاء, ينفي وجود الخالق سبحانه و تعالى
منذ البداية, و لذلك فإنه لا يصح على الإطلاق قبول مثل هذا الرأي لأي مسلم
موحد.


Prof. Fred Hoyle


إلا أن بعض المسلمين ممن يجهلون هذه الحقيقة لا
يرون أى ضرر فى الإعتقاد فى صحة هذه النظرية، إعتقاداً منهم فى إمكانية
كون الله سبحانه وتعالي قد خلق هذا الكون بتطبيق مبادئ النمو والإرتقاء.




وكذلك فهم قد أهملوا حقيقة أخرى غاية فى الخطورة،
وهى انه علي الرغم من محاولتهم إثبات اتفاق نظرية النمو والإرتقاء مع
الدين وعدم تعارضهما، إلا أنهم فى حقيقة الأمرإنما يؤيدون ما تدعو إليه
هذه النظرية دون غيرها.

وفى الوقت ذاته، فلأن النشؤيين أنفسهم يتجاهلون هذا الأمر
تماماً، وذلك خوفاً لما قد يسببه هذا الأمر من رفض المجتمع لنظريتهم، فهم
يرون إعتقاد بعض الناس فى كونها ذات صلة بالدين فى صالحهم.




وبالنظر لهذا الأمر كمسلم ورع، وبالتفكر فيه في
ظلال القرآن، فسنجد ان مثل هذه النظرية بكل ما تحمله من معان مغالطة
لديننا الإسلامي، منافية لتعاليمه، وكل ما هى مبنية عليه من أفكار
الحادية، وكونها مبنية أساساً على مبدأ الصدفة، فإنه من المستحيل أن يكون
لها أي صلة بالإسلام.




فإن نظرية النمو و الإرتقاء تعتقد-والعياذ بالله- في ألوهية الصدفة و الوقت و المواد غير الحية، و تنسب لقب
" الخالق" لمثل هذه المخلوقات الضعيفة غير العاقلة .



فلا يوجد أي مسلم يمكن أن يؤمن بصحة هذه النظرية
المبنية على الأساس الوثني الإلحادي، حيث أن كل مسلم يعلم أن الله -
سبحانه و تعالى – هو الخالق الأوحد لهذا الكون، لا شريك له، و أنه جل وعلا
قد خلق هذا الكون من عدم، ولذلك فهو يستعين بالعلم و الحجة ليحارب كل
المعتقدات و الأفكار التي تتعارض مع هذه الحقيقة.




إن النمو و الإرتقاء عنصر من عناصر المذهب المادي و
الذي تبعاً لأفكاره، فإن الكون لا بداية له ولا نهاية، ومن ثم فلا حاجة
للإيمان بوجود الخالق سبحانه وتعالي.




فهذه الأبديولوجية المارقة ،تقترح ان هذا الكون
وهذه المجرات وهذه النجوم وهذه الكواكب وكل تلك الأجسام السماوية، بما
فيها من أنظمة لا يعتريها اي خلل،ولا تشوب توازنها المتكامل شائبة،إنما
ناتج عن الصدفة.




وإنطلاقاً من نفس المبدأ، فإن نظرية النمو
والإرتقاء تدعي نشأة البروتينات والخلايا في بادئ الأمر- مكونات الحياة
الأساسية- من خلال التطور ليس إلا،هذا التطورالذي قد نتج عن سلسلة من
المصادفات البحتة.




وهي كذلك تدعي انتساب كل هذه العجائب في الخلق إلي الصدفة، سواءً كانت هذه العجائب تتجلي فى الأرض أو البحر أو السماء.
وعلي الرغم من أن هؤلاء النشؤيين محاطون بكل الدلائل
التي تبين وتثبت وجود الخالق سبحانه، بدءاً من أجسامهم التي يعيشون فيها في
هذا الكون، فإنهم ينسبون كل هذا الكمال إلي الصدفة والعمليات غير
العاقلة.




وبمعني آخر فإنهم يلجأون إلي تأليه الصدفة بدلاً من
الله – جلا وعلا- قاصدين نفي وجوده سبحانه والعياذ بالله، إلا أن هذا
لايغير من الواقع شئ، فالله هو خالق كل شئ ومالك كل شئ، وهو أول كل شئ،
وآخر كل شئ، سبحانه وتعالي عما يصفون فإن علم الله الذي لا حدود له،
وإبداعه الذي لا مثيل له إنما يتجلي وبكل وضوح في كل خلقه.




وفي حقيقة الأمر، فإن التقدمات العلمية الحديثة،
إنما تعارض وبكل حسم، إدعاءات النشؤيين التي لا اساس لها، بأن الحياة قد
نشات من تلقاء نفسها ومن خلال عمليات مصدرها الطبيعة.




فإن التصميم الرفيع في هذه الحياة إنما يظهر وجود خالق ذي حكمة وعلم عظيمين، وهو رب السموات والأ رض وما بينهما.
فحقيقة كون حتي ادق الكائنات الحية علي درجة
عالية من التعقيد، يضع أصحاب الفكر الإرتقائي في مأزق، وهي حقيقة كثيراً
ما هم انفسهم يقرون بها.


فعلي سبيل المثال، فإن عالم الرياضات والفلك
البريطاني الشهير،فريد هويل يعترف بإستحالة كون الصدفة سبباً في نشاة هذه
الحياة، حيث يقول:


"فإن إحتمالية كون هذه الحياة قد نشأت بطريقة
عشوائية، إنما متناهية الضآلة - بكل ما تحمله هذه الكلمة من معني- إلي
الحد الذي يرجح سخافة ومنافاة هذه الإحتمالية للعقل البشري."



Evolutionists claim that the first living
cell came about in the conditions of the primitive Earth, from inanimate
substances and the chance effects of natural events.


ونجد أيضاً أن النشؤي Pierre-Paul Grasse يعترف بأن إيعاز هذه القوة الإبداعية إلي الصدفة يعتبر وهما ما بعده وهم, يقول:




"ومع ذلك فإن نظرية داروين أكثر صعوبة وتعقيداً،
فإن نباتا واحدا وكذلك حيوانا واحدا قد يحتاج إلي الآلاف والآلاف من
الأحداث المواتية حتي يصبح كائناً ذا وجود،ومن ثم فإن حدوث المعجزات سيصبح
هو القاعدة، فالأحداث متناهية الصغر من حيث احتمالية الحدوث لن يحول هذا
دون حدوثها،فعلي الرغم من عدم وجود قانون معارض لأحلام اليقظة، إلا أن
العلم لا يجب أن ينغمس في مثل هذه الأحلام."




فإن هذه الكلمات التي سبق ذكرها، تظهر وبكل وضوح
الورطة الفكرية التي وقع فيها أصحاب نظرية داروين، فعلي الرغم من أنهم قد
اقتنعوا باستحالة الدفاع عن صحة نظريتهم، وكذلك بعدم مصداقيتها العلمية،
إلا أنهم قد رفضوا أيضا ًالتخلي عن نظريتهم، ويرجع ذلك إلي الهوس
الأيديولوجي بهذه النظرية.




بعبارة أخري، فإن هويل يكشف عن سبب إيمان النشؤيين بالصدفة، يقول هويل:


"بالفعل،
فإن مثل هذه النظرية - كون أن الحياة قد تجمعت بقوي ذكية عليا – شديدة
الوضوح، إلي الحد الذي يجعل المرء يتساءل عن أسباب عدم تقبل كون هذه
النظرية تثبت نفسها.

فهذه الأسباب نفسية فضلاً عن كونها علمية."



وما يصفه هويل بكونه سبب او دافع نفسي، قد أوجب علي النشؤيين إنكار الخلق.



فكل هذه الأسباب التي تم سردها،ألا تكفي لأن تظهر
للنشؤيين المسلمين أن نظرية النمو والإرتقاء ما هي إلا نظرية قد تم تصميمها
لإنكار وجود الله سبحانه وتعالي.


Evolutionists' claim that life formed
by itself by chance from inanimate substances is as irrational and
illogical as claiming that America's Statue of Liberty was formed
by the coincidental coming together of sand and rocks when lightning
struck the sea.


الانتقاء الطبيعي والتحول ليس لديهما القوة الكافية لإحداث التطور


إن المسلمين الذين يتجاهلون حقيقة أن نظرية النمو
والإرتقاء قد تم إثبات عدم صحتها من الناحية العلمية، يواجهون ورطة أخري،
وهي الإدعاء ان المليون ونصف المليون فصيلة من الكائنات الحية قد نشأت
نتيجة لأحداث طبيعية غير عاقلة.

طبقاً لما يدعيه النشؤيون، فإن الخلية الأولي قد نشات نتيجة تفاعلات كيماوية في مواد غير حية.




ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أن هذا الإدعاء قد
ثبت إستحالته علمياً، وبالإضافة إلي ذلك، فقد فشل بعض الباحثين ممن
حاولوا تخليق اللبنة الأولي لهذا الكون وهي البروتين في محاولاتهم، حيث
قاموا بتحضير خليط من الغازات مماثل لذلك المكون للغلاف الجوي الأولي
للكرة الأرضية، إلا أنهم فشلوا علي الرغم من إجراء هذه المحاولات والتجارب
تحت نفس الظروف المناخية.




وبما أنهم قد فشلوا علي الرغم من كل تلك الإمكانات
التكنولوجية والعلمية المتوفرة لديهم، فمن اللامعقول واللا منطقي كون هذه
التطورات قد نشأت بمحض الصدفة.




ونظرية النمو والإرتقاء تدعي أيضاً أن الحياة قد
بدأت بهذه الخلية الأولي والتي إزدادت تعقيداً مع مرور الوقت، وكذلك إشتمل
تطورها هذا علي تنوع هذه الخلايا، والتي انتهي بها المطاف إلي تكون الجنس
البشرى.




باختصار، فالنظرية تقول أن بعض الآليات غيرالعاقلة لابد وأنها كانت السبب في تطور الكائنات الحية ونشأتها.
فعلي سبيل المثال، فإن الجرثومة الواحدة تحتوي علي ما يقرب من
حوالي 2000 نوع من البروتينات، في حين أن الإنسان يحتوي علي تلك التي تخص
حوالي 200,000 نوع من البروتينات.


بمعني أخر، فإن عملية أو آلية غير عاقلة واحدة
لابد وأنها قد أنتجت الخصائص الجينية اللازمة لحوالي 198,000 نوع جديد من
البروتينات بمرور الوقت.


A
CELL'S FLAWLESS CREATION
DISPROVES EVOLUTION



Even a single cell,
the building block of life, possesses an enormously complex structure.
The above picture shows just some of the parts that go into making
up a cell. There is an extraordinarily complex and flawlessly planned
organization between all of these components. To claim that all
of this could have come about by chance flies in the face of logic
and scientific discoveries.


فهذا هو ما تدعيه نظرية النمو والإرتقاء، ولكن هل
تحتوي الطبيعة فعلاً علي آلية يمكن لها أن تصنع وتطور الخصائص الجينية لأي
من الكائنات الحية؟




إلا أن النسخة المستحدثة من نظرية داروين، تأخذ فى
إعتبارها عمليتين طبيعيتين أخرتين، وهما الانتقاء الطبيعي والتحول، وذلك
بإعتبار آخر ما توصلت إليه الكشوفات العلمية في مجال الجينات.




The evolutionists' imaginary tree of life


فمعني الانتقاء الطبيعي، وباختصار شديد، هو أن
البقاء للأقوي الذي يمكنه مجاراة التغيرات في البيئة المحيطة، والفناء
للأضعف الذي لا يمكن له التكيف مع البيئة المحيطة.




فعلي سبيل المثال، فإن الانخفاض المستمر في درجة
حرارة منطقة معينة علي المدى البعيد نتيحة التغيرات المناخية الطبيعية
سيؤدي بالضرورة إلي فناء تلك الكائنات التي لا تستطيع تحمل درجات الحرارة
المنخفضة، وبقاء تلك التي تتحمل مثل ذلك التغير المناخي.

وكذلك في حالة الأرانب، نجد أن عامل السرعة هو الذي سيؤدي إلي البقاء، فهي تعيش دوماً تحت تهديد الافتراس


- الحيوانات المفترسة - ولذلك فإن البقاء سيكون للأسرع، ومن ثم ستورث هذه الصفات لما يليها من أجيال.


There is enough information in one human DNA
molecule to fill 1,000 books. This giant encyclopedia has been shown
to consist of 3 million letters. The flawless creation in DNA is
proof of Allah's infinite power and might.


إلا أنه، وبالتحليل الدقيق لهذه الحالة - حالة
الأرانب - نجد أنه لم تتم نشأة أي صفة جديدة في تلك الكائنات الحية،
فهؤلاء الأرانب لم يتطوروا إلى صنف آخر من المخلوقات، كما أنهم لم يكتسبوا
خاصية جديدة، لذلك لا يمكن القول أن الانتقاء الطبيعي يؤدي إلى النمو
والإرتقاء.

ومن ثم، فلا يبقي لأصحاب نظرية داروين المستحدثة سوى ظاهرة
التحول، وحتي يمكن قبول إدعاءاتهم، فإن مثل هذه التحولات الخلقية لابد وأن
تطور الخصائص الجينية للكائنات الحية التي تخضع لمثل هذه التحولات.




والتحولات، تعرف علي أنها أخطاء في جينات الكائن
الحي، نتجت عن التعرض لبعض المؤثرات الخارجية كالإشعاع، أو عن عيوب في
الحمض النووي.




وبالطبع فإن مثل هذه التحولات سيؤدي إلي تغيرات في هذا الكائن الحي، إلا أن مثل هذه التغيرات دوماً ما تكون مدمرة.



أو يمكن القول،- من خلال تعريف التحول -، أن التحول لا يطور الكائنات الحية، إنما يضرها.
فإن علم الجينات قد أحدث طفرة غير مسبوقة في كثير من العلوم وذلك في خلال القرن العشرين.




فلقد أثبت العلماء أن التحول، لا يعتبر تغير
بيولوجي يمكن الإستناد إليه لإثبات النمو والإرتقاء، حيث تم التوصل لهذه
الحقيقة من خلال الفحص الدقيق لبعض الأمراض الناتجة عن الخلل الجيني وذلك
في ضوء العلوم سريعة التطور، وهذا بالطبع يتعارض مع إدعاء النشؤيين.








According to
natural selection, the strong and those able to adapt to their
surroundings survive, while the rest disappear. Evolutionists
propose that natural selection caused living things to evolve
and resulted in new species. However, natural selection has
no such effect; all of the supposed "evidence" presented so
far confirms this.






فالتطور في علم الجينات علي وجه الخصوص قد تسبب في
الاعتراف بكون التحول سبباً في حوالي 4,500 مرض من الأمراض التي كان من
المفترض كونها أمراض جينية وراثية.




وحتي يمكن الجزم بأن التحولات هذه عوامل وراثية،
فيجب أن يكون حدوث مثل هذه التحولات في الحيوانات المنوية التي ينتجها
الذكور، أو في البويضات التي تنتج عن الإناث، فهذا النوع من التغيرات
الوراثية هو الذي يمكن تمريره إلي الأجيال التالية.




فالكثير من الأمراض الوراثية تنتج عن التحولات
الخلقية في هذه الخلايا بالذات – المني والبويضات- أما بالنسبة للتحول
فإنما يحدث في الأعضاء الأخري كالكبد والمخ وذلك خلال إحدى مراحل النمو،
ومن ثم لا يمكن تمريره لما يلي من الأجيال بالوراثة.




ومثل هذه التحولات الخلقية او التحولات المعروفة
باسم "البدنية" تسبب العديد من الأمراض السرطانية وذلك من خلال إصابة
خلايا الحمض النووي (
DNA )
بالتشوه ومن ثم الخلل، ويعتبر السرطان من أحسن الأمثلة التي يمكن ذكرها
عند الحديث عن الضرر الذي تسببه التحولات الخلقية أو التحولات الخلقية.





Chance mutations are always harmful to humans
and all other living things. The horrifying results of the 1986
nuclear accident at Chernobyl show the effect of mutations.


http://www.ecn.cz/private/c10/tmi.jpg
http://www.ecn.cz/private/c10/child.jpg
http://www.adiccp.org/imagery/medical-aid.html


فالعديد من العوامل المسببة للسرطان، كالمواد
الكيماوية وكذلك الأشعة فوق البنفسجية ينتج عن التعرض لها الإصابة بمثل
هذه التحولات الخلقية.

ولقد استطاع الباحثون مؤخراً التوصل إلي كيفية حدوث مثل هٍذه
التحولات الخلقية وذلك بعد الكشف مؤخراً عن نوعين من الجينات التي لها
علاقة وطيدة بظهور الأورام السرطانية علي وجه الخصوص، إذا ما حدث أي خلل
في وظائفها،


وهذه الجينات بنوعيها ضرورية حتي يمكن للخلايا أن تتكاثر وللجسد أن يجدد خلاياه.




Just as an earthquake destroys a city instead
of developing it, chance mutations lead to sickness, deformity,
and handicaps in living things.


فإذا ما تشوهت أو أصيبت إحداهما بخلل ما، تبدأ الخلايا في النمو بدون أي تحكم وتبدأ الخلايا السرطانية في التكون.
ولمزيد من التوضيح، فيمكن مقارنة مثل هذا الموقف بما سيكون
عليه الحال إذا ما انكسرت دواسة الوقود أثناء القيادة وكأن السائق مستمر في
الضغط عليها إلي أسفل، دافعاً السيارة إلي مزيد من التسارع، وكذلك إذا ما
تعطلت الكوابح أثناء سير السيارة، فالنتيجة واحدة، وهي حدوث الإرتطام
ودمار السيارة.




وكذلك الحال في الإصابة بالسرطان، فالنمو غير المحكوم للخلايا يؤدي إلي الإصابة بالسرطان ثم إلي الوفاة.
فعندما تتشوه هذه الجينات عند الولادة، كما هو الحال في حالة الإصابة بسرطان شبكية العين، فإن الأطفال المصابة سريعا ما تموت.


إن الضرر الناتج عن مثل هذه التحولات الخلقية لا ينحصر في
مثل هذه الأمثلة فقط، فإن الغالبية العظمي لما تم الكشف عنه من إصابات
نتيجة مثل هذه التحولات الخلقية الخلقية إنما هي ضارة، والقليل منها فقط
المحايد من حيث الأذي أوالنفع.




وعلي الرغم من كل هذا، فإن المؤمنين بصحة نظرية
داروين - مشتملاً علي ذلك من هم من المسلمين- إنما يرون في مثل هذه
التحولات التي قد تصل إلي حد التشوه، آلية لإحداث التطور في الخلائق.




فإن كانت الفصائل المختلفة قد تطورت من بعضها البعض
كما يدعي النشؤيون فكان لابد من ظهور ملايين التحولات غيرالضارة ولأمكن
تواجدها في كل الخلايا التناسلية.




فإن العلم ومن خلال إستمراره في التطور والتقدم قد كشف عن ملايين التحولات الخلقية أو التحولات المضرة وما ينتج عنها من أمراض.
وعلي الرغم من ذلك، فإن نظرية داروين إنما تواجه
مأزقاً رهيباً، وهي عجز علماء النمو والإرتقاء عن الإستشهاد بأية حالة من
حالات التحول أو التشوه والتى قد زودت ما تحتويه الجينات من خصائص جينية
وراثية لأي خلق من المخلوقات.




فها هو Pierre-Paul Grasse
أحد أشهر علماء الحيوان الفرنسيين بأكاديمية العلوم الفرنسية، يقارن
التحول أو التشوه بالأخطاء الإملائية المحتمل حدوثها عند نسخ إحدي
الكتابات الخطية.




فمثلها كمثل الحروف المغلوطة، فإن التحولات الخلقية إنما تقلل من المعلومات الوراثية و لا تزيدها، فهي تضر بتلك الموجودة أساسا.
و يذكر "جراسيه" هذه الحقيقة بالطريقة التالية:




"إن حدوث التحولات الخلقية مع مرور الوقت إنما يحدث دون أدنى انسجام أو ترابط.
فهذه التحولات الخلقية لا تكمل بعضها البعض، كما أنها ليست ذات أثر تراكمي ظاهر عبر الأجيال تجاه اتجاه معين.


فهي تعدل مايستمرفي البقاء، ولكن بدون أدنى نظام بغض النظر عن الكيفية.


فحالما يحدث مثل هذا الخلل أو الإضطراب- و لو كان بسيطا - في كائن منظم، ينتج عنه المرض ثم يعقبه الموت.


فليس هناك أي احتمال لأية تسوية أو أي حل وسط ما بين ظاهرة الحياة و ما بين الفوضى."


فإنطلاقا من هذه الحقيقة، و تبعا لما يقوله جراسيه عن
هذه التحولات أو التحولات الخلقية، فعلى الرغم من كثرتها، فهي لا تؤدي الى
أي نوع من أنواع التطور".



و يمكن مقارنة النتائج المترتبة عن مثل هذه
التحولات الخلقية، بتلك الناتجة عن الزلازل، فكما أن الزلازل تدمر المدن،
فإن للتحولات دوما تأثيرا سلبيا على النحو ذاته.




وبناء علي وجهة النظر هذه، فإن إدعاءات النشؤيين في
شأن التحولات الخلقية أو التحولات الخلقية وماينتج عنها من تطور، لا أساس
له من الصحة (لمزيد من التفاصيل، راجع "خداع النمو والإرتقاء" لهارون
يحيي، مطابع طه، لندن 1999)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام احمد
مشارك مميز مع مرتبة الشرف
مشارك مميز مع مرتبة الشرف









عدد المساهمات : 801
تاريخ التسجيل : 11/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أسباب تعارض نظرية داروين مع القرآن الكريم   الأحد يوليو 24, 2011 6:10 pm

أبحاث الحفريات تثبت الخلق

إنطلاقا مما قد سبق ذكره من حقائق بخصوص نظريتي
التحول والانتقاءالطبيعي، فإن التقدم العلمي قد أثبت عدم إمتلاكهما لأية
قوي مؤثرة على تطور أو نمو الكائنات الحية.




وبما أن الآلية التطورية لا وجود لها، فمن ثم لا يمكن وأن يكون قد حدث تطور للكائنات في الماضي.
إلا أن النشؤيين مصرون على كون الكائنات الحية قد تطورت على مر ملايين السنين عن طريق عملية تدريجية.


فخطأهم منحصر بين طيات هذا المنطق، فبافتراض صحة ما يدعون
إليه، لظهرت لنا العديد من الأشكال الإنتقالية لكثير من الكائنات الحية
خلال الإطار الزمني المطروح ، ليس هذا فقط، ولكن لظهر لنا ما يثبت تلك
الأشكال المرحلية من خلال الحفريات المعنية بتلك الحقبة الزمنية.




For example, evolutionists
claim that starfish evolved into real fish over millions of years.
According to that claim, there must exist many transitional forms
between the two species. However, not one fossil belonging to any such
transitional form has ever been found. There are starfish and fish in
the fossil record, but no forms between the two.

وتعد إدعاءات النشؤيين - غير المنطقية - جلية الوضوح في جميع الأحوال.
فلنأخذ في الاعتبار تطور الكائنات البحرية - كالأسماك على
سبيل المثال - والتي يدعي النشؤيون تطورها من كائنات لا فقارية كنجم البحر
أو الديدان البحرية.


فإن كان هذا الفرض صحيحا لوجدنا حفريات تدل على وجود كائنات
تمثل مرحلة إنتقالية ما بين اللافقارية والفقارية، والتي تعد وبلا جدال
ضرورة لحدوث مثل هذا التحول من الصورة اللافقارية الأولى ووصولاً إلي
الصورة الفقارية النهائية التي نراها اليوم.


إلا أنه وبالرغم من عثور العلماء على العديد من الحفريات
لكائنات فقارية وأخرى لكائنات لا فقارية، فإنه لم يتم العثور أبدا على
حفريات لكائنات إنتقالية ما بين النوعين.


وهذا الإنعدام لمثل هذه الحفريات، إنما يثبت أن التطور لم يحدث على الإطلاق.


( في الحقيقة، فإن ظهور أولى الأسماك على الكرة الأرضية
إنما كان في نفس الحقبة الجيولوجية لتلك التي ظهرت فيها الكائنات
اللافقارية المركبة، فحفريات الأسماك تعود إلى 530 مليون سنة مضت، فخلال
هذه الحقبة الزمنية المعروفة بالعصر الكامبري "

Cambrian Age " ، ظهرت أكبر مجموعات الكائنات اللافقارية بشكل عشوائي في الكرة الأرضية).
فعلى الرغم من كون النشؤيين ذوي دراية تامة بذلك، إلا أنهم
يلجأون إلى أساليب الخطاب الشعبي والدلائل المزيفة لجعل العامة يؤمنون
بنظريتهم.


وحتى داروين نفسه، فلقد علم ان سجل الحفريات لا يؤيد
نظريته، فلم يكن باستطاعته سوى أن يأمل في ان تقوى شوكة نظريته، وان تظهر
حفريات تلك المراحل الانتقالية المفقودة.




إلا أن أتباع داروين في يومنا هذا يفتقدون إلى ذلك
الأمل، وذلك لأنهم قد اعترفوا بكون سجلات الحفريات زاخرة بالقدر الكافي
والذي يمكن الإستناد إليه لإثبات عدم صحة نظريتهم، فهذه الحفريات تصف بدقة
متناهية مراحل الخلق وبالتفصيل.




و يقوم الأستاذ نيلسون،- احد أشهر علماء النباتات النشؤيين السويديين من جامعة لوند- بالتعليق على سجل الحفريات، حيث يقول:
" لقد باءت محاولاتي لإظهار كيفية حدوث النمو والإرتقاء، والتي استمرت لأكثر من 40 عاماً بالفشل...




إن المواد الحفرية في وقتنا هذا قد صارت مكتملة
تماما حتى أنه أصبح من الممكن إنشاء فصائل جديدة من الكائنات، ولذلك فإن
إنعدام السلاسل الإنتقالية ما بين الأجيال المختلفة لبعض الكائنات، لا
يمكن إرجاعه إلى ندرة المواد الحفرية، فالعجز حقيقي، ولن يمكن معالجته".




كما ينوه الأستاذ (ت. نيفيل جورج)، أستاذ
الباليونتولوجي بجامعة جلاسكو عن عدم التوصل بعد لأشكال الحياة الإنتقالية
التي طالما ظل البحث عنها قائما، يقول نيفيل:


" لا حاجة لنا الآن في الإعتذار عن افتقار السجلات الحفرية لما نحتاجه من معلومات.
فلقد أصبحت هذه السجلات زاخرة بالمعلومات بطريقة لا يمكن
التحكم فيها في بعض الأحيان، فلقد تخطت الإستكشافات مرحلة التوحد والتكامل
وذلك لكثرة هذه الاستكشافات، إلا أن السجلات الحفرية، بالرغم من ذلك،
مستمرة في كونها مكونة أساساً من فجوات."




و لقد وصل النشؤيون الى حد الاعتراف بليس فقط كون
السجلات الحفرية تعارض نظرية داروين، بل و أنها تؤيد خلق الله سبحانه و
تعالى لهذا الكون.




Not one fossil of any transitional forms posited
by evolutionists has ever been found. Throughout history, fish have
always existed as fish, birds as birds, and human beings as human
beings.


فعلى سبيل المثال نجد عالم الباليونتولوجي (Mark Czarnecki) يعترف بالأتي:


"من العقبات الأساسية التي تقف
أمام لإثبات صحة نظرية النمو و الأرتقاء، عقبة السجلات الحفرية ، و هي
البصمات التي تركتها الكائنات المنقرضة في التكوينات الجيولوجية للكرة
الأرضية".


فهذه السجلات، لم تكشف أبدا عن آثار الأشكال
الإفتراضية الوسطية التي تمثل المراحل الأنتقالية ما بين صور الخلق
المختلفة، بل على العكس فإن الفصائل المختلفة للكائنات تظهر و تختفي بشكل
مفاجئ و بدون ترابط، و هذا الشذوذ في السجلات الحفرية قد ساند بقوة حجة من
يؤمنون بأن الله هو خالق هذه الأنواع كلها...




و كما نرى، فإن أنصار نظرية النمو و الأرتقاء
يعانون من حالة من الإحباط الرهيب بخصوص موضوع الصور الأنتقالية للكائنات
الحية المختلفة. حيث لم تكشف أية عملية تنقيب عن حفريات في أي بقعة من
بقاع الأرض عن أدنى أثر لأي شكل من الأشكال الأنتقالية التي أدعى وجودها
داروين.




فكل هذه الكشوفات، لإنما تحطم آمال النشؤيين، و
تبين كيف أن الكائنات الحية على كرتنا الأرضية قد نشأت فجأة دون تطور، و
لا يعتريها أي قصور أو خلل.




و على الرغم من معرفة أنصار داروين أن الأشكال الانتقالية لم تكن أبدا موجودة، إلا أنهم يكابرون و يرفضون أن يتخلوا عن نظريتهم.
كما أنهم يقدمون تفسيرات خاطئة متحاملين على هذه السجلات الحفرية.





في عملِه بحثِا عن زمن سحيق ، هنري جي ، محرّر
مجلةِ الطبيعةِ صاحبة الشهرة العالمية ، يَصِفُ كَيف أن تفسيرات السجلات
الحفرية هذه إنما هي - في حقيقة الأمر - على درجة عالية من المصداقية
العلمية
:



" . . نحن
نُرتّبُ الحفرياتَ ترتيبا يعكس اكتسابا تدريجيا لما نراه في أنفسنا من
خصائص . فنحن لا نبحث عن الحقيقةَ، إنما نَخْلقُها تبعا للواقع ، حتى تتفق
مع ادعائاتنا الخاطئة الخاصة
. . .
فبأخْذ خَط حفريات معين والادّعاء بأنّها تمثل نسبا ،
لَيسَ بفرضية علمية من الممكن أَنْ تُختَبرَ، وإنما هو زعم يحمل نفس
مصداقية قصص ما قبل النوم

.
مسلية هذه القصص ، بل وربما تعليمية ، إلا أنها لَيسَت بعلمية".20



ولِهذا فإن المؤمنين بالله لا يَجِبُ أنْ ينخدعوا بذلك العبث الكلامي و بذاك البطلانِ المرتدي عباءة العلمِ .



وإنه لخطأ عظيم الاعتِقاد في أنه لمجرد كون بعض الناسِ علماءَ ، أنهم يتفوهون بالحقيقةَ وبأنّه يَجِبُ أَن نصدقهم .



إن علماءِ التطور لَيْسَ لديهم أدنى
شعور بتأنيب الضمير تجاه ما يخفونه من وقائع ، وما يُحرّفُونه من حقائقَ
علميةَ ، وما يصوغونه من دلائل مزوّرة لخدمة أيديولوجيتهم الخاصة
.



إنّ تاريخَ الدارونيةِ ملئ بمثل هذه الأمثلةِ .
وبالأخذ في الاعتبار أكثر الخطوطَ الرئيسيةَ الأساسيةَ للداروينيةِ ، فسيظهر لنا فورا بطلانها وأساسها الفاسد كلياً

.



و بتفحص التفاصيلِ ، فسيصير الموقف أكثر وضوحا .
)

لمزيد من المعلومات ، برجاء مراجعة "خداع التطور" ، "طه" للنشر ، لندن، 1999 و"دحض الدارونية" ، "جود وورد" للنشر، نيودلهي، 2003 (.



وعلى عكس ما يَدّعيه التطوريون ، فأينما ننظر نَرى عظمة في تصميم وتخطيط كل ما للكائنات الحيّة وغير الحية من خصائص .



وهذه إشارة إلى أن الله قد خَلقَهم أجمعين .



يُواصل التطوريون شَنّ كفاحِهم اليائسِ لأنهم لا يُريدونَ أَنْ يَقْبلوا هذه الحقيقةِ .



كمادّيين ملتزمين بحق، فإنهم يُحاولونَ بث الحياة في جثّة هامدة .



كُلّ هذا يُؤدّي إلى استنتاج واحد
فقط : تعمل الداروينية على ابعاد الناسَ عن المنطق ، والعِلْم، والحقيقة
وتوجّههم نحو اللا عقلانيةِ
.

الذين
يُؤمنونَ بالتطورِ يرفضون اتباع سبيل المنطق والعِلْمِ ، وينخدعون بتلك
الهراءات الخرافية التي بدأت بالظهور مع بداية القرن التاسع عشر( عام 1800
) عندما كان داروين حيَّا.




وفي نهاية الأمر ، يَبْدأونَ في
الاعتِقاد أن الصدفة يُمْكِنُ أَنْ تَلْعبَ دور الإله، بالرغم من أنَّ
الكون كله ملىء بالإشاراتِ الدالة على الخَلْقِ.

وإنه ليكفي أَنْ نتأمل آلية واحدة
فقط من الآلياتِ الغير منقوصة الموجودة في السماءِ والبحرِ، في
الحيواناتِ والنباتاتِ ، حتى يتسنى لنا رؤية هذه الإشارات.




وللقَول بِأَنَّ كُلّ هذه الإشارات من عمل الصدفة إنما هو إهانةُ للتَفكير، والمنطق، والعِلْم.



المطلوب هوالاعتراف بقدرة الله وعظمته ، ومن ثم الإسلام له سبحانه وتعالى .


إنه لخطأ الاعتقاد في أن تشارلز داروين كَانَ متدينا


جزء كبير من أولئك المتدينين - أصحاب الاتجاه ديني
- ممن يَدْعمونَ نظريةَ التطورِ يَقترحُ بأنّ تشارلز داروين كَانَ ذا
اتجاه ديني.

إلا أنهم - ومما لا شك فيه - مخطئون ، حيث أن داروين - خلال حياته - قد كَشفَ عن وجهاتَ نظره السلبية تجاه الله وتجاه الدين.


لقد كان داروين بالفعل مؤمنا بالله في فترة شبابِه، إلا أن
إيمانه هذا قد بَهتَ وضعف بشكل تدريجي إلى أن حل محله الإلحادِ أثناء فترة
أوسّطِ العُمرِ.


Darwin and the Darwinian Revolution, by the
Darwinist historian Gertrude Himmelfarb.


إلا أنه لم يذع هذه الحقيقةِ ، فهو لَمْ يرغب-على
وجه الخصوص- في استثارة معارضة زوجتِه المؤمنةِ ، وكذلك أقربائه المقرّبين
، بل والمؤسسةِ الدينيةِ ككل.

في كتابِها "داروين والثورة الدارونية"، تَكْتبُ المؤرخة الداروينية


Gertrude Himmelfarb

:


"إن المدى الكامل لعدم إيمان
داروين، من ثم ، لا يُمْكِنُ رؤيته من خلال أعماله المَنْشُورِة ولا من
خلال سيرته الذاتيةِ المَنْشُورةِ ، ولكن فقط من خلال النسخةِ الأصليةِ
لتلك السيرة الذاتيةِ "21


يَكْشفُ كتابَها أيضاً بأنّه عندما كان إبنَ داروين - فرانسيز-عَلى وَشَكِ أَنْ يَنْشرَ كتابه

"حياة ورسائل تشارلز داروين" ، عارضتْ زوجةَ داروين- إيما-
المشروع بعنف ولَمْ ترغب في التصديق أوالموافقة عليه ؛ َخوفا من أن هذه
الرسائلَ قَدْ تُسبّبُ فضيحة له بعد موتِه.

حذّرَت إيما إبنها مطالبة إياه أن يتخلص من تلك الجزئيات التي تحتوي على إشاراتَ صريحة عن الإلحادِ.


العائلة بأكملها كانت تخشى أن تؤدي إشاعة مثل هذه البياناتِ إلى تلف سمعة داروين 22


طبقاً لعالم الأحياء

Ernst Mayr ، أحد مؤسسي الدارونية الحديثة؛


" من الواضح أن داروين قد فقد إيمانه في الفترة ما بين عامي 1836-1839 قبل قراءته لمالثوس.
وحتى لا يؤذي مشاعرَ أصدقائِه وزوجتِه، استعملَ داروين
أسلوبا لغويا ربانيا - دون الانتماء لدين معين - في أغلب الأحيان في
منشوراتِه، إلا أنه يوجد الكثيرَ في دفاترِ ملاحظاته ما يُشيرُ بأنّه
كَانَ قَدْ أَصْبَحَ 'مادّيا' في ذاك الوقت "23



Ernst Mayr

لقد كان داروين دائماً آخذا في الاعتبار ردود أفعال عائلته، وعلى مدى حياته كان يخفي وبكل حرص و عناية أفكارَه عن الدينِ.
ونقلا عن داروين نفسه، أن سبب هذا هو أن :




"منذ سَنَوات عديدة مضت كان قد
نصِحني بقوة أحد الأصدقاء بعدم تقديم أيّ شئَ خاص بالدينِ في أعمالِي؛ و
ذلك إذا ما رغبت في تَقَدُّم العِلْمِ في إنجلترا ؛ ولقد أدى هذا إلى أنني
قد أغفلت الصلاتَ المتبادلةَ بين الموضوعين.

ولربما تَصرّفتُ بشكل مختلف ، إذا ماكانت لدي القدرة على الرؤية المستقبلية لما كان سيؤول له العالم من تحرر."24



وكما يُمْكِنُ أَنْ نَرى مِنْ الجملةِ الأخيرة ،
فلو كان داروين واثقا من أنه لَنْ يَجْذبَ أي ردِّ فعل، لَرُبَّمَا كان
أقل حذرا ً.

عندما اقترح كارل ماركس (1818-1883) أن يهدي كتابه

Das Kapital
( العاصمة ) إلى داروين، رَفضَ داروين هذا الشرف بكل حزم على أساس أنَّ
هذا سيَؤذي بَعْض أفرادِ عائلتِه إذا ما ارتبطَ إسم داروين بمثل هذا
الكتابِ الإلحاديِ 25




على أية حال، فإنه ما زال من الممكن أن نفهم موقفَ داروين من المفاهيمِ والاعتقاداتِ الروحانيةِ من خلال كلماتِه هذه إلى ابنِ عمه:



"بالنسبة إلي ، فإن المشاعر الإنسانية في نفس ضآلة بعض الجراثيم الموجودة في أجساد الحيوانات"26



عارضَ داروين أيضاً التوجيه الديني للأطفالِ من منطلق ضرورة تحريرهم من الإيمان النابع من الدين 27
يعتبر التطوريون المعاصرون ِوجهاتِ النظر المعادية للدين هذه نوعا مِن التراثِ.




كما يعارض التطوريون الجدد بكل عنف تدريس المفاهيم الخلقية creationism في المَدارِسِ ، تماما كما كان داروين يرغب في عدم تعرف الأطفال على الله - الإله - أثناء فترة التعليم.



فهم يحاولون بكل نشاط كسب التأييد العالمي لهم حتى يمكن إزالة فكرة الخلق من المناهج التعليمية .




إلحاد داروين وجُهود إخْفائه


يقول داروين عن نفسه في إشارة منه إلى ما يعانيه من نقص إيماني ،


"بدأ الكفر بالله في الزَحف علي بمعدل جد بطىء ، إلا أنه اكتمل أخيراً "28

يَصِفُ الكتاب نفسه كَيف أن والد تشارلز داروين قد
خلا به نجيا عندما كان - أي تشارلز داروين - عَلى وَشَكِ أَنْ يَتزوّجَ
وأوصاه بإخفاء شَكَّه الدينيَ عنْ زوجتِه.


على أية حال، فإن إيما كَانتْ مدركة لحقيقة إيمانِه المستمر التّناقصِ منذ البداية.
عندما تم طرح كتابه " انحدار الإنسان " ، اعترفتْ إيما إلى إبنتِها بخصوص مشاعرِها تجاه الكتاب معاداته للدين:



"سأكره هذا الكتاب كثيرا حيث أنه ثانيةً ينحي الله بعيدا أكثر"29

وفي رسالة كَتبَها سنة 1876، ذكر داروين كيف أن إيمانه قد صارأضعفَ:


"… هذا الاستنتاج (الإيمان بالله ) كَان قويا لدي - بقدر ما أَتذكّرَ - عندما كنت أكتب
"أصل الأنواعِ" ؛ وإنه - ومنذ ذلك الحين - قد بدأت هذه الفكرة في الاضمحلال التدريجي جداً، والمصحوب بالعديد من التقلّباتِ..."30



وفي الوقت نفسه ، وَجدَ أن ضرورة امتلاك أي شخص آخر
معتقدات ذات طابع ديني يعتبر أمر شاذ ، وقال أن هؤلاء الناسِ، والذين
يعتقد أنهم قد تطوّروا مِنْ حيواناتِ بدائيةِ، لا يَستطيعونَ أَنْ يثقوا
بتلك الإعتقاداتِ:



"هل يمكن لعقل بهذا الانحطاط
كالذي يمتلكه الإنسان و الذي - كما أعتقد تماما - قد انحدر من ذلك العقل
الذي تمتلكه أكثر الحيوانات انحطاطا، أن يوثق به عندما يتعلق الأمر
بالتوصل لمثل هذه الإستنتاجاتِ الكبيرةِ ?"31


السبب الأساسي وراء إلحاد داروين , وإنكاره وجود الله هو الكبر والتفاخر.
و يُمْكِنُ رؤية ذلك من خلال البيان أدناه :


Charles Darwin's wife Emma



"من منطلق وجود إله واحد عالم لكل
شىء و قادر على كل شىء وهو الذي يأمر وينهى ، فإنه أمر مسلم به ، إلا
أنني - وبكل صدق - أجد صعوبة في التسليم بمثل هذا الأمر."32


في مخطوط يدوي قصير ملحق بقصّةِ حياتِه ، كَتبَ:


"لاأَشْعرَ بأي ندمِ لارتكابي أيّ ذنب عظيم"33

تصريحات داروين الإلحادية المنكرة لوجود الله ودينه إنما تتبع في الحقيقة منطقا إلحاديا كلاسيكيا.
تصِفُ إحدى الآيات القرآنية كيف أن أولئك الذين يُنكرونَ اللهَ إنما يُدركُون في الحقيقة بأنّه موجود إلا أنهم له ناكرون تكبّرا:



"وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ " (سورة النمل ، الآية 14)

إنّ أكثرالنقاط أهميةً هنا هي: كَانَ لإلحاد داروين الأثرُ الأعظمُ في تَشكيل نظريتِه.

فلقد زور الحقائقَ، والملاحظات، والبراهين حتى
يبقي على ادعائه بأنّ الحياةِ لَمْ تُخْلَقُ. عند قرأُة "أصلَ الأنواعِ" ،
نجد وبشكل واضح كَمْ أن داروين قد استعصى عليه إنكار كُلّ دليل على
الخَلْقِ.




(وعلى سبيل المثال : -، التراكيب المعقّدة في
الكائنات الحية ، وكَيف أن السجلات الحفرية تشير إلى الظهورِالمفاجئِ
للحياة ، والحقائق التي تُشيرُ إلى حدود التباين الكبيرالذي يمكن أن يكون
في الكائنات الحية في الطبيعة) ، وطريقة تأجيله تفسير تلك الأشياءِ التي
لم يتمكن من تفسيرها آنذاك قائلاً :



"ربما ستفسر هذه المسألةِ يوما ما في المستقبلِ."

فلو كان داروين عالما محايدا ، لما أظهر مثل هذا الاستبداد.



وأسلوب داروين الخاص ومناهجه تبين أنّ داروين كَانَ مُلحداً وأنه قد أسس نظريتَه على الإلحادِ.



وفي الحقيقة ، فعلى مدى ال150 سنة الماضية ، أيد الملحدون داروين ودعمته عقائد غير متدينة تحديدا بسبب إلحادِه .



ومن ثم فباعتبار حقيقة إلحادِ داروين ، فالمسلمون
لا يَجِبُ أنْ يرتكبوا خطأ الاعتقاد في كونه متدينا، أَوحتى الاعتقاد في
عدم كونه معارضا للدينِ ، ومواصة دَعْمه ، نظريته ، وأولئك الذين يفكرون
بنفس أسلوبه.




فهم إذا ما فعلوا هذا ، يكونون قد حذوا حذو الملحدين.









Darwin admitted to being
an atheist in his letters and autobiography.

قادتْ الدارونيةُ الإنسانيةً مِنْ كارثةِ إلى كارثةِ

في بِداية هذا الكتابِ، رَأينَا كَيفَ أن
التطوريين المسلمين قد صوّرُوا الدارونيةً على أنها حقيقةَ علمية مثبتة
مُهملينَ بذلك وجهَها الحقيقيَ.




الدارونية، والتي منحت الفاشية والشيوعية- أكثر
أيدولوجيات القرنِ العشرينِ دموية - دعما "علمياً" ، لَها كذلك وجهُ
"حقيقيُ" آخر أكثر ظلمة.




هذه الأيدولوجيات، التي وَصلتْ إلى أعنف قُمَمها
أثناء القرن السابق - القرن العشرين- ، كَانتْ مسؤولة عن الثوراتِ
الشيوعيةِ والإنقلابات العسكرية الفاشيةِ المعروفة باسم
Coups D'etat ، أضف إلى ذلك القتال ، والنزاعات، والحروب الأهلية ، وتقسيم العالمِ إلى كتلتين.
مثل هؤلاء الدكتاتوريين الدمويِن أمثال "لينين" ،
و"ستالين" ، و"ماو"، و" بول بوت"، و"هتلر" ، و"موسوليني"، و"فرانكُو" قد
ترك كل بصمته الدموية.




حوالي 120 مليون نسمة ماتوا كنتيجة لوَحْشيَّةِ
الأنظمةِ الشيوعيةِ وحدها، ونجد كذلك أن الحربين العالميتين وحدهما قد
كلّفتَا البشرية حوالي 65 مليون روح.

كَانتْ الحرب العالمية الثانية، التي بَدأتْ بإحتلالِ
هتلر لبولندا في 1939، كارثة حقيقية للإنسانيةِ. ( لمزيد من التفاصيل
برجاء مراجعة " الكوارث التي جلبتها الداروينية للبشرية"

Al-Attique Publishers Inc., Ontario, 2001

و " الفاشية : أيديولوجية الداروينية الدموية " Arastirma Publishing, Istanbul, 2002
، هارون يحيى )




و يُمْكِنُ العثورعلي الدارونية في الجذورِ
الأيديولوجيِة لكُلّ هذه الكوارثِ الأخلاقيةِ والإقتصاديةِ والسياسيةِ ،
حيث أنها تغذّي وتقوّي كلّ واحدة منها.


الشيوعية، والفاشية، والدارونية

ذَكر َكارل ماركس وفريدريك إنجيلز-الآباء الروحيون للشيوعيةِ- في أعمالِهم كَمْ أن الدارونيةِ أَثّرتْ عليهم.



أظهرماركس تعاطفه تجاه داروين بأن قدم إليه نسخة من كتابِه Das Kapital ، الذي كَتبَ فيه مُلاحظة شخصية. حَملتْ الطبعةُ الألمانيةُ كذلك الرسالةُ التاليةُ والتي كتبها ماركس بنفسه ؛


"إلى تشارلز داروين، مِنْ معجب حقيقي، مِنْ كارل ماركس."

كَانتْ للدارونية من الأهميةِ بالنسبة للشيوعيةِ أنه بمجرد أن نُشِرَ كتاب داروين، كَتبَ إنجيلز إلى ماركس قائلا :


" إن داروين ، الذي أَقْرأُه الآن ، ببساطة، رائع "34

اعتبرَ الشيوعي الروسي البارز Georgi Valentinovich Plekhanov الماركسيةً " تطبيق الدارونية في العلومِ الاجتماعية "35
























Lenin
Stalin
Mao
Mussolini
Franco
Hitler

Hitler's Mein Kampf.

يقول Heinrich von Treitschke ، المؤرخ الألماني العنصري ، و مستشار هتلر الأيديولوجي الأكثر أهميةً :


"إن الأمم لا يمكن أَنْ تَزْدهر بدون منافسةِ حادّةِ ، مثل صراع داروين من أجل البقاءِ "36

وهكذا يُشيرُ إلى أصلِ العنفِ في جذورِ النازيةِ.
هتلر نفسه كَانَ داروينيا .




َومن وحي مفهومِ "الصراع من أجل البقاء" المستخدمَ مِن قِبل داروين ، سمى هتلرعملَه الخاصَ الشهير َ، Mein Kampf
( صراعي ).




في عام 1933 و في أحد التجمعات الحزبِية الاحتفالية بنوريمبيرج، أعلنَ هتلر الآتي:


" إن الجنس الأعلى من حقه أن
يُخضع لنفسه جنساً أدنى منه … وهذا حقّ نَرى ممارسته في الطبيعةِ المحيطة
بنا والذي يُمْكِنُ إعتباره الحقَّ المعقولََ الوحيد ، وذلك لأنه قد
أُسّسَ على العِلْمِ "37


وهذا يظهر مدى تُأثّره - أي هتلر - بداروين.



وكذلك موسوليني، زعيم الفاشيةِ الإيطاليةِ ، كان
يفَضَّل الداروينية نظرا لما تحويه من مباديء ومعتقدات وحاولَ استعمالها
لتَبرير إحتلالِ إيطاليا لإثيوبيا.




فرانكُو، الدكتاتورالإسباني في ذَلِك الوَقت، نجده قد طبق مبادىء الداروينية نظريا و عمليا كليهما.
( راجع "الفاشية : أيديولوجية داروينية دموية"

Arastirma Publishing, Istanbul, 2002 ، هارون يحيى )
وبالقول بأنّ الحياةِ معركة وبأنّ الأقوياء قد قُدّر لهم
أن ينتصروا في تلك المعركة وأن الضعفاء قد حكم عليهم بالخسارة ، فَتحَ
داروين بذلك الطريق إلى استخدام القوةِ الوحشية ، والعنف، وإلى اندلاع
الحروب، ونشوب النزاعات ، وانتشار المذابح على نطاق واسع.


والدكتاتوريون الذين اضطهدوا الناسَ ، سواء في داخل
البلاد أو في خارجها ، كَانوا مُلهَمين جداً بالدارونيةِ إلى درجة أنهم قد
ارتدوا عباءة تعاليمها .





من وجهة نظرهم ، فإن قانونَ الطبيعةِ يَتطْلبُ أنّ
يسحق الضعيف ويحطم ، وأنه بما أن الناس قد تطورت من الحيوانات فإنهم لا
يجب أن يتوارثوا أي مبادىء أخلاقية إيجابية.




عنصرية داروين

تعتبر عنصرية داروين إحدى أهم الصفات - وفي الوقت
نفسه أقلها شيوعا بين الناس - التي يتسم بها داروين : اعتبرَ داروين
الأوروبيين البيض أكثر "تقدماً" مِنْ الأجناس البشرية الأخرى.




بافتراض أن الإنسان قد تَطوّرَ مِنْ مخلوقات أشباهِ
قرود ، فلقد افترض داروين بأنّ بَعْض الأجناسِ قد تطوّرتْ أكثر مِنْ
غيرها ، وأنّ هذه الأخيرة ما زالَتْ تحملُ بعض صفات القرود.




في كتابِه، "أصل الإنسانِ" ، الذي نَشرَ بعد "
أصلِ الأنواعِ "، علّقَ - أي داروين - بكل جرأة على "الاختلافات الأعظم
بين رجالِ الأجناسِ المُختلفةِ"41

Racist neo-Nazi movements are spreading to
many countries. At the root of such movements is a fascistic hatred
of peoples of other nations. Behind this idea lies Darwinism, according
to which, the inferiority of some races in comparison to others
is very natural.




وفي كتابِه هذا - " أصل الإنسان " - ساوى داروين
ما بين الأجناس أصحاب البشرة السمراء وسكّان أستراليا الأصليين وما بين
الغوريلات ، ثم افترض بعد ذلك أَنَّ هذه الأجناس سيتم " التخلص منها " مِن
قِبل " الأجناس المتحضرة " - على حد تعبيره -بمرور الوقت.

يقول:




"في فترةِ مستقبليةِ ما ، لَيسَت
ببعيدَة إذا ما قيست بالقرون ، سنجد أن الأجناس المُتَحضّرة للإنسان -
وبشكل شبه مؤكد - سَتُبيدُ وتَستبدلُ الأجناسَ الوحشيةَ في كافة أنحاء
العالم.

في الوقت نفسه ، ستباد بلا شَكَّ الكائنات الأشباه آدمية.


ومن ثم ستزداد الفجوة ما بين الإنسانِ وما بين أقربِ
حلفائه اتساعا ، حيث سَيَنتقلُ إلى حالةٍ أكثر تَحَضّراً ، كما نَتمنّى،
بل وستكون اكثر اتساعا إذا ما حتى قورنت - أي هذه الفجوة - بالتي بين
القوقازيينِ وبين قرد منحط كالبابون ، بدلاً مِنْ تلك الموجودة الآن بين
الزنجي أَو الإسترالي وما بين الغوريللا"42



ولم تقف أفكار داروين الحمقاء عند حد أنها قد صيغت
في صورة نظريات ، بل تجاوزت هذا الحد إلى أنها وبالإضافة إلى ذلك قد حازت
على درجة من الاحترامِ العلميِ والاجتماعيِ مما مَكّنَها من توفير أهم "
أساس علمي " على الإطلاق للتمييز العنصري.




وبافتِراض أنّ الكائناتِ الحيّة قد تَطوّرتْ نتيجة الصراعِ من أجل البقاء ، فسرعان ما تم تطبيق الدارونية في العلومِ الاجتماعية.
تُؤكّدُ هذه العقيدةِ الجديدةِ والمعروفة باسم " الدارونيةِ
الإجتماعية " بأنّ الجنس البشري الحاليِ يقع على درجاتِ مختلفةِ من "
السلّم التطوّري " ، وأن الأجناس الأوروبية هي الأكثر " تقدماً " على
الإطلاق ، وأن العديد مِنْ الأجناسِ الأخرى ما زالَتْ لها صفات القردة.


علاوة على ذلك ، فالدارونية ليس فقط تمهد للهجماتِ
العنصريةِ ، بل أنها تَسْمحُ بحدوث كُلّ أنواع الأعمالِ الإنفصاليةِ
والتدميريةِ كذلك.


ومبدأ " الحياة صراع " هذا نجده قد خلق حجّةً تستغل في
تبرير وَضْع الأناسِ الآخرينِ الذين يَعِيشونَ بسلام في نفس البلدِ في
معسكراتِ الاعتقال ، بالإضافة إلى استعمالِ العنفِ والقوةِ الوحشية ،
ونشوب الحروب ، والموت ، والقتل.


على أية حال، فالمسلمون الذين يُدركونَ بأنّ اللهِ قد
خَلقَهم جميعا وخلق كُلّ شيء آخر، و أن الله قد نفخ فيهم جميعا من روحه ،
وأن العالم مكان سلامِ وأخوّةِ ، و أن الناس كلهم سواسية ، وأن كُلّ شخص
سَيُعاقبُ في الآخرة عما اقترف في هذه الدنيا من ذنوب ، لا يمكن لهم أن
يؤذوا غيرهم من الناس.




فقط أولئك الذين يَعتقدونَ بأنّهم جاؤوا إلى هذا
الوجود بِمحض الصُّدفَة ، ويؤمنون بأنّ العالمَ مكان نزاعِ ، لن يشعروا
بالمسؤولية تجاه الغير ، و لَنْ يُبالوا بما يعملون ، و يُمْكِنُ أَنْ
ينشغل في مثل هذه النشاطاتِ.




ولِهذا فإن المسلمين يَجِبُ أَنْ يحتكموا إلى
ضمائرِهم قبل قُبُول الدارونيةِ ، ولِماذا يَجِبُ أَنْ يَفْهموا الثمن
الحقيقي لتأييد نظرية العِلْم نفسه يُكذبها.

الضررَ الذي ألحقته الدارونيةُ بالإنسانيةِ جلي الوضوح.




فالمآسي، والمعاناة ، والنزاعات التي تُؤدّي إليها هي أيضا غنية عن التعريف.
كما رَأينَا في من خلال هذا الباب ، فإن الأسلوب المتبع
لإقناع الناس بأفكارِ ومفاهيمِ غيرعقلانيةِ وغير منطقيةِ يَجِبُ أَنْ
يقنعَنا أن تلك الدارونيةِ خطر بالغ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام احمد
مشارك مميز مع مرتبة الشرف
مشارك مميز مع مرتبة الشرف









عدد المساهمات : 801
تاريخ التسجيل : 11/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أسباب تعارض نظرية داروين مع القرآن الكريم   الأحد يوليو 24, 2011 6:11 pm

الباب الثالث
علم خلق الله



حتى الآن ، فقد قمنا بفَحص الخطأَ الخطير الذي
يرتكبه التطوريون المسلمونِ الذين يَقْبلونَ الزعمَ بأنّ اللهِ- من خلال
النمووالارتقاء- قد خَلْق الكائناتِ الحيّةِ.




وعلى خلاف التطوريين الآخرينِ، فمثل هؤلاء الناسِ لا يَدعونَ بشكل مباشر أنّ الحياة قد ظَهرتْ بمحض الصُّدفَة.



على أية حال، فبالزعم أن الله قد استعملَ التطور في خَلْقِه، فهم بذلك وبشكل إرادي أو غير إرادي ، يَدْعمُون الدارونيةَ في بَعْض النقاطِ.



طبقاً لمنظورِهم الخاطئِ، فإن الله لا بدَّ وقد استعملَ آلياتِ تطوّرية كالتحول والانتخاب الطبيعي.
إلا أن العِلْم قد بَيّنَ أنَّ لا الانتخاب الطبيعي ولا التحول يُمْكِنُ له أَنْ يَخْلقَ نوعا جديدا.


بمعنى آخر، فهاتان الآلياتان لا تمتلكان خواص تطوّريةُ.




أولئك الذين يَدْعمونَ فكرةَ الخَلْقِ التطوّريِ
يَزْعمُون بأنّ اللهِ يَستعملُ آلية التحول لتَغْييرالخصائص الجينية
الوراثية للكائنِ الحيِّ ومن ثم يتمْكن – أي هذا الكائن الحي - من اكتساب
أعضاء ذات وظائف معينة ، أَو بأنه - سبحانه و تعالى - يَخْلقُ مخلوقات في
صورة بدائيةَ أولاً وبعد ذلك يطبق الانتخاب الطبيعي لتَحويل تلك
المخلوقات إلى مخلوقات أخرى أكثر تعقيداً واكتمالا.

أ

و بمعنى آخر، أن الله - جل و علا - يطبقُ
الانتخاب الطبيعي على الكائن الحي إذا ما أراد أن يخلق لهذا الكائن الحي
المشار إليه عضوا جديدا ، أوإذا ما أراد لعضو آخر موجود بالفعل أن يضمر ،
أَو إذا ما أراد التخلّصُ مِنْ هذا الكائن الحي برمته للتحول من سلالة إلى
أخرىِ.

وإنه لمن الطبيعيُ جداً لمن هم غافلون عن آخر
التَطَوّراتِ العلميةِ أن يفترضوا مثل هذه الافتراضاتِ ، وخصوصاً إذا ما
رغبوا في دَعْم النمو و الارتقاء.




على أية حال، فإن مثل هذه الإدّعاءات تصيرهباء منثورا إذا ما ووجهت بالحقائق العلمية.



علاوة على ذلك، وكما سَنَرى لاحقاً، فإن القرآن لا يَذْكرُ شيئا من هذا القبيل.



وهناك أمر بحاجة إلى توضيح ، وهو أن الله- بالطبع
ومما لا شك فيه- كان يُمكنُ له أنْ يطبق النمو و الارتقاء في خَلْقه إذا
ما أراد ذلك ، فهو القادر على كل شىء.




إلا أن القرآن - وفي الوقت نفسه - لا يَحوي أي
إشارةِ عن التطورِ؛ حيث لا توجد ولو حتى آية واحدة تَدْعمُ إدّعاءَ
التطوريين بالظهورِ المرحليِ للسلالات والأنواع المختلفةِ.




والعِلْمُ كذلك يَكْشفُ زيفَ مثل هذا الإدّعاءِ.



وبما أن الموقف في غاية الوضوح ، فإنه لا يمكن لأي مسلم أومسلمة أن يبرر تأييد مثل هذه النظرية.



فالأسباب الوحيدة المحتمل تسببها في الوقوع في مثل
هذه الأخطاءِ هي قلة المعلوماتِ، وعقدة النقص عند التعامل مع التطوريين،
والاعتقاد في كون التطوريين على حق لمجرد كونهم أغلبية .


اللهُ خَلقَ الكونَ مِنْ عدم

يخلق الله كل شىء كيفما شاء ، وقتما شاء ، دون الحاجة إلى التقيد بأيّ نموذج معين .

فالله قادر على أن يخلق ما يشاء ومن العدم.
وذلك لكونه سبحانه المنزه عن أيما عيب والغني عن أيّ حاجة.


فهو لا يحتاج لأيّ سبب، أو أداة ، أَو مراحل لإتمام خَلْقِه.


لا أحد يَجِبُ أَنْ يُخْدَعَ بحقيقة كون كُلّ شيءِ مُرْتبط بأسباب معينة وبقوانين طبيعيةِ.


فاللهَ فوق كُلّ هذه الأسبابِ والقوانينِ، فهو موجدها و خَالقها.




فالله، رب السماواتِ و الأرضِ ، يُمْكِنُ له كذلك أَنْ يذهب بكل هذه الأسبابِ إذا ما أراد ذلك.
فعلى سبيل المثال، فالله قادر على خلق أناسَ لَيسوا بِحاجةٍ إلى الأوكسجينِ للبَقاء، ومن ثم لَيسوا بِحاجةٍ إلى رئتين.


وبأخذ هذا في الاعتبار، فلماذا "يَحتاجُ" الله إذن لتطويرالرئةِ بمرور الوقت من خلال آلية النمو و الارتقاء أَو من خلال أيّ آلية أخرى؟!


ومن ثم ؛ فإن وضع قيود لقدرة الله تبعا لأحاسيس وأفكار البشر إنما هو خطأ فادح.




فنحن لا نحيط بشىء من علمه إلا بما شاء .
فالله قادر على جعل عملية الخلق عملية مرحلية إذا ما شاء ذلك .


فعلى سبيل المثال، فالله يخلق النبات من فلقه الحب والنوى والإنسان من اتحاد الحيوان المنوي مع البويضة.




إلا أن مراحل الخلق هذه ، كما سَنَرى لاحقاً، لَيْسَ لها - على الإطلاق - أي علاقة بالنمو والارتقاء أَو بعامل الصدفةِ.
فكُلّ مرحلة من مراحل نموالنبات ، أَو تحول الخلية
الواحدة إلى كائن بشري "في أحسن تقويم" إنما هو بفضل المنظوماتِ المثاليةِ
التي خلقها الله القادر على كل شىء.




فلقد شاء الله أن يخَلقَ السماوات و الأرضَ ، وما بينهما، وكُلّ الكائنات الحيّة وغير الحية.



There are signs of Allah's
infinite power and intelligence at every stage of a flower's development.
It is Allah, the Lord of all the worlds, Who turns a seed into a
beautifully colored flower.


فإن ذلك على الله يسير ، حيث يشير القرآن إلى ذلك من خلال الآيات التالية:

"وَهُوَ
الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن
فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي
الصُّوَرِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
"
(سورة الأنعام ، الآية73)

[b]"إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ " (سورة النحل ، الآية 40)[/b]


[b]"هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ " (سورة غافر ، الآية 68)

[/b]




It is Allah's infinite might and wisdom that
turns a cell, invisible to the naked eye, into a thinking, speaking,
and breathing human being.



فإن الخَلْق على الله يسير.
فكما تبين لنا هذه الآيات فما على الله إذا قضى أمرا إلا أن يقول له كن فيكون .




فالعديد مِنْ الآيات تَكْشفُ لنا أنّ الله قد خَلقَ هذا الكونَ وخلق الكائنات الحية كلها في أحسن تقويم.
وإنه لخطأ غاية في الفداحة والخطورة أن يلجأ بعض المسلمين
إلى التفسيرات الملتوية في مواجهة هذه الحقيقة الواضحة -الله سبحانه
وتعالى خالق كل شىء في أحسن تقويم - وكذلك أن يدعوا مثل هذه الادعاءات
الزائفة الخادعة والتي تحتوي في طياتها على ما يؤول إلى أن الله سبحانه
وتعالى قد خلق هذا الكون بتطبيق مبادىء النمو و الارتقاء من تحول وانتخاب
طبيعي ومراحل انتقالية ما بين القردة والبشر.




وإنه لمن الخطأ تَقديم مثل هذه التفسيراتِ والتي
ليس لها أي دليل في القرآن أَو في العِلْم ، على أمل أَنْ يتقبلنا
التطوريون من أنصار داروين.


فاللهُ هو واضع ومصدر كُلّ القوانين في هذا الكونِ وهو
الذي يعطيها الشكلَ الذي يَختارُه، وهوالذي يخلق ما يشاء متى يشاء ، وسع
كرسيه السماواتِ و الأرضِ ، وهو العلي العظيم المتحكم في كل شىء.




وبالرغم من كل ذلك فإن بَعْض الناسِ لا يدركون
قدرة الله بشكل كامل ومن ثم يصدرون أَحْكاما بخصوص الله سبحانه استنادا
إلى قدراتهم المحدودةِ .




يَكْشفُ اللهُ لنا عن وجود هذه الفئة من خلال الآيات القرآنِية التالية:

"وَمَا قَدَرُواْ
اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ
مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا
وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ
كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ
قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ "
(سورة الأنعام ، الآية 91)

[b]"مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ " (سورة الحج ، الآية 74) [/b]



"وَمَا قَدَرُوا
اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ "
(سورة الزمر ، الآية 67)


وعلى عكس ذلك الذي يقترحه الذين يعتقدون في الخلق
التطوري ، فالله جل في علاه لَمْ يَخْلقْ في بادىء الأمر قرودا ثم جعل
هذه القرود بشرا من خلال أشكالِ انتقاليةِ تفتقد إلى بعض الأعضاء البشرية
.




بل بالأحرى، وكما يَكْشفُ القرآن ، خَلقَ اللهَ الإنسان في أحسن تقويم:
[b]"لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ " (سورة التين ، الآية 4) [/b]



"خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ " (سورة التغابن ، الآية 3)






Ever since the first man, all human beings
have been the result of Allah's flawless creation. Throughout history,
all human beings have come into being through the stages Allah commanded.



تعتبرالآيات أعلاه جزءا مِنْ البراهينِ على أن اللهِ خَلقَ الإنسان في أحسن تقويم ، أي الشكل الذي هو عليه الآن.
وبالطبع، فإن لدى الإنسان العديد من نقاط الضعف ، والتي جميعها تُذكّره بافتقاره إلى ربه.




وتعتبرالعاهات وحالات العجز نَتائِجَا لخَلْق
هادف، حيث تعمل كتذكرة لأولئك الذين يَرونَها وكإختبار لأولئك الذين
ابتلاهم الله بها.




كسلالات وأنواع، خَلقَ اللهَ كُلّ الكائنات الحيّة بشكل آني وفي أحسن تقويم ، دون الحاجةِ للتطورِ مطلقاً.
وتلك الحقيقةِ الواضحة يكشف عنها القرآن:


[b]"هُوَ
اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى
يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ "
( سورة الحشر ، الآية 24)
[/b]



ويَصِفُ القرآنُ كيف أن الخَلْق على الله يسير:
[b]"أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيم" ( سورة يس ، الآية 81)[/b]


[b]"مَّا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ " ( سورة لقمان ، الآية 28)[/b]



أشكال اللهِ المختلفةِ للخَلْقِ

نقطة أخرى مهمة أهملتْ مِن قِبل أولئك الذين يُؤمنونَ بالخَلْقِ التطوّريِ وهي أشكالُ اللهِ المختلفةِ للخَلْقِ.
فلقد خلق اللهُ كائنات حيّةَ تَختلفُ بشكل ملحوظ عن البشرِ والحيواناتِ، مثل الملائكةِ والجنّ.


وهذه المسألةِ سَتُناقشُ في الصفحاتِ التاليةِ.



الْمَلائِكَة أُولو أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاث وَرُبَاع


الملائكة كائناتَ دائمة الطاعة لأوامرَاللهِ.
ويَصِفُ القرآنُ خَلْقُهم – أي هذه الملائكة - كالتّالي:




"الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا أُولِي أَجْنِحَةٍ
مَّثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء إِنَّ
اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "
( سورة فاطر ، الآية 1)


وكما نَرى مِنْ هذا الوصفِ، فإن أشكالَ الملائكةِ
تَختلفُ إلى حدٍّ كبير عنْ تلك التي للبشرِ. يَلفتُ اللهُ الانتباه إلى
الأشكالِ المختلفةِ للخَلْقِ في الآية أعلاهِ.

وتبين الآيات أيضاً كَيف أن الملائكة تطِيعُ الله وتمتثل لأوامره:



"وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ

يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ " ( سورة النحل ، الآية 49-50)

"لَّن يَسْتَنكِفَ
الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ
الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ
فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعًا "
( سورة النساء ، الآية 172)


"يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا
النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا
يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ "
( سورة التحريم ، الآية 6)


وبالإضافة إلى ذلك ، فلقد خُلِقتْ الملائكة قبل بني آدم.
وفي حقيقة الأمر فلقد أخبرَ اللهَ الملائكةَ عند خلقه آدم - الإنسان الأول - وأَمرهم بالسجود له.


وفي الوقت نفسه ، فلقد آتى اللهَ النبي آدم، عليه السلام ، علما يختلف عن ذلك الذى آتاه الملائكةِ ، حيث علّمه الأسماءَ كلها.



والملائكة لا تَمتلكُ مثل هذا العلمِ.
وكما يَذْكرُ القرآن :



"وَإِذْ قَالَ
رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ
أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ
نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ
تَعْلَمُونَ

وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ
عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن
كُنتُمْ صَادِقِينَ


قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ


قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا
أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ
غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ
تَكْتُمُونَ


وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ"


( سورة البقرة ، الآية 30-34 )



الجنّ مَخْلُوقات مِنْ نارِ

مثلها كمثل الملائكةِ، يَختلفُ مظهرُ الجنّ أيضاً عن بني البشر.
الآيات التالية تبين أن الإنسان خلقَ مِنْ طينِ، بينما الجنّ خُلِقَ مِنْ نارِ:



"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ
وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ "

( سورة الحجر ، الاية 26-27)

"خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ
[b]وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ " ( سورة الرحمن ، الآية 14-15)[/b]



وفي القرآنِ، يَكْشفُ اللهَ كذلك عن الغرضِ من خَلْق الإنسِ والجنّ:

"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ " ( سورة الذاريات ، الآية 56)

ومما يتضحُ لنا مِنْ هذا ، أنه بالرغم من أن الإنس
والجنّ كائناتَ مختلفةَ تمام الاختلاف ، فإن كليهما قد خُلِق لعِبادَة
اللهِ وحده بتطبيق القِيَمِ التي وَصفَها لنا سبحانه وتعالى.




فلقد كَشفَ لنا- سبحانه وتعالى - في العديد مِنْ
الآيات أنّ الملائكة والجنّ كليهما لَهُما بَعْض الخصائصِ التي تَختلفُ عن
الخصائصِ الإنسانيةِ.

فعلى سبيل المثال، كلاهما يمكنه نقل المادة:



"قَالَ يَا أَيُّهَا المَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ "

( سورة النمل ، الآية 38-39)

ويَذكر القرآن كذلك أنّ الجنّ - مثل الملائكة - قد خُلِقَت قبل الانسان.
فعندما خَلقَ الله النبي آدم، عليه السلام، أَمرَ اللهَ الملائكةَ والجنّ أن يسجدوا له.


وبعد ذلك، يذكر أنّ الشيطان من الجنّ:



"وَإِذْ قُلْنَا
لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ
الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ
أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ
بَدَلا "
( سورة الكهف ، الآية 18)


الخَلْق مسألة يسيرة على الله ، فهو القادر على أن
يخلق مِنْ لا شيءِ وبدون سببِ مسبقِ. فكما خَلقَ الملائكةَ والجنّ على
هيئات مختلفةِ ومِنْ عدم ، فلقد خَلقَ الإنسان أيضا من عدم خلقا منفصلا
مستقلا ودون الحاجةِ للتطورِ.




والشىء نفسه يمكن تطبيقُه على الكائناتِ الحيّةِ الأخرى، مثل الحيواناتِ والنباتاتِ.
الله خَلقَ كُلّ هذه الكائنات آنياً ومن لا شيء ودون إخضاعهم لعملية التطور, بمعنى آخر، بدون تَحويل سلالة إلى أخرى.




وكما قد رَأينَا سابقا،َ فإن المراحلَ التي
يَستعملُها الله في هذا الخَلْقِ المذَكور سابقا ، لا علاقة لها بصدفةِ
النمو والارتقاء أَو الأحداثِ العشوائيةِ، حيث أن كلا منها إنما هي ناتجة
عن الأنظمة التي لا خلل بها والتي أنشأها الله - مالك الملك - بقدرته.


كَيف أن الطين المخلقَة كهيئة الطير قد بث فيها نبي الله عيسى الحياة بأمر الله

وَهبَ اللهُ نبيه عيسى- عليه السلام - قدرات تفوق قدرات البشر الطبيعية في هذه الحياة الدنياِ، كما يرَى في:
[b]"إِذْ
قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ
مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي
الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ "
(سورة آل عمران ، الآية 45)
[/b]



فلقد جاءَ إلى هذا العالمِ بدون أبِّ ، وكان يكلّم الناس في المهدِ ، وكان يشفي المرضى بشكل عجيب معجز.
وعلاوة على ذلك ، فعندما خلق النبي عيسى، عليه السلام ، من الطين كهيئة الطيرونفخ فيه ، دبت الحياة في هذا الطير بإذن اللهِ.


وهذه الحقيقةِ مذكورة في القرآنِ:



"وَرَسُولاً إِلَى
بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي
أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ
فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ
وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ
وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن
كُنتُم مُّؤْمِنِينَ "
(سورة آل عمران ، الآية 49)


"إِذْ قَالَ
اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى
وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي
الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ
الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي
وَتُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى
بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ
بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ
سِحْرٌ مُّبِينٌ "
(سورة المائدة ، الآية 110)


فالله قادر على أَنْ يَخْلقَ أيما شىء بشكل تلقائي - إن صح التعبير- وفي التو و اللحظة ، على النحوِ نفسه .
فهذه إحدى معجزاتِه - جل في علاه- وحقيقة غاية في الأهمية لا يجب على التطوريين المسلمين إهمالها.


مثال آخر شبيه يَذْكرُالنبي إبراهيم - عليه السلام - ويبين كَيفَ أن اللهَ يهب للكائنات غير الحية الحياة:



"وَإِذْ
قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ
أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ
فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ
عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ
سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"
(سورة البقرة ، الآية 260)


كَيف أن امرأة النبي زكريا العاقر قد أنجبت

مثال آخر على الخَلْقِ الأعجوبيِ يتعلّقُ بالبشرى التي بشر بها الله نبيه زكريا ، عليه السلام ، إنجاب امرأته غلاما :

"يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا
قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا


قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا "

(سورة مريم ، الآية 7-9)

وكما تبين لنا هذه الآيات السابق سردها ، فإن مسألة الخَلْق مسألة هينة على الله سبحانه الذي لا يحتاج إلى مسببات لإتمام خلقه .
فلقد وَهبَ هذا النبي طفلا ، و بأَمْره " كُن! " صارت زوجة هذا النبي حاملاً وبشكل تلقائي.


يقول الله في تكملة الآية:




"قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا " (سورة مريم ، الآية 9)

أمثلة على البعث بعد الموت في القرآن

الخَلْق والبعث كليَّاً بيد اللهِ ، وكما هو الحالُ
بالنسبة للخَلْقِ ، فالله لَيْسَ بحاجة إلى أية مسبباتِ خارجيةِ عندما
يتعلق الأمر بالبعث.

وهناك العديد مِنْ الأمثلةِ في القرآنِ الكريم والتي تشير إلى هذا الموضوع.




يَكْشفُ القرآنَ عنّ أَنْ الناسَ سيبعثون من مرقدهم تارة أخرى يوم القيامة وذلك بعد موتهم ودفنهم في هذه الحياة الدنيا:

"ذَلِكَ جَزَآؤُهُم
بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا وَقَالُواْ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا
وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا

أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللّهَ الَّذِي خَلَقَ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ
لَهُمْ أَجَلاً لاَّ رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إَلاَّ كُفُورًا "

( سورة الإسراء ، الآية 98-99 )

وكما رَأينَا ، فإن الكفار لا يَعتقدونَ بأنّ الناسِ سَيُعاد خلقهم مرة أخرى بعد مَوتهم وبعد أن صاروا ترابا.
ويُلخّصُ هذا المثالِ الحالةَ بالنسبة إلى نظريةَ التطورِ.




ربنا الله، الذي سَيُعيدُ تكوين أجسامَ الناسِ
مِنْ العدم يوم الحسابِ ، قد سبق وأن خَلقَ الإنسان الأولَ أيضاً ، النبي
آدم ، مِنْ لا شيءِ.

هذه الآيات مهمة جداً لأولئك الذين يُؤمنونَ بالقرآنِ إلا
أنهم وفي الوقت ذاته يصرّونَ -على الرغم من هذا- على الإيمان بأفكارِ
التطوريين

.


يقول الله عزوجل:

"وَلَقَدْ
جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم
مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ
شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد
تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ"
( سورة الأنعام ، الآية 94)


يُشيرُ القرآنُ إلى بعث الإنسان بعد الموت يوم الحسابِ.
ويُوضحُ بأنّ هذا الخَلْق سَيَكُونُ مثل "الخَلْق الأول".


وكُلّ شخص وبعد أن يكون قد مات و صار ترابا ، سيولد مرة أخرى يم القيامة من خلال إعادة خلقه كهيئة الإنسان .




ولِهذا السبب نفسه فإن عملية الخَلْق الأول
للإنسان تشْبهُ عملية إعادة الخلق الإنساني هذه ولا تَتم بشكل مرحلي ، بل
تتم بشكل لحظي معجز.

ونجد في القرآنِ العديد مِنْ الأمثلةِ على البعث بعد الموت .




وعلى سبيل المثال ، فلقد شاء اللهُ لقوم النبي موسى، عليه السلام ، أن يمروا بمثل هذه التجربة ، حيث أماتهم الله ثم أحياهم.
وهذا الموقف مَوْصُوفُ في القرآنِ كالتّالي:



"وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ
ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"

(سورة البقرة ، الآية 55-56)

والقرآن يَحتوي على مثال آخريَتضمّنُ قوم النبي موسى ، عليه السلام.
فلقد أمرهم الله أن يضَرْبوا جثّة أحد موتاهم بقطعة لحمِ من بقرة كانوا قد ذبحوها من قبل.


وكما يبين اللهَ لنا في هذه الآية ، فالغرض من مثل هذا الموقف هو إثبات حقيقة البعث لهم وللتأكد من إيمانهم .




وهذا الأمر- وبكل المقاييس - أمرمعجز.
على أية حال، وكما سَنَرى في جزءِ الآية الآتي ذكره ، فلقد ازدادت قلوب هؤلاء القوم قسوة بَعْدَ أَنْ حَدثتْ هذه المعجزةَ:



"وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ
فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ


ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ
كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا
يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ
فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ
اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ"


( سورة البقرة ، الآية 72-74)



يضرب اللهُ مثالاً آخر:

"كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ
وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ ثُمَّ
أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ
أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ"

( سورة البقرة ، الآية 242-243 )

ويُورد لنا القرآنُ مثالا آخرا : موقف قد واجهُه شخص لم يُؤمنْ بالبعثِ بعد الموتِ.
وطبقاً للآيات ، فلقد أمات اللهَ شخصَا 100 سنةِ وبعد ذلك أحياه بعد الموت.




على أية حال، و بالرغم من مرور كل تلك الفترة الزمنية ، فلقد اعتقد الشخص بأنّه كَانَ ميتَا ليومِ واحد فقط بل ولأقل من ذلك .



وعندما أُخبرَ بالحقيقةَ ، آمن أخيراً، كما نَرى في الآية التاليِة:

"أَوْ كَالَّذِي
مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ
يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ
عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ
بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ
وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ
آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ
نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"
( سورة البقرة ، الآية 259 )


يَتعلّقُ المثالُ الآخر بأصحابِ الكهفِ .
والذي يُميّزُ هذه القصّةِ عن غيرها من القصص بأنّ في هذه
الحالةِ، فالمجموعة المشار إليها لَمْ تُقْتَل ، بل ظلت نائمة لفترة أطولِ
مِنْ الفترة الطبيعية المعتادة لحياة أي إنسان .




ولقد اشتملت هذه المجموعة على شبابِ مؤمنِ كان قد
هجر قومه مريدا مأوى في كهف وذلك لأن قومه كان قد اتّجهَ إلى الشرك باللهِ
وإلى عبادةِ الأصنام.




على أية حال، فلقد أنامهم الله بشكل أعجوبي معجزلأكثر مِنْ 300 سنة بداخل الكهفِ ، وكان ذلك على النحوالتّالي:

" فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا " ( سورة الكهف ، الآية 11)

" وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ
السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن
دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا "

( سورة الكهف ، الآية 25-26)

على أية حال، فلقد أيقظهم الله بعد فترة من الزمن .
والوصف يَستمرُّ:



"ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا
[b]نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى " ( سورة الكهف ، الآية 12-13)[/b]



وهم لَمْ يُدركوا بأنّهم كَانوا نائمين كل هذه الفترة الزمنية الطويلة.
وظنوا أنّهم كَانوا نائمينَ لمدّة يوم ، أَو لبضعة ساعات ،
ليس إلا ، بينما كَانوا في الحقيقة نياما حوالي ثلاثمائة سنة و ازدادوا
تسعا.


الآية موضع السّؤال تقول:



"وَكَذَلِكَ
بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ
لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ
هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا
فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ
أَحَدًا "
( سورة الكهف ، الآية 19)


مثل هذه الأمثلةِ المذكورة في القرآنِ تبين و بشكل واضح بأنّ اللهِ لا حاجةُ له في أيّة مسببات للخَلْقِ.

سلوك النحل ِ: معضلة لا حل لها بالنسبة للتطوريين

يَكْشفُ الله لنا ومن خلال القرآنِ بأنّه أوحى إلى النحل وأخبرَه بما يَجِبُ عليه عمَله:
[b]"وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ[/b]



ثُمَّ كُلِي
مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن
بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ
فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"
( سورة النحل ، الآية 68-69)


وكما نَعْرفُ ، فإن النحلَ يَجْمعُ اللقاح ويصنع
منه عسلاً بخَلْطه – أي اللقاح - بإفرازاتِ تفرزها أجسامهِ. وحتى يتمكن من
اخْتزان العسل وتربية صغاره ، فالنحل يصنع خلايا شمعِية سداسيةِ الشكل
مرتبة ترتيب غاية في الدقة ، ولزواياها نفس القياس ، ومتماثلة بشكل عام.

و يَصنعون أقراصَ العسل باستخدام هذه الخلايا.


وعلاوة على ذلك، فإن النحل الذي يَتْركُ الخليةَ بحثا عن
الغذاءِ ويرجعُ إليها مرة أخرى إنما قد أمده اللهَ بأنظمةِ خاصِّة
تُمْكِنُه من إيجاد طريق العودة.


وحتى تمتلك حشرة كالنحلة – من تلقاء نفسها - مثل هذه
المعرفة بخصوص زوايا المسدسات ، وتكتشف صيغةَ تصنيع الشمعِ ، وتُصمّم
الأنظمةَ الضروريةَ لتَصنيعه بداخل جسمِها ، وبعد ذلك تضع مثل هذه
المعلوماتِ في حمضها النووي الخاص حتى يتسنى لأعضاء هذه السلالة مستقبلا أن
يَمتلكُوا نفس القدراتِ ، بالطبع أمر مستحيل.


وإنه لمن الواضح أن النحل قد عُلّمَ كُلّ هذه الأشياءِ مِن قِبل قوَّة عليا.


بمعنى آخر، فإن مثل هذه المعرفةِ قد أوحى الله بها للنحل ، كما تكشف لنا هذه الآيات.


الله ، الذي وسع كُلّ شىء علما ، يَصِفُ للنحلةِ ما تحتاجُ
عمله ، والنحلة بعد ذلك تَتصرّفُ بشكل كامل من وحي هذا الوصف وعلى ضوءِ
هذا الإلهامِ الآلهي.


مثل هذا السلوكِ الواعيِ دليلُ واضحُ على الخَلْقِ.


ودراسة مثل هذه الخصائص في الحيواناتِ تَكْشفُ التصميمَ المنزه عن أيما عيب وكذلك عن الوعي الكامل المتأصّلَ في الكائنات الحية.


فإن مثل هذه الأمور- مرةً أخرى - تتيحُ للفرد فرصة فهم أن الله لا يضاهى قدرته شىء.








Your lord revealed to the bees: "Build dwellings in themountains
and the trees, and also in the structures which men erect.Then
eat from every kind of fruit and travel the paths of your
Lord, which have been made easy for you to follow." From inside
them comes a drink of varying colours, containing healing
for mankind. There is certainly a Sign in that for people
who reflect. (Qur'an, 16:68-69)

فاللهُ قادر على أن يخلق أيما مخلوق شاء ، و بأية خصائص كانت ، وهو القادر على كل شىء ، و مليك كل شىء.
على أية حال ، فإن التطوريين يعتقدون في أنّ مثل هذه
المميزّاتِ والخصائص الإستثنائيةِ التي اختص بها الله بعض مخلوقاته إنما
ترجع إلى الصُّدفَة.


وطبقاً لهذا الإدّعاءِ الغيرمنطقيِ ، فإن النحل قد تَعلّمَ
حِساب الزوايا بل واستطاعَ أن ينقل هذا العلم إلى غيره من النحلِ من خلال
الصُّدفَة.




وطبقاً لهذا الإدّعاء فإن الصدفةُ قد أدت كذلك إلى ظهورِ أنظمةِ جسمانيةِ قادرة على انتاج الشمعِ والعسلِ .
وبمجرد التفكر لثوان قليلة فقط ، يصبح من الممكن رُؤية أن
مثل هذه السيناريوهات الخياليةِ أبعد ما تكون عنْ المنطق والحجة
والعِلْمِ.


فاللهُ يَخْلقُ النحلَ ويَهبه الوعي.


ومثل هذه المعجزاتِ في الخَلْقِ تَضِعُ التطوريين في موقف محيّر لا يُمْكِنُهُم أبَداً الفرار منه.


النبي سليمان كان يفَهمَ لغة النمل

كما أشير إليه في القسمِ السابقِ، فإن التطوريين
يَزْعمُون بأنّ الكائنات الحيّةِ إنما هي من عمل الصدفة البحتة والأحداثِ
العشوائيةِ.

ففي رأيهم، وعلى الرغم مِنْ حقيقة عدم وجود أي برهان يؤكد هذه الإطروحةِ الخياليةِ، فإن الحيوانات لا تَمتلكَ أي وعي.


وعلى الصعيد الآخر فإنه يوجد الكثير مِنْ الدلائلِ التي تفند إدّعاءاتِهم وتدحضها.




فبالأخذ في الاعتبار الوصف القرآني لما جرى بين النبي سليمان، عليه السلام، و بين نملة .
فطبقاً للآيات ، فالنبي سليمان قد سَمعَ و فَهمَ كلام النملةَ، كما ترُوِي الآيات التاليةِ:



"حَتَّى إِذَا
أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ
ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ* فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ
رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ
وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي
بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ "
(سورة النمل الآية 18-19)


فكما تُوضحُ هذه الآيات ، فلقد خاطبتْ نملة من النمل باقي النمل .
وبالطبع ، وبافتراض أن هذه النملة ما هي إلا مخلوق "خلق"
بمحض الصُّدفَة فإنه لمن المستبعد أَنْ يَكُونَ لدَى هذا الكائن نظام
اتصالِ خاص يَسْمحُ له بمُخَاطَبَة عشيرته الخاصةِ أَو إظهار سلوك ما قد
يشير إلى امتلاك وعي أو منطقِ.




As revealed in the Qur'an, Allah enabled Prophet
Sulayman, peace be upon him, to understand the language of the ants.


فالمخلوق الذي يوجده الله في هذا الوجود بمشيئته سبحانه وتعالى سوف يظهر سلوكاً واعياً على النحو وإلى الحدّ الذي يريده الله.
وإنه لمن المحتمل أيضا التواصل و التخاطب مَع مثل هذا المخلوقِ، إذا ما أراد الله ذلك.




فالحيوانات ، و التي طبقاً لنظريةِ التطورِ،
يفترضُ افتِقارها إلى الوعي إنما تكشف سلوكيتها في الحقيقة عن قدر كبيرِ
من المنطق والسببية ، كما رَأينَا في هذين المثالين. ونحن َرُبَّمَا لا
نَستطيعُ أن نتَوَقُّع أن يدرك الداروينيون طبيعة مثل هذا الموقف
الإستثنائي ،

(

وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )



على أية حال، فإن أولئك الذين يَقُولونَ بأنّهم
يُؤمنونَ بوجودِ الله وقدرته يجب عليهم أَنْ يُفكّروا حقا بشأن مثل هذه
الإشاراتِ، حيث أنها وبكل حزم و وضوح تثبت عدم صحة نظرية النمو و
الارتقاء.




هذا و من ثم يبين أنه لا مجال على الإطلاق للدفاع عن النمو و الارتقاء .

معجزة الخَلْق

إن إهْمال حقيقة قدرة الله على الخلق والتدمير يلعب دورا هاما في إيمان بعض المسلمين بالتطورِ.
مثل هؤلاء التطوريين المسلمين متأثرون بالاتجاه الطبيعي ،
الذي يزعم بأنّ قوانينَ الطبيعةِ ثابتة وغير قابلة للتغيير ، وبأنّ لا
شيءِ يُمْكِنُ أَنْ يَحْدثَ خارج إطار هذه القوانين.




إلا أن هذا يعتبر خطأ جسيم.
والذي نشير إليه بلفظ "قوانين الطبيعةِ" إنما أساسه خَلْق اللهِ وإبْقاؤه المادة في شكل معيّن.




وإنه لمن المستحيل أَنْ تَكُون هذه الخصائص قد انبثقت من تطور المادة من تلقاء نفسها.
وكما قد أوضحَ الله ، فإنه سبحانه وتعالى يُمْكِنُ أَنْ
يُعدّلَ هذه القوانينِ في أي وقت كان، بل ومن الممكن له جل وعلا أن
يَتصرّف خارج نطاق هذه القوانين.



ونسمي مثل هذه الأحداث بالمعجزاتِ .

[b]وكون بقاء أهل ا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام احمد
مشارك مميز مع مرتبة الشرف
مشارك مميز مع مرتبة الشرف









عدد المساهمات : 801
تاريخ التسجيل : 11/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أسباب تعارض نظرية داروين مع القرآن الكريم   الأحد يوليو 24, 2011 6:15 pm


الباب الرابع

َأخطاء أولئك الذين يَستندونَ إلى الآيات القرآنية "لإثْبات" التطورِ



إنّ عواملَ الإرشاد الأساسيةَ لأيّ مسلم يُؤمن باللهِ ويدين بدين الإسلام هي القرآنَ والسنة و هي تعاليم النبي، صلى الله عليه وسلم.

يَحتوي القرآنُ على العديد مِنْ الآياتِ الخاصة بخَلْقِ الحياةِ و خَلْقِ الكونِ.

إلا أنه لا شئ من هذه الآيات يعطي ولوحتىالإشارةَ الطفيفةَ إلى الخَلْقِ التطوريِ.

بمعنى آخر، فإن القرآن لا يَدْعمُ فكرةَ أن
الفصائل أوالسلالات المختلفة قدِ تَطوّرتَ مِنْ بعضها البعض أَو بأنّ هناك
رابطة أوعلاقة تطوّرية بينهم.

بل على العكس، يَكْشفُ لنا القرآنَ بأنّ اللهِ قد خَلقَ هذا الكونَ بكل ما فيه من حيوات بشكل أعجوبي بأَمْره "َكنَ! ".




وعندما نَتذكّرُ بأنّ الإكتشافاتِ العلميةِ تُبطلُ
هي الأخرى عملية النمو و الارتقاء ، فنحن مرةً أخرى نَرى كَيفَ أن
القرآنَ يسير بمحاذاة العِلْمَ دائماً.




وبالطبع، فلو شاء اللهَ لَخْلقَ أيّ شئَ بواسطة
التطورِ. إلا أنه ليس هناك أية إشارة إلى ذلك في القرآنِ، ولا توجدَ آية
واحدة تَدْعمُ إدّعاءَ التطوريين بأن السلالات والأنواع قد نشاءت
بالتطوّرَ التدريجيِ.




فلو كان الخَلْق قد حَدثَ بهذه الطريقة، لكَناَ قد رأينا تفاصيلِه ضمن آيات القرآنِ.
بالرغم من أنَّ كُلّ شيء على هذا القدر من الوضوح
الشديد ،إلا أن بَعْض المسلمين ممن يؤيدون داروينِ يسيؤون فهم بَعْض
الآياتِ و ينسبون إليها معان لاتتفق مع تلكَ المعاني الواضحة والجليةَ
التي تدعو إليها حقا هذه الآياتِ .




وبهدف الُدفاعَ عن نظرية التطورِ وتُزويّدهاُ
ببَعْض الدلائلِ القرآنية المزيفة ، فإن معاني بَعْض الآياتِ قد شوّه،
واعتمد على التخمين والتضليل في تفسيرمعاني بعض الآيات .




وحول كون الناسِ في هذه الحالةِ الخطرةِ، يَقُولُ الله تعالى:

"وَإِنَّ مِنْهُمْ
لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ
الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ
اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ
وَهُمْ يَعْلَمُونَ"
(سورة آل عمران ، الآية 78)


أولئك الذين يَعْرفونَ القرآنَ و مازالوا يَحرفونَ
معنى آياته الأصليِ ويسيؤونَ فهمها عن عمد إنما يرتِكبون بطلاناِ عظيما
فيّ حق اللهِ.

لا يجب على أي مسلمَ أومسلمة عمَلُ شيء كهذا عن طيب خاطر ، خشية من عواقب مثل تلك الفعلة.




ومن ثم فإن كُلّ التعليقات المستندة إلى التخمينِ ،
خصوصاً إن كانت صادرة عمن هم على دراية جيدة بالقرآنَ وما يَقُولهُ بصدد
مثل هذه الأمورِ المهمةِ، غير مقبولة من الناحيتين الأدبية و الأخلاقيةً.
بالطبع فإَنْ مثل هذا التعميمِ على كُلّ من يَدّعي بأنّ التطورِ متوافقُ
مع الدينِ شىء غير صحيح ، وذلك لأن البعض مِنْهُمْ لا يُفكّر بشأن ما
يعنيه مثل هذا الإدّعاءِ و لا يُدرك َ الأخطارَ الخفيةَ المترتبة عليه.




إلا أنه، لا يَجِبُ على الناس أن يُضلّلوا بعضهم
بعضا بالاستناد إلى ما يَقُولهُ القرآنِ و بالكَلام على لسانِ اللهِ
بغيرالحق باستعمال آياته ُ لإثْبات النمو و الارتقاءِ .




أولئك الذين يَفعلونَ ذلك يَجِبُ أَنْ يُعيدوا
النظر في خطورةِ ما يَعْملونَ ويَتجنّبونَ مثل هذه التفسيراتِ أَو
التعليقاتِ، وذلك لأن الله سَيُحمّلُهم مسؤوليةَ كلامِهم هذا.




لَيسَ فقط مثل هؤلاء الناسِ يَخْدعونَ أنفسهم،
ولَكنَّهم يَخْدعونَ أيضاً أولئك الذين يقَرأون كلامَهم هذا ، و يا لها من
مسؤولية ثقيلة.

وفي الأساس : فإن المسلمين الذين يُؤمنونَ بالتطورِ
يَقْبلونَه كحقيقة علمية وهكذا فإنهم ينظرون إلى القرآن من منطلق حتمية
تأكيدَه على صحة التطورَ.




وهكذا يُحمّلونَ كُلّ كلمة قد تشتمل على تفسيرَ تطوّريَ ظاهري بما يستحيل أن تحَمله في حقيقة الأمر من معان.
عندما يؤخذ القرآن في الاعتبار كوحدة واحدة لا
تحتمل التجزئة ، أَو عندما تُقْرَأُ الآية موضع السّؤال بالإرتباط مع ما
قَبلهاَ وماَ بَعدها، فسيَرى المرء أنّ التفسيراتَ المعَروضةْ خاطئة بل
وعاجزةُ كذلك.




في هذا الفصلِ، سَنأخذَ في الاعتبارُ تلك الآياتِ التي يقدمها المسلمون الذين يَقْبلونَ نظرية النمو و الارتقاء كدليل على صحتها.
ثمّ سَنَرْدُّ على إدّعاءاتهم، بالقرآنِ أيضا ، وسنُقارنُ تفسيراتهمِ بالتي للعلماءِ الإسلاميينِ البارزينِ.


على أية حال، نحن يَجِبُ أَنْ ندرك الحقيقةِ الأساسيةِ التاليةِ:




القرآن يجب أنْ يُقْرَأَ ويفسرَ بالشكلِ الذى أوحى
به اللهِ ، وذلك بقلب مخلص تمام الإخلاص وبدون الُتأثّرَ بأيّ فكر أَو
فلسفة غير إسلامية.

والتفكر في معانيُ القرآنِ بهذا الإسلوبِ سَيَكْشفُ لنا أنّه لاْ يَحوي أي إشارات أو دلالات تخص الخَلْقِ بالتطورِ.


بل على العكس، فسَنَرى أنّ اللهِ خَلقَ الكائنات الحيّةَ بل وغيرالحية كذلك وكُلّ شيء آخر بأمرإلهي واحدِِ "َكُن! "


ولو وَجدتَ المخلوقاتِ الأنصاف آدميين و الأنصافِ قرود حقاً قبل النبي آدم، لبين الله لنا ذلك بأسلوب واضح وسلس الفهم.


وانطلاقا من حقيقة كون القرآن ميسر للفهم و
شديد الوضوح فإنه يمكن الجزم بأن ادعاءات النمو و اللارتقاء و الخَلْقِ
التطوّريِ إنما هي ادعاءات كاذبة .



Evolutionist scientists draw their strength
from forgeries, distortions, and works of fantasy, and not, as some
Muslims think, from scientific evidence. Reconstructions are an
example of these distortions.Evolutionists shape features that leave
no trace in the fossil record (e.g., the appearance of nose and
lips, hair style, the shape of the eyebrows, and body hair) in order
to support evolution. They portray these imaginary creatures as
walking with their families, hunting, or engaged in some other aspect
of daily life. Yet none of these creatures is supported by the existence
of even one fossil.


1. عدم صحة كون الإنسان قد خُلِقَ من خلال المراحل التطوّرية

"مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا" ( سورة نوح، الآيات 14،13 )

أولئك الذين يَدْعمونَ الخَلْقَ التطوّريَ يُفسرون "أَطْوَارًا" وكأنها تعني المرور بمراحلِ خلق تطوّريةِ.
على أية حال، فإن تفسير الكلمةِ العربيةِ "أَطْوَارًا"
على أنها إشارة إلى مراحل خلق تطوّري، لا يتعدى كونه رأي شخصي، و لَمْ
تُقْبَلُ بالإجماع مِن قِبل كُلّ علماء المسلمين.




وكلمة "أَطْوَارًا" - حال - هي جمعُ "طور"، و لا تَظْهرُ في هذه الصيغة في أية آية قرآنية أخرى.
تفسيرات العالمِ الإسلاميِ لهذه الآية تُبيّنُ هذه الحقيقةً.




يفسر الإمام الطبري هذه الآية فيقول :" وقد خلقكم حالاً بعد حال, طورا نُطْفة, وطورا عَلَقة, وطورا مضغة " 44
يفسر

Omar Nasuhi Bilmen الآية نفسها فيقول:" لقد
خلقكم الله على مراحل مُخْتَلِفةِ. فلقد كنتم في بادىء الأمر نطفة ، ثم
صرتم علقة ، ثم أصبحتم بعد ذلك مضغة، ثمّ بعد ذلك أنشأكم الله بشرا .
ألَيستْ كُلّ هذه الحوادثِ والتغييراتِ المتجانسة والنموذجيةِ ببراهين
شديدة الوضوح على قوَّة، وعظمة الله الخالق ؟ لم لا تتفكرون في خلقكم أنتم
?" 45




كما نَرى هنا، يُتفقُ علماء القرآن المسلمَون على
أن تفسير الآية 14 من سورة نوح يشيرُ إلى عمليةِ تطورِ الإنسانِ بدءا
مِنْ اتحاد المني مع البويضة.




و انطلاقا مِنْ مبدأِ " تفسير القرآن بالقرآن "
فلقد فسرعلماء القرآن المسلمَون هذه الآية أعلاه كماسبق ذكره لأن اللهِ
يفسرلنا من خلال آياتِ أخرىِ تُوضّحُ لنا أن مراحلَ الخَلْقِ المشار إليها
هي التي تكون داخل رحمِ الأمَّ.

و لِهذا فإن كلمة " أَطْوَارًا " يَجِبُ أَنْ تُفسرمن هذا المنطلق.


لاْ مُبرّرْ لإسْتِعْمال الكلمةِ كتدعيم لنظريةِ
التطورِ، و التي تُحاولُ رَبْط أصولِ الإنسان بسلالات وأنواع أخرىِ من
الكائنات الحيّةِ.



2. عدم صحة احتواء القرآن على إشارات دالة على العمليةِ التطوّريةِ


"هَلْ أَتَى عَلَى الإنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا" (سورة الإنسان ، الآية 1).



يَستعملُ نفس الناسِ هذه الآيةِ أيضاً كدليل على التطورِ.
ففي التفسيرات المستندة للأهواء الشخصيِة، فإن التعبير "
لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا" يفسر على أنه " حالات سابقة مرَبها
الإنسان قبل أن يصيرإنسانا على صورته الحالية "




إلا أن هذا الإدّعاءِ بعيد كل البعد عن الحقيقةِ كغيره من الادعاءات الباطلة الأخرى.
مُحَاوَلَة إستعمال هذا التعبيرِ كدليل للتطورِ يعتبر إجبارا للتفسير للسير في اتجاه معين .


و في الحقيقة، فإن علماء القرآن لا يُفسرونَ هذه الآية على أنها إشارة إلى عملية تطوّرية.


lam yakun :
he was not
shay'an :
a thing
madhkuran :
mentioned

على سبيل المثال، يعلق Hamdi Yazirعلى هذه الآية التعليقات التالية: " في
البِداية كَانتْ العناصرَ والمعادنَ، ثمّ بعد ذلك خلقت منها على مراحل
عناصر الغذاء النباتية والحيوانية - "سُلالَةٍ مِّن طِينٍ " ( سورة
المؤمنون ، الآية 12 ). ثمّ بعد ذلك ، بدأ شيءَ ما تدريجياً وببطء شديد في
الانبثاق من الحيوان المنوي الذي قد رُشّحَ من هذه السلالة التي هي من
طين السابق ذكرها . إلا أن ذلك الشىء لم يكن هو المخلوق المسمى إنسان .
وكما أن الجنس البشري لا أبديّ ، فكذلك مادته ؛ والتي انبثقت لاحقاً. فلقد
وجد الإنسان في هذا الكون بعد فترة طويلة من بداية الخليقة وخلق الله
لهذا الكونِ"46




يُوضّحُ Omar Nasuhi Bilmen الآية بهذه الطريقة: " تُعلنُ
هذه الآيات أنّ اللهِ قد خَلقَ الإنسان من قطرة ماءِ ليرى ويسَمْع في
الوقت الذي لم يكن فيه هذا الإنسان شيئا ، وبأنّه - أي الله سبحانه
وتعالى - قد وَضعَ هذا المخلوق - الإنسان - تحت الاختبار. … فالجنس البشري
لَمْ يكن موجودا في البِداية ، إلا أنه قد خُلِقَ لاحقاً من سلالة من طين
كجسد ذي شكل . ذاك المخلوق - الإنسان - لَمْ يكن معْروفا آنذاك ، فاسمه
وسبب خلقه كَانا لغزا بالنسبة لسكنةِ الأرض والسماواتِ . ثمّ بعد ذلك ذكر
هذا الإنسان بأَن له روح "47




يُوضّحُ الإمامُ الطبري معنى الآية فيقول :" ومعنى قوله: لَمْ يَكُنْ شَيْئا مَذْكُورا: لم يكن شيئا له نباهة ولا رفعة, ولا شرف, إنما كان طينا لازبا وحمأ مسنونا."48



لهذا السبب، فإن تفسيرالتعبيرِ عن الوقتِ في هذه الآيةِ كفترة تطوّرية يعتبر رؤية شخصيةُ بحتة.



3. عدم صحة كون الخَلْقِ من الماءِ يُشيرُ إلى الخَلْقِ التطوّري


" إِنَّا خَلَقْنَا الإنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا " (سورة الإنسان ،الآية 2)
أولئك الذين يُدافعونَ عن محاولةِ الخَلْقِ
التطوّريِ يحاولون استخدام حقيقة كون الإنسان قد خلق من الماءِ - وهي
حقيقة تخبرنا بها العديد من الآيات - كدليلَ على أن كُلّ الكائنات الحيّة
انبثقت و نشأت من الماءِ هي الأخرى.


على أية حال، فإن مثل هذه الآياتِ يفسر دائماً مِن
قِبل العلماءِ والمفسرين على أنه إشارة إلى الخَلْقِ الناتج عن التحام
المني والبويضة.




على سبيل المثال، يُعلّقُ Mohamed Hamdi Yazir على الآية أعلاهِ كالتّالي:"
خُلِقَ الإنسان مِنْ نطفة من ماءِ. والنطفة هي الماءُ الخالص . والنطفة
هي أيضاً السائل المنوي . ومن المتعارف عليه أن النطفة والسائل المنوي
لَهُما نفس المعنى. إلا أنه في نهايةِ سورة القيامة يَقُولُ الله سبحانه
وتعالى" أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى " ( سورة القيامة ،
الآية 37) ، وفي هذا إشارة إلى أنّ النطفة جزء من المني . وكما هو مذكور
في صحيح مسلمِ، أن الأطفال لا يَجيئونَ مِنْ السائلِ كله. والحديث ، كونه
يَتكلّمُ عن كُلّ جزء صَغير من الكلِ ، لا يَقُولُ، " أجزاء السائل كلها "
ولكن يتكلم عن أحد أجزاء " السائل كله " وأن الطفل لا يَجيءُ مِنْ
السائلِ كله ، ولكن مِنْ جزء واحد فقط منه. فالنطفة ما هي إلا إحدى أجزاء
المني الخالصة"49




و يُفسرها إبن الطبري بقوله:" إنا خلقنا ذرّية آدم من نطفة, يعني: من ماء الرجل وماء المرأة"50



أما Omar Nasuhi Bilmen فيوضّحُها بالإسلوبِ التالي:" … ( إِنَّا خَلَقْنَا الإنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ ...)
أي شكّلنَاه من خليط سائلي الذكرِ والأنثى . نعم …
فإن البشر كَانوا - لفترة زمنية معينة - نطفة ، أي ماء صاف شديد النقاء ،
وبعد ذلك - ولفترة زمنية معينة كذلك - علقة ، أي كتلة متجلطة من الدمِّ ،
وبعد ذلك مضغة، أي كتلة من اللحمِ . ثم بعد ذلك ، كونت العظام وكسيت لحما ،
ثم إذا بها تنبض بالحياة "51



,كما
رَأينَا مِنْ هذه التفسيراتِ، فإنه ليس هناك علاقة بين خَلْقِ الإنسان
مِنْ " نطَفة أمشاج " وبين إدّعاءِ نظرية النمو و الارتقاء بأن الإنسانِ
قد نشأ تدريجياً على مراحل مِنْ خلية وحيدة تطوّرتْ بِمحض الصُّدفَة في
الماءِ.




وكما ذَكر كُلّ علماء القرآن الأجلاء ، فإن هذه الآية إنما تلفت إنتباهِنا إلى حقيقةِ الخَلْقِ داخل رحمِ الأمَّ.

عندما نتَفْحصُ آية أخرى تناقش مراحلَ الخَلْقِ الإنسانيِ ، يظهر لنا الخطأ الأساسي في هذه التعليقاتِ بوضوح ، يقول الله جل وعلا :

"يَا أَيُّهَا
النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم
مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن
مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ
وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ
نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن
يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا
يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا
أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ
زَوْجٍ بَهِي"
( سورة الحج ، الآية 5)

وتصف لنا هذه الآية مراحل خَلْقِ الإنسان.
التُرَابٍ، أولى هذه المراحل وهوعبارة عن خليط من المواد
العضوية وغير العضوية، والتي توَجِدُ في صورِها الأولّيةِ فوق سطح الأرضِ
وفي باطنها ، هو المادة الخامُ التي تَتضمّنُ المعادنَ والعناصرَ
الأساسيةَ في الجسمِ الإنسانيِ.


المرحلةَ الثانيةَ هي تجمع هذه الموادِ في السائلِ المنويِ، والذي يصُفُه القرآنِ بلفظ " نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ ".




وتَحتوي هذه النطِفة على الحيوان المنَوي الذي
يَمتلكُ الخصائص الجينية الوراثيةَ والهيكل التنظيمي الضروري لتَخْصيب
البويضة داخل رحمِ الأمَّ.




باختصار، فإن المادة الخام للإنسان هي(تُرَابٍ)
الأرض، والذي يجمعُ خلاصته في نطفة من مني يمنى بالطريقة التي تؤدي إلى
تكوين الإنسان بأمر الله .




ويعقب مرحلةِ الماءَ , مراحل تطور الإنسانِ داخل رحمِ الأمَّ .
وتلك المراحل يصُفها القرآنِ.




نظرية النمو والاِرتقاء ، من الناحية الأخرى،
تَفترضُ وجودَ ملايينِ المراحلِ الانتقالية الافتراضيةِ (الخلية الأولى،
مخلوقاتَ أحادية الخلية، مخلوقات متعددة الخلية، لا فقريات، فقريّات،
زواحف، ثدييات، قرود، ومراحل مماثلة لا تعد ولاتحصى ) بين نشأة الحياةِ من
الماءِ إلى تكون الإنسانِ كهيئته الحالية.




على أية حال ، فإنه من الواضح أن التسلسلِ الذي
تعرضه الآية ِ ليس فيه مثل هذا المنطقِ أَو الوصفِ، فالإنسان يصير علقة
بعد أن كان قطرة ماءِ.




لهذا السبب، فإنه من الواضح أنّ الآية لا تَصِفُ
المراحلَ التطوّريةَ المختلفةَ التي مَرّ بها الإنسان مِن قِبل أن يصير
إنسانا ، بل بالأحرى ، فإنها تَصِفُ مراحلَ الخَلْقِ مِنْ قبل ذلك وداخل
رحمِ الأمَّ و حتى الشيخوخةَ.




و كذلك الآيات الأخرى التي تُصرّحُ بأنّ البشرِ
والكائنات الحيّةِ الأخرى خُلِقا مِنْ الماءِ لا تَحتوي على أي معنى
يُمْكِنُ أَنْ يُستَعملُ لدَعْم النمووالارتقاء.




الآيات التاليةَ من بين تلك التي تَحتوي على مثل هذه البياناتِ:

"أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ" (سورة الأنبياء ، الآية 30 )

"وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء
فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى
رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا
يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"
( سورة النور، الآية 45 )

"وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنثَى * مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى * وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى" [b]( سورة النجم ، الآية 45-47)

[/b]


min:
from
nutfatin:
nutfah, sperm-drop
idha:
when...
tumna:
be spurted forth
"أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى " [b]( سورة القيامة ، الآية 37 )

[/b]


nutfatan:
nutfah, a drop of water
min:
from
maniyin:
sperm
yumna:
being ejaculated
"فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ" [b]( سورة الطارق، الآية 5-7 )

[/b]


khuliqa:
was created
min:
from
ma'in:
water
dafiqin:
suddenly erupting, spurting, being caused to flow


البعض من مفسري القرآن يَعتقدونَ بأنّ "
..وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ.. " تحتوي على معنى يَوازي
نظريةَ التطورِ.على أية حال، فإن وجهةِ النظر هذه متصدعة تماما.




تَكْشفُ الآياتَ أنّ الماءِ هي المادة الخامُ للكائنات الحية بالقول بأنّ كُلّ الكائنات الحيّة خُلِقتْ من الماء.
في الحقيقة، فلقد كَشفَ عِلْمَ الأحياء الحديثَ
عن أنّ الماءِ هو المكوّنُ الأساسي لكُلّ الأجسام الحيّة، فجسمِ الإنسان
70 بالمائة منه تقريباً ماءُ ؛ فالماءُ يَسْمحُ بالحركةِ داخل الخليةِ ، و
بين الخلايا ، وبين الأنسجةِ فبدونه ، لَنْ تكون هناك حياة.




4. عدم صحة كون الخَلْقِ من التُرَابٍ ثم من الماءِ يُشيرُ إلى الخَلْقِ التطوّريِ
"قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا" (سورة الكهف ، الآية 37)



يعلق الإمامِ الطبري على
هذه الآية كالتّالي :" يقول تعالـى ذكره: قال لصاحب الـجنتـين صاحبه الذي
هو أقلّ منه مالاً وولدا, وَهُوَ يُحاوِرُهُ: يقول: وهو يخاطبه ويكلـمه:
أكَفَرْتَ بـالّذِي خَـلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ يعنـي خـلق أبـاك آدم من تراب
ثُمّ مِنْ نُطْفَةٍ يقول: ثم أنشأك من نطفة الرجل والـمرأة, ثم سوّاك
رَجُلاً يقول: ثم عَد لك بشرا سويا رجلاً, ذكرا لا أنثى, يقول: أكفرت بـمن
فعل بك هذا أن يعيدك خـلقا جديدا بعد ما تصير رفـاتا "
52


ويعلق Omar Nasuhi Bilmen على نفس الآية قائلا : " أتكفرُ بالله العظيمَ الذي خَلقَ النبي آدم ، أصل سلالتك وسببِ خَلْقِكَ ،
(مِنْ
التراب) ، والذي بعد ذلك خَلقَك و- شكّلك كإنسان بعد أن خَلْقك - مِنْ نطفة
ومن قطرة حيوان منوي ، مَنْ الذي أتى بك إلى الوجود وجعلك إنسانا كاملا
كنتيجة لمراحلِ مختلفةِ مِنْ الحياةِ ؟ لأن إنْكار الدار الآخرة إنما يعني
إنكار وجود الله العظيمَ، الذي يخبركَ بما سَيحْدثُ والذي هو قادر على أن
يجعل ما يخبرك به حادثا بالفعل"53



كما يُشير هؤلاء المفسرون، فإن إستعمال مثل هذه
الآيات كدليل على الخَلْقِ التطوّريِ إنما هو اجتهاد شخصي بحت ليس إلا، حيث
أنها من المستحيل أن تحتوي هذه الآيات على تلك المعاني التي يَنْسبها
إليها النشؤيون.


إن التعبيرَ " خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ " إِنما
يَصِفُ خَلْقَ النبي آدم، والخَلْق مِنْ الماءِ يُشيرُ إلى تطورِ الإنسان ،
بَدْءا بالمنيِ.


في الآية التالية أدناه نجد ُالإشارة المباشرة إلى أن اللهِ قد خَلقَ الإنسان مِنْ الطينِ المُجَفَّفِ.

وهذه الآية، التي تَصِفُ خَلْقَ النبي آدم، لا تَتكلّمُ عن المرحلية ، حيث يقول الله تعالى:

"وَإِذْ قَالَ
رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ
حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي
فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ "
( سورة الحجر ، الآية 28 - 29 )


وإذا قرىء التفسيرِ القرآني لمراحلِ الخَلْقِ
بعناية، مع الأْخذُ في الاعتبار العملياتَ المتتاليةَ، سَيُدركُ فوراً عدم
صحة مثل هذه النظرة التطوّريةِ .


يَحتوي القرآنُ على العديد مِنْ الآيات التي
تُشيرُ إلى أنّ النبي آدم، عليه السلام، لَمْ يخْلَقُ على مراحلِ تطوّريةِ
، يقول الله تعالى :

"إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ " [b](سورة آل عمران ، الآية 59)[/b]



تنصُ الآيةَ أعلاهَ على أنّ اللهِ قد خَلقَ النبيين آدم وعيسى، عليهما السلام ، بالطّريقة نفسها.

كما أكدنَا في وقت سابق، فإن النبي آدم خُلِقَ
مِنْ الأرضِ، دون أب أو أم ، بأمر اللهِ " كن! "وكذلك نبي الله المسيح
عِيسَى بن مريم أيضاً خُلِقَ بدون أبِّ، بإرادةِ اللهِ التي أبداها منَ
خلال أمره " كن! " وبواسطة هذ الأمر، أصبحَت السيدة مريم ، عليها السلام،
حاملاً في نبي الله المسيح عِيسَى بن مريم ، يقول الله في كتابه العزيز :


"فَاتَّخَذَتْ مِن
دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا
بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ
تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا
زَكِيًّا * قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ
وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا * قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ
هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ
أَمْرًا مَّقْضِيًّا "
( سورة مريم ، الآية 17 - 21 )


في الآيات الأخرى التي تُشيرُ إلى الخَلْقِ مِنْ
الماءِ والتراب ، فإن التي توصف لَيسَت مراحلَ الإنسان التطوّريةِ ، وإنما
التي تصفها هذه الآيات هي مراحلَ الخَلْقِ الإنسانيِ قبل الرحمِ، و
أثنائه ، وبعد الولادةِ.


"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ
فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ
عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ
مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ

وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ
لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ
هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ
وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ"
( سورة الحج ، الآية 5 )


"هُوَ الَّذِي
خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ
يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا
شُيُوخًا
وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"
( سورة غافر ، الآية 67 )

"مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى " [b]( سورة النجم ، الآية 46 )[/b]




5. عدم صحة كون الإنسان قد خلق على فترات زمنية متباعدةِ

" إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ " [b]( سورة ص ، الآية 71 )[/b]



خطأ آخر في الخَلْقِ التطوّريِ يَنْجمُ عن التفسيرِ الخاطىءِ للآية أعلاهِ.



يَدّعي النشؤيون بأنّ العبارةَ المُؤَكَّدةَ أعلاهِ تُشيرُ إلى أن الله قد خَلقً الإنسان بَبطءَ على مراحل بمرور الوقت.



على أية حال، فإن نص الآية المبين أعلاه – دون أن
يترجم - يجعله من الواضح تماما بأنّ وجهة النظرالسابقة لا تتعدى كونها
وجهة نظر شخصية و متناقضة كليَّاً.




وآية " إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ " إنما المقصود منها - تفسيرها - قصر الخلق على الله وحده لا شريك له ، فهو الذي خلق البشر من طين.
فالآية لا تشير إلى أى فعل خلق مستقبلي مثل "سوف أَخْلقُ" .




في الحقيقة، فإن نص الآيات لايقتصر على ذلك فقط ، إنما يقول الله بعد ذلك في الآية التي تليها مباشرة،

The Originator of the heavens and earth. When
He decides on something, He just says to it, " Be" and it is.
(Qur'an, 2:117)



" فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ "

ومنها يتضحُ أنْ هذا الفعلِ يَحْدثَ لحظيا أي في توه ولحظته.
وبالفعل فإنه لا يوجد عالم قرآني يُفسر معنى الآية على أنها "سوف أَخْلقُ" .


على سبيل المثال، يعلق

Suleyman Ates - وهوعالم تركي مسلم - على هذه الآية فيقول:

" إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ "



أخبرَ اللهُ الملائكةَ بأنه سيَخْلقُ إنسانا من
الطينِ الفاسدِ. بعد إعْطاء الشكلِ الإنسانيِ الطينيِ والنفخ فيه من روحه ،
ثم أمر الملائكةَ أن يسجدوا له.

ولقد سجدوا له جميعاً إلا إبليس أبى أن يسجد لآدم ِ، قائلا بأنّه كونه قد خُلِقَ مِنْ نارِ أفضل مِنْ الإنسان الذي خلق مِنْ طينِ.




يُفسر الإمامُ الطبري نفس الآية بقوله :"
وقوله: إذْ قالَ رَبّكَ من صلة قوله: إذْ يَخْتَصِمُونَ, وتأويـل الكلام:
ما كان لـي من علـم بـالـملأ الأعلـى إذ يختصمون حين قال ربك يا مـحمد
للْـمَلائِكَةِ إنّـي خالِقٌ بَشَرا مِنْ طِينٍ يعنـي بذلك خـلق آدم.




وقوله: فإذَا سَوّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِـيهِ مِنْ
رُوحي يقول تعالـى ذكره: فإذا سوّيت خـلقه, وعَدّلْت صورته, ونفخت فـيه من
روحي, قـيـل: عنى بذلك: ونفخت فـيه من قُدرتـي. ذكر من قال ذلك:




حُدثت عن الـمسيب بن شريك, عن أبـي روق, عن الضحاك وَنَفَخْتُ فِـيهِ مِنْ رُوحي قال: من قدرتـي.

فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ يقول: فـاسجدوا له وخِرّوا له سُجّدا. "54



أولئك الذين يُدافعونَ عن الخَلْقِ التطوّريِ
يَستشهدُون بالآية التاليِة أيضاً لدَعْم الفرض بأن الإنسانِ قد خُلِقَ من
خلال المرور بمراحل عملية معينة:


"الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ " ( سورة السجدة ، الآية 4)

طبقاً لتفسيراتِ مثل هؤلاء الناسِ، يُشيرُ التعبيرُ المُؤَكَّد إلى عملية معينة، و في هذه الحالةِ عمليةَ تطوّريةَ.
إلا أِنَّها في حقيقة الأمرلا تُشيرُ إلى أي شيء من هذا القبيل مطلقاً.




كما قد أكدنا من قبل من خلال هذا الكتابِ ، فإن
عدد كبير من الآياتِ تَصِفُ بالتفصيل خَلْق اللهِ مِنْ عدمِ، ولا يمكن أن
تُفسر أي منها على كونها إشارة لعمليةَ تطوّريةَ. تُشدّدُ الآياتَ
التاليةَ بأنّ اللهِ في حالةٍ ثابتة مِنْ الخَلْقِ.


"أَمَّن يَبْدَأُ
الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ
أءِ لَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ
صَادِقِينَ"
( سورة النمل ، الآية 64 )


"أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ" ( سورة العنكبوت ، الآية 19 )
"اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" [b]( سورة الروم ، الآية 11 )[/b]



خَلْق اللهِ المستمرلأدق التفاصيل في هذا الكونِ لا يَدْلُّ على التطورِ.
مثله كمثل غيره من التفاسير ، فإن هذا التفسير يعتبر تحامل على المعنى المرجو إيصاله.


علاوة على ذلك، فعندما يؤخذ القرآن كوحدة واحدة ، فإن مثل هذا الزعمِ يتبيّن بأنه لا أساس له من الصحة.


يفسرُ

Omar Nasuhi Bilmen الآية كالتالي :" … خَلقَ النبي آدم مِنْ الأرضِ ، من التراب"55



ويقول الإمام الطبري:" يقول
تعالـى ذكره: الله تعالـى يبدأ إنشاء جميع الـخـلق منفردا بإنشائه من غير
شريك ولا ظهير, فـيحدثه من غير شيء, بل بقدرته عزّ وجل, ثم يعيد خـلقا
جديدا بعد إفنائه وإعدامه, كما بدأه خـلقا سويا, ولـم يك شيئا ثُمّ
إلَـيْهِ تُرْجَعُونَ يقول: ثم إلـيه من بعد إعادتهم خـلقا جديدا يردّون,
فـيحشرون لفصل القضاء بـينهم و لِـيَجْزِيَ الّذِينَ أسَاءُوا بِـمَا
عَمِلُوا, وَيَجْزِيَ الّذِينَ أحْسَنُوا بـالـحُسْنَى.
"56



يَستشهدُ النشؤويون المسلمون بالآياتِ التالية لتدَعْيم موقفهم:
" يَا أَيُّهَا الإنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ " [b]( سورة الإنفطار ، الآية 6-8 )[/b]



وإذا ما فسرت هذه الآية على أنها إشارة لمراحل
الخلق التطوري ، فسيصير هذا التفسير أيضا مثله كمثل غيره من التفاسير ،
تحاملا على المعنى المرجو إيصاله ، و يُفسر
Hamdi Yazirالآية كالتّالي :" طبقاً
لتفسير المقاتل ، فإن التعبير الإلهي "بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن
نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ " والمذكور في سورة القيامة في الآية 4 مَعْناه
بأنّ الجسمَ مُتَناسَبُ بشكل جيدُ وبِنظام، تماما كدقة مُطابقة وتفاصيل
الأعضاء التوأميةِ (ومثال على ذلك: العينان، الأذنان، اليدان، والقدمان)
والمعروفة مِنْ عِلْمِ التشريح"57


طبقاً Abu Ali Farisi ، فإن التعبير "فَعَدَلَكَ" يَعْني في الحقيقة :" "شكّلَك
في الشكلِ الأكثر جمالاً ، وبهذا القدر من التناسب أعطاك القدرة على
التفكر والاستدلال ، و وأعطاَك السيادةَ على النباتاتِ ومختلف الكائنات
الحيّةِ الأخرى . ولقد فضلك على سائر مخلوقات هذا العالم ِبأن جعلك أكثر
نضجا. وهذا يتفق مع الآيات التالية "فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ
مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ " ( سورة الحجر، الآية 29)
و"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ
وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى
كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً " (سورة الإسراء ، الآية 70). كُلّ
هذا ما هو إلا رحمة من الله وفضل"58



يفسر

Omar Nasuhi Bilmen الآية :" نعم
، إلهك ( الَّذِي خَلَقَكَ ) الذي أعطاَك الهيئة مِنْ العدمِ (
فَسَوَّاكَ ) ، وأعطاَك أعضاء صحيحةَ ومثاليةَ ( فَعَدَلَكَ ) . لقد قسّمَ
أعضائكَ ، بشكل جمالي يسر الناظرين وبترتيب طبيعي "59


يَذْكرُ الإمامُ الطبري أن الآية 7 من سورة الإنفطار تشيرُإلى أَنْ الله قد خلَقَ الإنسان بترتيب معين :" يقول: الذي خلقك أيها الإنسان فسوّى خلقك فَعَدَلكَ...... وأمالك إلى أيّ صورة شاء, إما إلى صورة حسنة, وإما إلى صورة قبيحة"60
وكما هو ظاهر مِنْ التفسيرات أعلاهِ، فالبيانات والدلالات
واضحة تماماً؛ فهي تُشير إلى خلق اللهِ الصحيحِ ، المنظم ، الكاملِ
للإنسان الأولِ .


وبالفعل ، فإنه تُوْجَدَ في العديد مِنْ الآياتِ الأخرى بيانات أخرى مماثلة.


فعلى سبيل المثال، في سورة السجدة ، الآيات 7-9


"الَّذِي
أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ *
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ
وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ
وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَّا تَشْكُرُونَ"


وكلمةَ "خَلْق" قد إستعملت أولاً في هذه الآياتِ، ثمّ تلاها القَول بخَلقَ العيونَ، والآذان، والقلوب.
وهكذا، فإنما يخبَرُنا الله بأنّ كُلّ هذه المراحلِ حَدثتْ
في نفس الوقت؛ بمعنى آخر، بأنّ عيون الإنسان الأولِ ،و آذانه، وقلبه قد
خُلِقتْ سوية، وفي لحظةِ واحدة.




وإنه لخطأ كبير أن تفسرهذه الآياتِ بأنها إشارة إلى نمووارتقاء الإنسان.
في الحقيقة، فإن العلماءَ الإسلاميينَ الأجلاءَ كُلهمّ يتفقُون حول تفسيرِ هذه الآية.


على سبيل المثال، الإمام الطبري يَقُولُ :"


ثم سوّى الإنسان الذي بدأ خـلقه من طين خـلقا سويا معتدلاً, ونَفَخَ
فِـيهِ مِنْ رُوحِهِ فصار حيا ناطقا وَجَعَلَ لَكُمُ السّمْعَ والأبْصَارَ
والأفْئِدَةَ, قَلِـيلاً ما تشْكُرُونَ يقول: وأنعم علـيكم أيها الناس
ربكم بأن أعطاكم السمع تسمعون به الأصوات, والأبصار تبصرون بها الأشخاص
والأفئدة, تعقلون بها الـخير من السوء, لتشكروه علـى ما وهب لكم من ذلك
"61

ويقول Omar Nasuhi Bilmen :" أَمرَ
الله الإنسان الذي بَدأَ يتشكل ، وأكملَ جسده و هو ما زالَ في رحمِ
أمِّه، وشكّلَه بالأسلوبِ الملائمِ في أحسن تقويم (وبعد ذلك نفخ فيه من
روحه). أي أن الله ، أعطاَه الحياةَ وألهمَه القدرةَ الحيويةَ في روحِه
… الله منحك مثل هذه القدرات المفيدةِ (السمع) والتي بفضلها يمكنك أن
تَسْمعْ الكلمات التي تقال إليك ، وخَلق عينَيكِ وقلبَكِ والتي بها يمكن
أن تَرى ما حولك وتُميّزُ بين ما هو مفيدُ وما هو دون ذلك. وكُلّ هذه ،
إنما هي نعم إلهية عظيمة "62



6. عدم صحة عدم كون آدم عليه السلام أول البشرية
إدّعاء آخر يقدّمَه أنصارالخَلْقَ التطوّريَ
ينص على أنّ النبي آدم، عليه السلام، من المُمكنُ أَلاْ يَكُونَ هو أولَ
إنسان خَلْقَه الله بل وربما لم يكن إنسانا من الأساس.



(ونحن نُبرّئُ النبي آدم، عليه السلام من هذا الادعاء). وتقدم الآية التاليةَ كدليل على هذا:

"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً
قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ
مَا لاَ تَعْلَمُونَ"
(سورة البقرة ، الآية 30)


أولئك الذين يَدْعمونَ هذا الإدّعاءِ يقولون أن الفعلِ " جعل " في التعبيرِ " جاعل في الأرض خليفة " يَعْني" التَعيين".
بمعنى آخر، يَقترحونَ بأنّ النبي آدم ما كَانَ أولَ من خلق الله من بني البشر ، بل بأنّه


قد "عُيّنَ" خليفة لله على عدد مِنْ الناسِ.


على أية حال، فإن هذا الفعلِ في القرآنِ لَهُ المعاني التاليةُ:




يخَلْق، يَخترعُ، يُترجمُ، يصنع، يضع في مكان ما و كذلك أن يُعيد.
بَعْض أمثلةِ آيات القرآن التي استعمل فيها الفعلِ " جعل " :



"خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ
مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الأْنْعَامِ ثَمَانِيَةَ
أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ
خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ
لاَ إِلَهَ إلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ"
( سورة الزمر ، الآية 6 )

"قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَْبْصَارَ وَالأَْفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ" [b]( سورة الملك ، الآية 23 )[/b]



"وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا " ( سورة نوح ، الآية 16)
[b]"وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَْرْضَ بِسَاطًا " [b]( سورة نوح ، الآية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام احمد
مشارك مميز مع مرتبة الشرف
مشارك مميز مع مرتبة الشرف









عدد المساهمات : 801
تاريخ التسجيل : 11/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أسباب تعارض نظرية داروين مع القرآن الكريم   الأحد يوليو 24, 2011 6:15 pm



11. عدم صحة احتواء القرآنِ على دلائل تثبت وجود نسب ما بين الإنسانِ والقرد

آيةِ واحد هي التي تُفسر في أغلب الأحيان بشكل
خاطئ أثناء النِقاشِ حول التطورِ، و الآية المشار إليها والتي يفسرها
البَعْض على أنها إشارة إلى تلك النظريةِ - النمو و الارتقاء - هي
الآيةُِ التي تخص مجموعة اليهود الذين أحالهم اللهِ إلى قردة:


"وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ
اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً
خَاسِئِينَ * فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا
خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ"
(سورة البقرة ، الآية 65-66)


وهذه الآية لا يُمْكن أنْ تُفسّر بأسلوبِ يوازي نظرية النمو و الارتقاء ويدعمها ، وذلك للأسباب التالية:



1) العقاب المذكور قَدْ يَكُونُ عقابا روحيا.
بمعنى آخر، فمن المحتملُ أن اليهود موضع السّؤال قد قُورنوا بالقرودِ من حيث الشخصية ولَيسَ المظهرالجسدي الفعليِ.



2) إذا كان العقابِ موضع السّؤال عقابا جسدياً،
فإنها معجزة لا تتبع قوانينِ الطبيعةِ. نحن نَتحدّثُ هنا عن معجزة إلهية
خارقة مفاجئة تمت بإرادة اللهِ , أي أنها عملية خَلْق واع لا مجال فيه
للتحول.




يَقترحُ التطورَ بأنّ الأنواع والسلالات المختلفة
قد تَحوّلت من بعضها البعض على مر ملايينِ السَنَواتِ، بِمحض الصُّدفَة
ومن خلال مراحلِ متتابعة.

لهذا السبب، فهذا التفسير القرآني لَيْسَ لهُ علاقة بالسيناريو المقدّم مِن قِبل أولئك الذين يَدْعمونَ التطورَ.
وفي حقيقة الأمر، فالآيةِ التي تليها تقول: "
فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا
وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ "


وهذه الآيةِ تُشيرُ إلى أنّ الناسَ - من اليهود - موضع السّؤال قد تُحوّلوا إلى القرودِ كتحذير إلى أولئك الذين سَيَجيئونَ لاحقاً.



3)أن هذا العقابِ قد حَدثَ بالفعل ولكن لمرّة
واحدة فقط ، أي لم يتكرر ثانية ، واقتصر على مجموعة محدودة و محددة مِنْ
الناسِ، بينما نظرية النمو و الارتقاء تُقدّمُ سيناريوآخر، وهو غير منطقيَ
وغيراعلميَ، وينص على أن تلك القرودِ ينتسب إليها كُل بني البشر.




4) تَقُولُ الآيةَِ بأنّ البشرِ تُحوّلوا إلى قرودِ؛ و ليس العكس كما تدعي نظريةِ النمو و الارتقاء .

5 )"قُلْ
هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن
لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ
وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً
وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ "
(سورة المائدة ، الآية60)


ونص الآية يبين العلاقة ما بين هذه المجموعة من اليهود- الذين باؤوا بغضبَ من اللهِ - وبين إحالتهم إلى قردة وخنازيرِ.
وفي هذه الحالةِ، فإذا ما طبقنا هذا المنطق الخاطئ الذي قد
تناولناه من خلال أقسام هذا الكتابِ المختلفة على هذه الآية لأمكن القول
بوجود علاقة نسب لَيسَ فقط بين البشرِ والقرودِ بل بين البشرِ والخنازيرِ
كذلك! و هذا استنتاج غير واقعي بالمرة ، فحتى النشؤيون أنفسهم لم يَدّعوا
بأنّ هناك مثل هذا النسبِ بين البشرِ والخنازيرِ.




كما رَأينَا حتى الآن، فالإدّعاء بأنّ بَعْض
الآياتِ تُشيرُ إلى التطورِ خطأُ ليس فقط يتناقضُ مع القرآن بل مع أطروحات
- افتراضات - نظريةِ النمو و الارتقاء نفسها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام احمد
مشارك مميز مع مرتبة الشرف
مشارك مميز مع مرتبة الشرف









عدد المساهمات : 801
تاريخ التسجيل : 11/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أسباب تعارض نظرية داروين مع القرآن الكريم   الأحد يوليو 24, 2011 6:17 pm

الباب الخامس

ماذا لو لَمْ يُدرَكْ تهديد نظرية داروين؟


الفصول السَابِقة قد تناولت الأخطاءِ التي وقع فيها بَعْض المسلمين الذين يدعمون نظرية داروين.


على أية حال ، فهناك نقطة أخرى
يجب أخذها في الاعتَبار، وهي أن تلك النظريةِ تُمثّلُ خطرا خفيا على
الآخرين، بالرغم من أنَّهم لا يُؤمنونَ بذلك في الحقيقة



المسلمون الذين يَعتبرونَ
نظرية داروين نظرية غير ضارة لاتمثل مصدرا للأذى ، على الرغم من تعارضُها
التام مع حقيقةِ الخَلْقِ، ثم بعد ذلك يَتنحونَ جانبا يُراقبون ازدهارها
مكتوفي الأيدي إنما يُساعدُون في الحقيقة على إحكام النظرية قبضتها على
المجتمعِ بشكل أكثر قوة وعلى نطاق أكثراتساعا


ومن ثم فهم بذلك يَسْمحونَ
بانتشار و نمُوالإلحاد. لهذا السبب، يَجِبُ على المسلمين أَنْ يَفْهموا
الفلسفةَ الحقيقية وراء هذه النظريةَ

و من المفترض أن تعبير "النمو و الارتقاء
"في الفلسفةِ الماديةِ تعبير علمي والفلسفة المادية، بدورها ، وفي حقيقة
الأمر ما هي إلا إلحاد

هذا يَعْني بأنّ كُلّ مسلم يَجِبُ أَنْ يَشْنَّ حربا فكرِية ضدّ الإلحاد

أولئك الذين يَعتقدونَ أن الدارونيةِ لَيسَت تهديدا مخطئون

يَزْعمُ بَعْض المسلمين بأنّ التطورِ شيء من
الماضي ولَمْ يَعُدْ مقبولا، ولذا لا يُشكّلُ تهديدا خطيرا مِنْ وجهةِ نظر
الإسلامِ. وكنتيجة لهذا الزعم أوالاعتقاد الخاطىء، يَرونَ بأنه لا حاجة
لإظهار بطلانَه وإدّعاءاتَه اللاعلميةَ.

فهم يَدّعونَ "بأنّ الدارونيةِ قد ماتت."


وعلى العكس تماما ، فإن العديد مِنْ الناسِ ما
زالوا يَدْعمونَ التطورَ - نظرية النمو والارتقاء - بسبب ما تحتويه من
فلسفات ، على الرغم من إفلاسها العلمي


فالداروينية ما زالت مؤثرة جداً في العديد مِنْ البلدانِ، والجامعات،و أجهزة الإعلام، والمَدارِس.71

وفي الحقيقة، تَبْقى الدارونيةَ نشيطةً على المسرح
العالمي، بالسَيْطَرَة على المؤسسات الأكاديمية، وأجهزة الإعلام الدولية،
ووجهات نظر النخبة الحاكمةِ.



والتطوريون يُمْكِنُ أَنْ يُمارسوا مِنْ الضغطِ على العالمِ العلميِ ما يعتبر على درجة من الأهمية لا يجب إغفالها.


التعليقات الأحادية الجانب التي تنشر في المقالات
العلميةِ ويراها العالم من خلال أجهزةِ الإعلام، تصَورُ نظرية النمو و
الارتقاء كحقيقة مُطلقة.

وأجهزة الإعلام بشكل خاص ، والتي تُؤثّرُ على قسم كبير
مِنْ المجتمعِ، يستغلون أيما حفرية يتم اكتشافها كبرهان جديد على التطورِ.
والنظرية مَدْعُومة مِن قِبل الدارونيين الأكاديميين في المَدارِسِ
والجامعاتِ.



Prof. Philip Johnson

أما العلماء المؤمنونَ بالله فيمحقون مهنِيا ، ولا تنشر كُتُبهم ومقالاتهم وذلك لرفضهم نظرية داروين.
علاوة على ذلك، فهم يَتّهمونَ بالدوغماتيةِ والرجعية والتخلفِ.


و في البلدانِ الغربيةِ إذا رغب أحد العلماء في
تأسيس مستقبل مهني أكاديمي، فيَجِبُ عليه أَنْ يَغْضّ الطرف عن الدارونيةِ
، بل و يَجب عليه كذلك أن يدعمها ، سواء أرغب في ذلك أَولم يرغب.

وفيما عدا ذلك، سيكون من الصّعبِ جداً الارتِقاء في مهنتِهم التي يختَاَرونها72
أحد أبرزِالنقّادِ العلميينِ لهذه النظريةِ
هوالأستاذ فيليب جونسن، أستاذ القانون في جامعةِ كاليفورنيا - بيركيلي
والزعيم الفكري لحركةِ التصميمِ الذكي،
73 الذي يَصِفُ كَيف أن النظرية - نظرية داروين - تستعمل كسلاح ضدّ الإيمانِ الحقيقيِ ، يقول جونسن:


Prof. Dr. Ali Demirsoy

إن زعماء العِلْمِ يَرونَ أنفسهم وكأنهم قد
حُبِسوا في معركة مستميتة ضدّ الأصوليين الدينيينِ , وهي العلامة التي
يَمِيلونَ إلى إلصاقها بأي شخص يُؤمن بوجود خالق يَلْعب دوراً نشيطاً -
فعالا - في الشؤون الدنيوية.

هؤلاء الأصوليون ينظر إليهم على أنهم تهديد على الحريةِ -
الليبرالية - التحرّريةِ، و كذلك على دعم الرأي العامِ للبحث العلمي على
وجه الخصوص.



وباعتبارها أسطورة الخَلْقَ للطبيعيةِ العلميةِ،
تَلْعبُ الدارونيةَ دورا أيديولوجيَا - فكريا - لا غنى عنهَ في الحربِ ضدّ
الأصوليَّةِ.

ولهذا السببِ، فإن المنظمات العلمية تُكرّسُ
مجهوداتها لحِماية الدارونيةِ بدلاً مِنْ إختِبارها، بل إن قواعد البحث
العلميِ شُكّلتْ لمُسَاعَدَتهم على النجاح 74


وباستعمال هذه "الدكتاتوريةِ الثقافيةِ" ، فإن
التطوريين يُحوّلونَ بَعْض الجامعاتِ إلى أعشاشِ للتعليمِ الدارويني تنتجِ
خرّيجين يَعتقدُون في كون الفلسفةِ الماديةِ عِلْمُ في حد ذاتها.



فهم يَعتقدونَ أن الحقَّ في التعليمِ و التعلم يجب أَنْ يُسْلَبَ مِنْ المؤمنين بالله.
وإحدى أوضحِ الأمثلةِ على هذا ، الموقفِ العدواني الغاضبِ
لعلي ديميرسوي تطوري والأستاذ التركي النشؤي، أثناء إحدى المناظرات
المُتَلفَزة حول موضوع التطورِ.



يقول علي "لا يجب السماح لأي عالم يُؤمنُ بالله أن يدخل الجامعة.


وإني لأطرد المؤمنين مِنْ الجامعاتِ إن استطعت."


تَكْشفُ مثل هذه الأقاويل موقفَ التطوريين المُضر بشكل غاية في الوضوح.
قَدْ يَكُون المسلمون متفائلين بشكل مبالغ فيه ،
وذلك لكونهم غافلين عن الحقائقِ هذا الموقف الفعليةَ، ولذا فهم غير قادرين
على إدْراك الدارونيةِ على أنها تهديد بالغ الخطورة.



على أية حال، فإن المادّيين وخصوصاً الماركسيين
يَشْنّونَ حربا جادّة ضروس ضدّ الدينِ بواسطة التأييد "العلميِ" الذي
تمدهم به الدارونيةِ.



ولِهذا فإن المسلمين في حاجة ماسة لتَحرير أنفسهم وبِأسرع ما يمكن مِنْ خطأِ التَفْكير بأنّ الدارونيةِ قد انتهت .


ففي الوقت ذاته الذي يَشْنّ فيه التطوريون حربا
عالمية مِنْ الأفكارِ ضدّ الدينِ، فإنه لخطأ كبير القَول بأن النظريةِ قد
ماتت وأَنْ يغفل أذى الدارونيةَ .


تَفادي الحربِ الفكرِية إنما يعمل على تَقوّية الدارونيةً

أولئك الذين يَعتقدونَ بأنّ الدارونيةِ قد ماتت
أَو أنها لا تُمثّلَ أي خطرِ، الذين ينَشرون تلك الفكرةِ في دوائرِهم
الخاصةِ، إنما يُساعدُون النظريةَ الجديدةَ على اكتساب حجة جديدة ، سواء
أكان ذلك عن عمد أو غير ذلك.



فهم عندما يقدّمون ذلك الرأي، يعتقد العامة من الناسَ بأنه ليس هناك مثل هذا الخطرِ، الداروينية.
وعلاوة على ذلك، فإن هذا الاعتقاد الخاطىء يحول دون تكون
الحسّاسية الأيديولوجية والعلمية اللازمة تجاه الدعايةِ الدارونية
الكاذبة، وأباطيلها،
ومقترحاتها، مما يؤدي ذلك بدوره إلى عدم إمكانية اتخاذ الإجراءات الوقائية المضادة.


الذين يُؤمنونَ بالتطورِ يُواصلونَ العمل على
تَهْيِئة الأساسِ، وإن كان باللجوء إلى حقائقِ قديمةِ، ويُدافعُون بكل عنف
عن النظريةِ في أيما فرصة مواتية.



يُحاولونَ إبْقاء أفكارِهم حيّةِ، ولوكان ذلك بالبطلانِ والتشويهِ.
وبما أن العديد مِنْ المسلمين لا يعتقدونَ في خطورة مثل هذه
النظرية، يترتب على ذلك أنهم يهملون القرأة عنها أو دراستها ، ومن ثم إن
التقوا بمن يعتقد في صحتها يعجزون عن الرَدّ بشكل ذكي إذا ما نوقشت هذه
النظرية.



وعلى الرغم من ذلك فإنه من السّهلِ تَعَلّم بل
وإدْراك بطلان هذه النظريةِ، حيث أنها فرضية ترجع إلى القرن التاسع عشرِ
قد فَقدتْ كُلّ التبرير العلمي.



علاوة على ذلك، فإن البيانات العلمية الخاصة بأصلِ
الكونِ والحياةِ - مثل "التَضْبيط الدقيق" لهذا الكونِ (المَعروف كذلك
بِالمبدأِ الأنثروبي)، وكون الحياةِ على درجة كبيرة من التعقيد على
المستوى الجزيئيِ، والمعلومات المعقّدة المنبثقة من البحث في أصلِ
الحياةِ، والظهور المفاجئ لأشكالِ الحياةِ شديدة التميّز في سجلِ الحفريات ،
إنما هي معطيات تُؤكّدُ على حقيقةَ الخَلْقِ دون النمو و الارتقاء.



إلا أن فشل المؤمنين بالله حقا في البَحْث في هذه
المعطيات أَو حتى تَعَلّمها ، يؤدي حتما إلى مواصلة افتِقارهم إلى
المعرفةَ الكافية التي تؤهلهم للرَدّ بشكل ذكي على التطوريين.



لذا، فهم يُصارعونَ من أجل الرَدّ بالمنطقِ الخاطئِ والمعلوماتِ والأمثلةِ الخاطئةِ.
و يَجِبُ على المسلمين أَنْ يُدركوا الخطرَ
الحاليَ الذي تشكله نظرية داروين للنمو و الارتقاء ويُؤمنوا بضرورةِ الحرب
الفكرِية على الداروينية قَبْلَ أَنْ يلجأوا إلى



استعمال المحورالأدبِي الذي لا حدود له والذي يَتعاملُ مع زيفِ الفكرِ الداروني.
وبأخذ هذه الحقيقةِ في الاعتبار، فإن الخلقيين التطوّرين
الذين يَعتقدُون بأنّ الدارونيةِ لاَ تُشكّلَ أي خطرِ، إنما يسألون عن
منهج الصمت الذي ينتهجه المسلمون تجاه الدارونيين. نَقُولُ هذا لأن بالرغم
من كون هؤلاء - الخلقيين التطوّرين - لا يَعتبرونَ الصدفةَ قوة خالقة و
يُؤمنونَ باللهِ، إلا أنهم يَفتقرونَ إلى الحقائقِ اللازمة لتَبنّي نظرة
صحيحة وثابتة عند مجابهة إدّعاءاتِ التطوريين.



ولذا فهم يَبْحثونَ عن حل وسط يمكن من خلاله الربط بين تلك الإدّعاءاتِ وبين إعتقاداتِهم الخاصةِ.
ونتيجة لذلك ، فهم قدّموا أفكارا كتلك التي محتواها أن "
اللهَ خَلقَ الكائنات الحيّةَ بواسطة النمو و الارتقاء " أَو أخرى تقول أن
" التطور يتفقُ مع الدينِ."



على أية حال، فكما يوضّحَ هذا الكتابِ ، هذه الحالةِ غير مقبولةُ بالنسبة لأيّ مسلم يُؤمنُ باللهِ حقاً.
التطوريون يَدّعونَ التحدث باسم العِلْمَ، و لكنهم ، في الواقع، يَكْذبونَ باسمِه.
ولِهذا فيَجِبُ على المسلمين ألا يصدقوا ذلك المكر، بمظهرِه
"العلميِ" الخارجيِ ، بل يَجِبُ عليهم أَنْ يتحروا حقيقة العقائدِ التي
تساندها هذه النظريةِ .

الفشل في إدْراك الفلسفةِ الملحدةِ والهيكل النظامي الذي
تستَنَد إليه هذه النظريةِ ، بالإضافة إلى الاعتِقاد في صحته، إنما يعني
الاستسلام له وكذلك الاشتراك في جزء من اللومِ على كل هذا الأذى الواقع
على البشريةِ بسبب الدارونيةِ.



وبدون أنْ يدركوا ، فإن مثل هؤلاء المسلمين يلحقون بالمجتمعِ أذى عظيمَا .


لهذا كله، يَجِبُ على التطوريين المسلمين أَنْ
يُعيدوا النظر في الأفكارِ التي يَدْعمونَ. والاسْتِسْلام للجانبِ الآخرِ-
نظرية دارون -، على الرغم من كونه مخطئ وأن نظريةُ داروين غير مُثبتةُ
وغير موثوق فيها، وكذلك محاولة تَكييف الإسلامِ مع الدارونيةِ إنما هي
خياراتَ مرفوضة.

ونحن لا يَجِبُ أنْ نَنْسي أنّ المسلمين كُلّهم مُلزمونَ
بشَنّ حرب فكرِية لدحض أيّ فكر مُنكرُ لوجودَ اللهِ واسْتِعْمال الحقِ
لإزهاق الباطلِ.

التهرب من تلك المسؤوليةِ، بنية التوصل للاتفاق مَع
المُلحدين، والتنازل للجانبِ الآخرِ أَو الاستسلام لأفكارِهم كُلّها أخطاء
شديدة الخطورة.

فعلى سبيل المثال، في مجتمع تسوده الشيوعية ، واجب أي مسلم لَيسَ "أسْلمة" الشيوعيةِ.


فمثل هذا الأسلوب إنما يَخْدمُ مصالحَ الشيوعيةِ دون غيرها و لَنْ يَعود بأي نفعِ على الدينِ.
فواجبَ المسلم في هذه الحالة هو إسقاطَ الشيوعيةَ كفلسفة، ومهاجمُتها على المستوى الفكرِي، وإظهار حقيقةِ الإسلامِ.
بالطّريقة نفسها، فواجب أي مسلم لَيسَ "أسْلمة" الداروينية ،
وإنما واجبه إسقاطَ تلك الكذبة العظيمة الكذب ، ومهاجمُتها على المستوى
الفكرِي، وإظهار حقيقةِ الخلقِ.



ولذلك فإنه يَجِبُ علي المسلمين أَنْ يَتصرّفوا
بإدراك و وعي وفطنة و يتبعوا ما تمليه عليهم ضمائرهم وألا يَدْعموا
الدارونيةَ، والتي هي قاعدة كُلّ الفلسفات الملحدة.


الدارونية تُشكّلُ تهديدا على المجتمعِ

لا أحد يفكرُ بأسلوبِ متحرر وصادقِ وغير متحيّزِ
يُمْكِنُ أَنْ يَعتقدَ حقا بأنّ الذرّاتِ الغير واعيةِ قد تجمعت سويا
بِمحض الصُّدفَة، ونظّمَت نفسها، وانبثق منها في النهاية أناس يفكرونَ،
ويحللون، ولديهم أحاسيس ، ويبصرون، ويَسْمعُون، ويُؤسّسُون الحضارات،
ويوجدون الاكتشافات ، ويبتكرون القطع الفنيةَ، وقد يشعرون بالبهجة،أو
الحُزن ،أَو حتى يَدْرسُون الذرّاتَ التي تكُون أجسامَهم باستخدام المجهرِ
الألكتروني.

ورغم كل ذلك فإن هذا الإعتقادُ اللاعقلانيُ هوذاته الذي تَفْرضُه نظرية داروين على الناسِ.


وبالرغم مِنْ المصطلحات العلميِة التي يَستعملونَها، فإن ذلك هو جوهرُ المنطقِ الداروني.


الناس الذين يَقْبلونَ مثل هذا "المنطقِ" إنما يَبْدأُون في فَقْدان قدراتِهم على التحليلِ والحكمِ العقلانيِ.
وهم بعد أن قبلوا هذا السيناريو الأكثر إستحالة ككونه
منطقيّ ، يُصبحونَ غير قادرين على رُؤية البراهينِ شديدة الوضوحِ المرتبطة
بالإيمانِ الدينيِ.

ومثل هؤلاء الناسِ، من الذين فَقدوا القدرةَ على
التفكير ورُؤية الحقائقِ شديدة الوضوح، وعلى فهْم حقيقة الاقتراحاتِ
والدعايةِ التي يتعرضون لها ،


وممَنْ يتقبلون فكرة النمو و الارتقاء بصورة عمياء بهدف اتباع الغالبية ليس إلا ، يُمْكِنُ انجذابهم بكل سهولة إلى أيّما إتّجاه.
بعد الوُصُول إلى تلك المرحلةِ، فمثل هؤلاء الناسِ لا
يَستطيعونَ إسْتِعْمال حتى ذكائهم الخاص , وهي حالة تُسهّل ُ كثيرا
إعْطائهم بندقية وإرسالهم لِيصبحَ أحدهم إرهابيا أوإقناعهم أن داروين
يَقُولُ بِأَنَّ "هذا الشخصِ ينتمي إلى جنسِ دون المستوى، ومن ثم يمكن
َقْتلُه أَوقْتلُها."



وفي حقيقة الأمر، فإن الضررَ الذي لحق بالشبابِ بسبب الدارونيةِ في العديد مِنْ البلدانِ يعتبرُغير قابل للتعديل مرة أخرى.
فالمشاغبون في إنجلترا، والنازيون الجدد في
ألمانيا، وحليقو الرؤوس في أمريكا، بل وأغلبية الشبابِ في كافة أنحاء
العالم قد فقدوا كُلّ الصفات الإنسانية.



مثل هؤلاء الناسِ، الذين هم قتلة ووحوش ، إنما هم أمثلةَ حية على خطرِ الدارونيةِ.
وسبب أن مثل تلك الدول تواجه مشكلة فظيعة مَع شبابِها أَنَّ هؤلاء الشبابِ قد تلقوا تعليما دارونيا.
ونحن يَجِبُ أَنْ ندرك أنّ الذين تربوا بهذه الطريقة لن يَجْلبوا سوى الأذى للجتمعاتِ التي يَجِدونَ أنفسهم فيها.
ففي يوم من الأيام ، شباب اليومِ سَيَصيرون بالغين، ومديرين، ودبلوماسيين، ومعلمين.
إذن فلو كنَّا نَتمنّى أن نرى في المستقبلِ
حضارة حديثة و متقدّمة علمياً و عقلانية، فيحتمُ علينا ذلك أَنْ نُعلّمَ
شبابَنا واضعين ذلك الهدفِ نصب أعيننا.

وهذا لا يُمْكِنُ تحقيقه إلا بتحرير شبابنا مِنْ
الأفكارِ والأباطيلِ الدارونية وأن نفسر ونوضّح لهم بأنّهم لَمْ ينشأوا من
الحيوانات في بادىء الأمر ، بل الله خَلقَهم ، وأن لكل واحد منهم روح،
وأنهم يَمتلكُون المعرفةَ الأعظمَ بين جميع الكائنات الحيّة.

أي أننا يجب أن نعلمهم بالحقيقة.


Ruling elites that teach Darwinism to their
young people as a scientific fact encourage aggression in them as
well as the lie that it is necessary to fight to win the supposed
"struggle for survival."
فإذا عرف الشبابَ بأنّ الله هو خالِقهم وأنه وهب لهم روحا شريفةِ ومتفوّقةِ وذات وعي وضمير ، فسَيَتصرّفونَ وفقاً لذلك.
أما إذا هم حملواعلى الإعتِقاد بأنّهم قد
تَطوّروا مِنْ الحيواناتِ، وأنهم يشتركون مع القرودِ في النسب ، وما إلى
ذلك من أفكار أخرى مماثلة ، فسَيَنْظرونَ إلى الحياةِ على أنها صراع تبرر
فيه غاية الانتصاروسائل تحقيقه.


وكنتيجة حتمية لذلك سَيَظْهر جيل أناني وغيرمسئول، قادر على
كُلّ أنواع الوَحْشيَّةِ يفتقد إلى مفاهيمِ التَحَمّلِ، والحبّ،
والاحترام، َو الأخوّة .

وعلى أيّة حالٍ ، فإنهم سَيَرونَ أنفسهم وغيرهم من الأساس
عديمي القيمة بسبب اعتقادِهم بأن الناس جميعا ينْحَدرون مِنْ الحيواناتِ.

والاعتقاد بأنه ليس هناك هدف من وراء تبني حياةَ شريفةَ وأخلاقيةَ، فسيظهرون كُلّ أنواع الشرِّ واللا أخلاقية بشكل أناني .


Countries that raise terrorists by their own
hands due to this mistaken education policy then try to round up these
"robots of death." The true solution, however, is to provide these
young people with an education that contains no trace of Darwin's
ideas, all of which have been proven false and unfounded by modern
scientific discoveries.
إذن فما يتطلّب عمله،هو إزالة دكتاتوريةَ المفاهيمِ
والنظرياتِ التطورية من المَدارِسِ، والكُتُب، والصحافة وأجهزة الإعلام
والدوائر الإجتماعية - باختصار، من كل مكان - وتَوجيه الناسِ نحو الرشدِ
والتَفْكير العميقِ اللذان يطَالبان بهما القرآن والعِلْم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام احمد
مشارك مميز مع مرتبة الشرف
مشارك مميز مع مرتبة الشرف









عدد المساهمات : 801
تاريخ التسجيل : 11/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أسباب تعارض نظرية داروين مع القرآن الكريم   الأحد يوليو 24, 2011 6:18 pm

الخاتمة


كما أكد هذا الكتابِ ، فإن التطور ومؤيديه مقيدون كلياً لأن العِلْمَ يَرْفض الدارونيةَ بشكل كامل.


والتطوريون يدركون هذا، وكنتيجة لذلك ، فهم في حالة رعب عظيم.
ومن ثم فهم يُهاجمونَ أولئك الذين يُدافعونَ عن حقيقةِ الخَلْقِ في البرامجِ الحوارية، وفي اللجان، وفي كل مكان آخر.


ولكن بما أنهم لَيْسَت لديهُمْ أجوبةُ، فهم فقط يُحاولونَ أَنْ يَستعيدوا الكلمة العليا شفهيا.
ومنطق "دعنا لا نخلط الدينَ بالعِلْمِ، حيث أن الإيمان
شيءُ و حقيقةَ التطورِ شىء آخر" إنما هومنطق يهدف إلى تفتيت الوحدةِ
الإسلاميةِ وإضعاف مقاومتَها.



والرسالةَ الحقيقيةَ التي يدعو إليها أولئك الذين يَقترحونَ مثل طريقةِ التفكيرهذه هي،

"أنه هناك عالم حقيقي، وهذا يُمْكِنُ أَنْ يُفْهَمَ
بواسطة العِلْمِ، والذي يبين عدم وجود ثمة شيء كالخَلْق، بالرغم من حُرّية
أيّ شخصِ في امتلاك معتقاداته الفردية الخاصة."


ولكن هذا أيضاً مكر عظيم، لأنها حقيقةُ واضحةُ كون اللهِ قد خَلقَ هذا الكونَ وكُلّ الكائنات الحيّة وغيرالحيّة.
كُلّ تفصيل في هذا الكونِ ماهوإلا برهانُ آخرُعلى خَلْقِه سبحانه وتعالى.
وفي واقع الأمر، فإنه ليس هناك دليل على نظريةِ التطورِ ما يتعدى كونه "إعتقاد فردي" ورأي.
والمسلمون يَجِبُ أَنْ يَكُونوا مدركين للاقتراحِ الخادعِ الذي يُحاولُ إظهارحقيقة الخَلْقِ أيضاً على أنها "إعتقاد فردي."
ومثل هذا الإقتراحِ يمكن هزيمته بسهولة، كما نقَرأ في الآيةِ التاليِة:

"بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ " (سورة الأنبياء ، الآية 18)

ونجد أن الشكوك، والانهزامية، وقلة المعلوماتِ،
والشعور بالحيرة عند مجابهة نظرية التطورِ، هي سبب بذل بَعْض المسلمين
جُهودِا ترمي للتوفيق بين مبادىء التطورِ والدينِ.



إلا أن مثل هذه الإنهزاميةِ شيء غير ضروري بالمرة ،
حيث أن التطوريين لَيْسَ لديهُم أي تأييد أَو دليل علمي يمكنهم من
الدِفَاع عن نظريتِهم.

فهم يَتورطون في الخِطابات الشعبية بسبب إصرارِهم المستبد
على نظريتِهم، ويُحاولُون إسْكات معارضيهم بواسطة الضغطِ النفسيِ.
فموقفهم في حقيقة الأمر موقف ميئوس منه.



والتطوريون المسلمون لا يَستطيعُون رُؤية كل هذا لأنهم غافلون عن آخر التَطَوّراتِ العلميةِ.
فالذين يَفتقرونَ إلى المعلوماتِ الحاليةِ عن هذا الموضوعِ من الطبيعي جدا أن يَعتقدُوا في صحة نظريةَ التطورِ.
وعلى أية حال فإن مثل هذه المشكلة -الافتقار إلى
المعلوماتِ- يُمْكِنُ حلها بسهولة، وذلك من خلال قراءة الكُتُبِ وغيرها من
الكتابات الأخرى حول هذا الموضوعِ.



والمسلمون الذين لديهم معلومات تفصيلية حول نظريةِ التطورِلا يَجب أن يلتزموا الصمت أَو يترددوا عند مواجهة إدّعاءاتِ التطوريين.
وإلى جانب هذا، فإن التَفكير في شأن خَلْقِ اللهِ
والفَنِّ المنزه من أي نقصان والذي يَتخلّلُ هذا الكونَ، اعتصاما بقوة
بالقرآنِ، وفهم طبيعةَ الحقائقِ التي يكشف عنها القرآن لهوأسهل الطرق
لتَحرير النفس مِن مثل تلك المؤثراتِ.

والعديد مِنْ المسلمين قَدْ يَقْبلونَ أوحتى يُدافعونَ عن التطورِ استنادا للأسبابِ المعطاة من خلال هذا الكتابِ.


إلا أن المبادىء الأخلاقية الإسلامية تَدْعو المسلمين للعَودة إلى الصراط المستقيم لحظةَ إدراك الضلالة .
فدعم الفكرالدارويني دون إدراك الأذى الخطيرالذي
يُمْكِنُ أَنْ يُؤدّي إليه ، لَيسَ على الإطلاق كمواصَلَة دعمه- على علم-
بمدى خطورَة هذا الدعمِ.

فالمرء يُمْكِنُ أَنْ يَدْعمَ مثل هذه النظريةَ دون إدراك لمدى الخطرِ الناجم عن هذا الدعم أَو دون إدراك بطلانِها العلميِ.


على أية حال، فبمجرد التعرف على حقيقةَ المسألةِ،
فإن الأفضل والأكثر استقامة هو مباشرة العملِ على دعم الصراع الفكري و
الثقافي ضدّ هذه النظريةِ الضارّةِ.



يأمراللهُ المسلمين بذلك في كتابه العزيز ، حيث يقول:
"وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ " (سورة الأنفال ، الآية 73)





"قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيم" ( سورة البقرة ، الآية 32)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أسباب تعارض نظرية داروين مع القرآن الكريم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شقاح  :: التعليمية :: علوم-
انتقل الى: